تحقيقات وتقارير سياسية

“هيئة التنسيق”: لم نقبل بالفيدرالية يومًا ونُحبّذ الحوار مع “الاتحاد الديمقراطي”

تُعدّ “هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي” واحدة من هيئات المعارضة السوريّة في الداخل، تشكّلت في الثلاثين من حزيران/ يونيو 2011، من شخصيات وقوى سوريّة معارضة، ولطالما دعت إلى إيجاد حل سلمي للقضية السورية، واتفق أعضاؤها على مبادئ ثابتة، عُرفت بـ (اللاءات الثلاث)، وهي: “لا للتدخل العسكري الأجنبي، لا للتجييش الطائفي والمذهبي، ولا للعنف وعسكرة الثورة”؛ ما جعلها تقع في خلافات مع الهيئات السياسية المُعارضة الأخرى، وفي مقدمتها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة الذي راهن على العسكرة لإسقاط النظام.

اتُهمت الهيئة بالتقصير وبضبابية المواقف والقرارات، وخصوصًا فيما يخصّ المشكلة الكردية، حيث كانت في مرحلة ما الغطاء العربي السوري لما يسمى “لإدارة الذاتية” الكردية، ولميليشيات كردية بأبعاد قومية بحتة، كما اتّهمت بالسلبية في كثير من الحالات، وكانت مواقفها مواربة، لم ترتق -في بعض جوانبها- إلى ما أرده السوريون في مطلع ثورتهم، وانقسمت، وانشق عنها معارضون، وانسحب منها “حزب الاتحاد الديمقراطي” الكردي، بعد أن استنفذ الفائدة المرجوة منها لتمرير مخططاته، وكان أداؤها ضعيفًا؛ بحيث أن تأثيرها في الداخل السوري الذي تتباهى أنها تُمثّله كان شبه معدوم.

بعد أن حاربت الهيئة ائتلاف المعارضة إعلاميًا، انضمت للهيئة العليا للمفاوضات، التي انبثقت عن مؤتمر الرياض المُنعقد في تشرين الثاني/ ديسمبر، من العام المنصرم، وصارت شريكة للائتلاف في هذه الهيئة، إلى جانب قوى أخرى، وخرجت معهم بوثيقة حول مكوّنات المرحلة الانتقالية في سورية.

وعن علاقة الهيئة بـ “حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي”، قال طارق أبو الحسن، العضو بهيئة التنسيق لـ (جيرون): “حزب الاتحاد الوطني الديمقراطي من مؤسسي هيئة التنسيق، لكنّه أعلن تجميد عضويته فيها بعد مؤتمر الرياض، بسبب قبول الهيئة الاشتراك في المؤتمر الذي اسُتبعد منه، مع العلم أن الهيئة قدّمت مذكرة تؤكد فيها ضرورة وأهمية حضور الاتحاد الديمقراطي هذا المؤتمر، ولكن الائتلاف أكد على عدم حضوره؛ لأنه يتعاون مع النظام السوري، وأنشأ فيدرالية، وشكّل قوات حماية ذاتية (عسكرية)، اعتقلت ورحّلت عددًا من العرب من قراهم؛ بحجة مواجهتها لـ (داعش)، ولكن الهيئة كانت ولازالت مهتمة بوحدة المعارضة، وتُحبّذ الحوار مجددًا مع الاتحاد الديمقراطي، وفق برنامجها السياسي”.

وحول مطالبة الحزب الكردي بإنشاء فيدرالية، والاتهامات الموجهة له بالتعصب القومي، قال أبو الحسن: “تؤيد الهيئة الإدارة الذاتية الديمقراطية للمحافظات السورية، لكن إنشاء فيدرالية على أساس عرقي، تشمل ثلاث محافظات سوريّة، فهذا يشير إلى توجّه فردي وتقسيمي لسورية، ولا سيما أن الاتحاد الديمقراطي أجرى اتفاقًا مع الولايات المتحدة الأميركية، وقدّمت له أسلحة وساعدته على التوسع، وهذا الاتفاق تمّ دون علم هيئة التنسيق، على الرغم من أنّ الحزب كان عضوًا فيها عند إبرام هذه الاتفاقية”.

في سياق متصل، لفت أبو الحسن إلى أن كل ما يُشاع عن وجود خلافات واختلافات بين هيئة التنسيق والائتلاف ليس صحيحًا، وخصوصًا في المرحلة الحالية، وقال: “الاختلاف بين الهيئة والائتلاف كان سابقًا؛ لأن الائتلاف كان يقول بالحل العسكري، أما بعد موافقته على الحل السياسي، فلم يعد هناك من خلاف جوهري”.

وعن الصعوبات التي تعترض سير عمل هيئة التنسيق في الداخل السوري، أكد أبو الحسن أن النظام “كذب ويكذب كثيرًا على الهيئة، وارتكب بحق أعضائها عددًا لا يحصى من الانتهاكات والخروقات الأدبية”، وأضاف: “يقول النظام رسميًا: إنه ليس ضدّ المعارضة الوطنية، ولكنّه في الواقع يراقب ويتابع ويتعقّب أيّ معارض، بل ويعتقل ويحقّق مع أيّ معارض، ولدينا من الهيئة معتقلان، عضوان في المكتب التنفيذي، يُنكر النظام اعتقالهما، وللهيئة أكثر من مئة معتقل لا تعلن الهيئة عضوية معظمهم”.

وأكد أبو الحسن أن المجلس المركزي للهيئة، يعقد اجتماعًا كل عامين، يتم من خلاله انتخاب المنسّق العام للهيئة، والأعضاء الجدد في المكتب التنفيذي، وأنه اقترب وقت هذا الاجتماع الذي من الممكن أن يُنتخب فيه منسقًا عامًا جديدًا للهيئة، يحلّ محل المنسق الحالي حسن عبد العظيم.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق