أدب وفنون

دمار سورية ولا حل سياسيًا في الأفق

أصبح المجتمع الدولي عاجزًا -تمامًا- عن ردع “النظام” السوري وحلفائه عن ارتكاب المجازر، وبدا هذا واضحًا من خلال صمت المجتمع الدولي على التصعيد العسكري المستمر، والهجمة الوحشية التي يشنّها “النظام” وحلفاؤه، وارتكابه المجازر بحق المدنيين العزل، باستخدامه أسلحة متطورة أكثر فتكًا، ولها قدرة تدميرية عالية، والتي تسببت -في الآونة الأخيرة- بارتفاع ملحوظ في عدد الضحايا من المدنيين؛ فلم تختلف جلسة مجلس الأمن الطارئة التي عُقدت في نيويورك؛ لمناقشة الأوضاع الخطِرة والمأسوية في مدينة حلب، عن سابقاتها من الجلسات، ولم تأتِ بأي جديد بخصوص وضع حد لجبروت “النظام” وحلفائه، وعجزت عن اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين، وفق القوانين التي اعتمدها المجتمع الدولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ستة أعوام و”النظام” السوري يرتكب أفظع المجازر بحق المدنيين، وفي كل مرّة يرتكب فيها “النظام” مجزرة في سورية، يُعوّل الشعب السوري على أن يقوم المجتمع الدولي بمحاسبته، ووضع حد لوحشيته وحلفائه، وردعهم عن المضيّ في مثل هذه الأفعال، لكن سرعان ما يكون الرد على هذه المجازر مجرد تصريحات جوفاء، تخرج من دولة أو أخرى تدين هذا الفعل أو ذاك، وهذا التساهل من المجتمع الدولي كان محفّزًا أكبر للنظام؛ ليرتكب مجازر أكبر وأكثر وحشية.

في هذا السياق، أفادت وكالة “رويترز” للأنباء، منذ أيام نقلًا عن دبلوماسي غربي، أنه وبعد التحقيقات الدولية بشأن الهجمات الكيماوية التي شهدتها مناطق من سورية، تم تجريم “النظام”، وأكدت التحقيقات أن “النظام” هو من شن هذه الهجمات عبر مروحيات تابعة له، دون اتخاذهم أي قرار يقضي بمحاسبة “النظام” على تكراره هذه الجرائم، واستعمال أسلحة محرّمة دوليًا.

أصبحت جميع دول العالم تعيش حالة رعب، من جراء تفشي ظاهرة الإرهاب عالميًا، وعلى رأسها خطر تمدد تنظيم “داعش” الارهابي في المنطقة، ولكن السؤال: من كان وراء نشوئه، ومن ساعد في ظهور هذه التنظيمات الإرهابية في المنطقة؟

يتحمل “النظام” السوري مسؤولية ظهور هذه التنظيمات الإرهابية التي وصلت إلى سورية، بحجة محاربة “النظام” السوري، تلك التنظيمات التي سرعان ما تحولت إلى ميليشيات تعمل لتحقيق أجندات لا تخدم إلا “النظام”، من خلال الممارسات الوحشية التي تقوم بها، من قتل وعنف، تبثه عبر وسائل الإعلام، وتهجير المدنيين واحتلال مناطقهم. شكّلت أغلب الدول الغربية حلفًا؛ من أجل محاربة هذه التنظيمات والقضاء عليها، وشن هجمات يومية على معاقلها، ولكن أغلب ضحايا هذه الهجمات تكون من المدنيين.

أصبحت المطارات المدنية في سورية متفرغة بشكل كامل لاستقبال الطائرات التي تُقلّ مقاتلين تابعين لميليشيات طائفية عراقية وإيرانية، ومليشيات “حزب الله” اللبناني، المصنف تنظيمًا إرهابيًا، من أجل القيام بمهمات قتالية إلى جانب جيش “النظام” السوري، وتساعده في حربه التي يشنها على الشعب، في ظل تغطية جوية كثيفة، يوفرها سلاح الجو الروسي الذي يدمر المدن السورية، ويقتل المدنيين العزل، بذريعة “محاربة الإرهاب”.

قبل أيام أكد العقيد فارس البيوش، القيادي في المعارضة المسلحة، تزويد مقاتلي المعارضة براجمات صواريخ غراد، متطورة أكثر من التي بحوزة المعارضة، لكن هذا النوع من الصواريخ لا يُجدي نفعًا في صد الهجمات البرية ولا الجوية، لأنه يعد صاروخًا بعيد المدى، ويستخدم لقصف الأهداف الثابتة فحسب، كالمدن والمعسكرات، وعند استخدامه في المدن، سيكون المدنيين ضحايا هذه الصواريخ؛ بسبب تمركز عناصر “النظام” وميليشياته -عن قصد- في الأحياء السكنية.

إن كان الغرب يسعى -جديًا- لحماية المدنيين، وعاجزًا عن إنهاء الصراع الدائر في سورية، فعليه تزويد المعارضة السورية المعتدلة بالأسلحة المضادة للطيران؛ من أجل حماية المدنيين من القصف الجوي، الذي يخلف كل يوم عشرات الشهداء، وليس تسليمها أسلحة تساعد في إطالة أمد الحرب والدمار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق