هموم ثقافية

الأَخوان أليكس وعمران

أوجعتني رسالة الطفل الأميركي أليكس، الموجَّهة إلى باراك أوباما، والمتعلّقة بالطفل السوري عمران؛ أوجعتني وهزَّت روحي حقًا.

ولقد كنت أرغب في أن يكون السبب وراء ذلك استغرابي للمشاعر الإنسانيّة الدافقة من طفل في أقاصي الدنيا، نحو طفل في الأقصى الآخر من الدنيا.

أو يكون السبب ما عاهد الطفلُ الأميركي نفسَه على القيام به، من إجراءات وترتيبات واستعدادات، تهيّؤًا وترحيبًا واستعدادًا، لحلول الطفل السوريّ ضيفًا أو أخًا -بحسب تعبير أليكس نفسه- على الأسرة الأميركية.

 

أو لكون الطفلان من شعبين متغايرين في تاريخهما، وآمالهما، وآلامهما، ولغتيهما، ونشأتهما، وعاداتهما، ودواخل وجدانهما، وطريقة التعبير عن مشاعرهما.

أو بسبب تعجُّبٍ من إمكان الطفل الأميركي التوجَّه برسالة مقروءة أو مكتوبة إلى أوباما، واستغرابٍ من أن هذا الأخير لم يهمل الرسالة قط، بل ذهب أبعد من ذلك بأن قام بعرضها على عدد من زعماء العالم.

 

أو لعلّه الاهتمام الكاسح من وسائل الإعلام، سواء بالطفل السوري الخارج من تحت الركام مذهولًا على نحو يُجرّح القلب، أو بالآخر الأميركي الذي كتب ما كتب، بروح الطفل المحبّ والمتأثّر بمأساة ندٍّ له في الطفولة؛ مختلف عنه كليًّا في الألعاب والاهتمامات وطبيعة الحياة في البلد.

غير أن ما أوجعني وهزَّ روحي ليس كلّ ما سبق، بل هو لتساؤل مفرد؛ كيف صار لطفلٍ، يُفترض أنه أجنبيّ، ويُفترض أنّ عينيه قد وقعتا مصادفة على مقطع فيديو، يعرض حالًا مروّعة لطفل آخر، مجهول البلد والمنطقة التي هو منها، ولأسباب معقّدة…إلخ.

 

كيف صار له أن يكتب لرئيس بلاده طالبًا منه إحضار هذا الطفل؛ ليتآخى معه، ويصير فردًا من عائلته؛ في حين لم نرَ ممن يدّعي أنه رئيس البلد، وأنه عربيّ سوريّ، وأنّ الطفل عمران ضحية الإرهابيين الذين قصفوا منزله بالطائرات… لم نرَ له جفنًا يرفّ من جرّاء المأساة، أو نسمع كلمة متلفزة عن مشاعر الأسى لديه، بسبب ما رأى؛ هذا ـ بالطبع ـ على افتراض أنه رأى!

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق