مقالات الرأي

أوقفوا العدوان الروسي

لم يكن العدوان الروسي على سورية حالة خارجة عن السياق العام للقضية السورية، فالعدوان الهمجي الذي تقوم به روسيا الاتحادية على شعب سورية وقواه المُعارضة، منذ سنة كاملة، هو اشتغال عسكري في خدمة السياسة، وقد كان إعطاؤهم الضوء الأخضر من الأميركيين توريطة لهم، أدركها الروس فيما بعد، أي: بعد دخولهم المعركة، أو المخاضة النهرية الموحلة، والتي يغرق فيها المتورط رويدًا رويدًا، دون القدرة على الحركة أو الخروج.

لم يعد الروس هم أنفسهم السوفيات، كما أن روسيا اليوم هي دولة كبرى لكنها ليست عظمى، فروسيا الآن غارقة في الداخل في أتون حالة اقتصادية سيئة، لا يعرف أحد إلى أي مدى ستتنامى، كما أنهم غارقون في حربهم مع أوكرانيا، وغارقون في دعم إيران البلد الذي يُصدّر الإرهاب ويرعاه، وغارقون في اليمن، وغارقون في العقوبات الأوربية، وغارقون في معاداة دول عربية كبرى على رأسها السعودية، ومتورطون في حرب النظام الأسدي، وفي غيرها من ورطات كثيرة.

بوتين، الذي صعد إلى سدّة الحكم بطرق التوائية، يريد استرجاع الامبراطورية الروسية، بطرق التوائية أيضًا، ويريد الإمساك بمفاتيح العالم والاحتفاظ بها، واعتقد أن دعم النظام السوري هو مدخله لذلك، فانبرى يدعم عصابة آيلة للسقوط، ووضع كل بيضه في سلة مُقطّعة الأوصال، لا أمل يُرتجى منها.

تُعاني روسيا من جنون عظمة بوتين، وتُسيطر على قرارها مافيات دولية وتُجار سلاح، يريدون إفراغ الأسلحة القديمة من مستودعات الجيش الروسي، ليبيعوها غيرها، فلم يجدوا سوى سورية مكبًا لتلك الأسلحة، وهو ما أرضى غرور زعيم الكرملين، الذي اعتقد أنه بالقوة سيفرض على الآخرين عظمته.

العدوان الروسي، لم يثن الشعب السوري عن متابعة كفاحه، ولن يثنيه، كما أن العدوان الأسدي لم يثنه ولم يكسر من عزيمته، أو يخفف منها، فالعنف لم يكن يومًا حلًا وعلاجًا ناجحًا لقمع الثورات، وشعب هبّ على طغمة أسدية قهرته وسلبته ونهبته وقتلته، وحرقت وطنه ودمّرته، لن يرجع إلى بيت الطاعة، لا الأسدية ولا البوتينية، ولن يسمح للطاغية المحلّي بالعيش، ولا للطاغية المُستورد بالبقاء، ولن يسمح للطغاة الطائفيين صغار النفوس الآخرين في إيران والعراق ولبنان وغيرها بالتدخل، فلا قم لها في سورية شيء، ولا حزب الله ولا كل المرتزقة العراقيين والأفغان والباكستانيين.

يبدوا أن الروس لم يتعلموا من أفغانستانهم، ولم يفهموا صديقهم الإيراني الغدّار، ولا يريدون أن يعرفوا الحقد الطائفي الذي تحمله الميليشيات التي يدعمونها، كما أنهم لا يعرفون مدى إصرار وعزيمة الشعب السوري الذي يحاربوه، ويعتقدون واهمين، أن سورية التي يصولون فيها ويجولون، لن تتحول لمستنقع، ولن يغرقوا فيه كما غرقوا في أفغانستان.

روسية التي تناست عقودًا من الصداقة بين الشعبين: السوري والروسي، وقررت دعم نظام الأسد، بكل ما يحمل من قيم لا إنسانية وسادية ووحشية، وبكل ما يحمل من حقد وإجرام ودموية، وقررت قتل السوريين، رُضّعًا وأطفالًا وشبابًا ونساءً وشيوخًا، دون تمييز، تعتقد واهمة، أن الشعب السوري سيرفع الرايات البيض، ويستسلم، عاجلًا أم آجلا.

لكن، للسوريين حساباتهم المختلفة، فإن لم يتدخل المجتمع الدولي الذي خذلهم ويوقف هذه الوحشية والهستريا الروسية، وهذا الجنون والإجرام، فإنهم سيقومون بذلك بأيديهم، بسلاح نوعي أو بسلاح عادي، أو حتى بسلاح أبيض، فالروس، ومنذ دخولهم طرفًا في المعركة قبل سنة، هم طرف شريك لنظام القتل، باتوا عدوًا بالنسبة لغالبية السوريين، وسيبقون ضده، حتى آخر سوري، ولن يهنأ لروسي العيش في سورية طالما بقي في سورية رجل وطني واحد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق