كلمة جيرون

بوتين.. صورة مُهترئة لأنظمة مُهترئة

مُضحكة هي الطريقة التي يحاول فيها الإعلام الروسي تضخيم شخصية الرئيس فلاديمير بوتين، والتي تسعى لإقناعنا بأنه “إيفان الرهيب” بنسخة القرن الواحد والعشرين، البطل المغوار القوي، صاحب الصولة والجولة، (رامبو) الشرق و(هرقل) الجديد، و(سوبرمان) الذي لا يقدر عليه حتى المخلوق المتوحش (دومسداي) الذي قتل سوبرمان الوهمي، عنترة بن شداد الساحة الحمراء، الجامع لفكر لينين وأخلاق تولستوي وفلسفة بليخانوف وحكمة لازاريف، القادر على هزيمة جحافل الإرهابيين بصرخة واحدة، أو ربما بـ “زورة” قاسية واحدة.

مثيرة للسخرية أيضاً، محاولاته هو، لتصوير نفسه ذلك الشاب العشريني ذو العضلات المفتولة، (رامبو) الشرق، و(زير) النساء الذي يجمع حوله كل الشقراوات الفاتنات، المراهقات والناضجات؛ وحتى العجائز، الوسيم الذي لا يُقاوم، (جون ترافولتا) روسيا، ونجم نجوم رؤساء العالم، الذي لم يستخدم (البوتوكس) سوى عشر مرات.

ليس هذا وصفًا كاريكاتيريًا، ولا هو مبالغة مجازية روائية، ولا اتهامات مجّانية، بل حقائق مُستمدة من مئات الأخبار والصور والتقارير، المكتوبة والمصوّرة، التي تمتلئ بها وسائل الإعلام الروسية، وبكل اللغات.

هي سياسة ترويجية “سخيفة” تلك التي يتّبعها الإعلام الروسي؛ لتضخيم شخصية الرئيس بوتين. سياسة تحاول نفخ الرجل بذاته، بمواصفاته الفيزيائية والجسدية، على الرغم من أن المسؤولين السياسيين الكبار، عادة، ينالون قوتهم من قوة منصبهم، أو قوة الأفعال التي يقومون بها خلال عملهم العام، لكن، يمكن الاستنتاج، أن سِجِلَّ الرجل، كرئيس لروسيا “العظمى” لا يُعتد به؛ لذا التفت الإعلام لنفخه من جوانب أخرى.

كل ما قام به هذا الإعلام الروسي، الذي يصفه كثيرون بـ “التشبيحي”، لم ينجح في تحسين صورة الرجل، ولم يعرف كيف يُرقّع أخطاءه، وأخطاء كل فتراته الرئاسية، التي تّوجها بجرائم ضد الإنسانية في سورية، ويتندر السوريون، الذين آذاهم أكثر من غيرهم، بأنهم احتاروا، من وَرِث “التشبيح” عن من!.

فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين، صبي المخابرات، استغل حالة السكر الدائمة عند أستاذه بوريس يلتسن، الذي طَرَد رجال السلطة التقليديين، وأجرى تغييرات اقتصادية، أفقرت روسيا وحوّلتها إلى مصنع للمافيات ومفرّخة للفساد، استلم الحكم بعد أن وعده أن لا يحيله إلى المحاكمة طوال حياته، فحكم روسيا لنحو عقدين، مباشرة أو عبر زوج أخته ديمتري ميدفيدف، دعم خلالها كل الحكّام الخطأة في العالم، وصادق أسوأهم وأكثرهم فسادًا، ويبدو أنه ليس في سجلّه نقطة بيضاء يُفتخر بها، سوى مواصفاته الفيزيائية، التي هي بدورها مواصفات متواضعة لسوء حظ الرجل.

المبالغات الروسية الصبيانية، ومبالغات بوتين المَرَضيّة، لا تتلاءم مع هيبة دولة كبرى، ولا تتواءم مع القرن الواحد والعشرين، وهي مبالغات ديماغوجية هزيلة مُهترئة، تحاول تحريف حقائق عن شخصيات مُهترئة، تحكم أنظمة بات يُشكّ أنها مُهترئة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق