تحقيقات وتقارير سياسية

شروط تركية وكردية صعبة للمشاركة في معركة الرقة

تصاعدت -في الأيام الأخيرة الماضية- تصريحات المسؤولين الأتراك، حول انضمام القوات التركية إلى العملية العسكرية، المزمع تنفيذها لتحرير مدينة الرقة، أهم معاقل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سورية، حيث شدد جميع المسؤولين الأتراك -خلال تصريحاتهم- على ضرورة استبعاد “وحدات حماية الشعب” الكردية، التابعة لـ “حزب الاتحاد الديمقراطي”، كشرط أساسي لمشاركة القوات التركية، حيث تعدّ تركيا هذا “الحزب” فرعًا سوريًا لحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه منظمة إرهابية.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وفي حديث خاص للصحافيين على متن الطائرة التي أقلته من نيويورك، بعد انتهاء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأحد الماضي، قال: “يجري وزير خارجيتنا وقيادتنا العسكرية محادثات مع الولايات المتحدة، لبحث مسألة الرقة، أطلعناهم على شروطنا، فاتخاذ خطوات مشتركة يعد أمرًا مهمًا لنا، فإذا لم تقحم الولايات المتحدة “حزب الاتحاد الديمقراطي” و”وحدات حماية الشعب” في هذا الأمر، يمكننا القتال في هذه المعركة إلى جانب الولايات المتحدة”، مؤكدًا -في الوقت ذاته- أن تركيا قد شنت أكثر الحروب فعالية ضد “تنظيم الدولة الإسلامية”، على عكس الدعاية التي يحاول بعضهم ترويجها، في إشارة منه إلى عملية “درع الفرات” التي أطلقتها تركيا الشهر الماضي.

وأضاف أردوغان: “للقضاء على التنظيم الإرهابي، يجب ألا تُصوّب الأسلحة التي يقدمها التحالف إلى المدرعات التركية، بل إلى “تنظيم الدولة الإسلامية”، والمليشيات الكردية، ولكن ما نراه هو أن أسلحة الميلان -مضادة للمدرعات- الألمانية الصنع، تتجه نحو دباباتنا”، وذلك، في إشارة واضحة منه إلى تزويد التحالف الدولي المليشيات الكردية بأسلحة متطورة؛ بحجة قتال (داعش)، حيث تم استخدام مضادات الدروع -هذه- من المليشيات الكردية في تدمير دبابتين تركيتين الشهر الماضي، خلال الاشتباكات التي دارت بين الطرفين بالقرب من قرية العمارنة، الواقعة جنوب مدينة جرابلس.

الحديث عن الشروط التركية؛ للمشاركة في تحرير الرقة، لم يقتصر على تصريحات الرئيس التركي، حيث تزامن كلامه مع تصريح وزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو، خلال حوار أجراه مع قناة “فرانس 24″، والتي أكد -خلاله- أن “التعاون مع التنظيمات الإرهابية أمر مرفوض، أيّا كانت الأسباب التي تستدعي القيام بذلك، ونحن نعلم أن واشنطن تحارب الإرهاب، لكنها تتعاون بطريقة مؤسفة مع تنظيم إرهابي، يستهدف تركيا بالأسلحة الأميركية”، وذلك في إشارة من الوزير التركي إلى المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة لـ “وحدات حماية الشعب” الكردية، حيث عدّ الوزير أن هذه المليشيات، التي وصفها بأنها تابعة لمنظمات إرهابية، لا تمثل الأكراد السوريين، والذين أصبحوا مشتتين في أنحاء سورية على حد وصفه.

وأضاف أوغلو: “أن سلطات بلاده العسكرية، تُجري مباحثات؛ من أجل القيام بعملية عسكرية في محافظة الرقة، شمالي سورية، معقل (تنظيم الدولة الإسلامية) الإرهابي، مبينًا أن موعد هذه العملية غير مُحدد، ولكن ينبغي الاستعداد لها”.

في السياق نفسه، جاء تصريح نائب رئيس مجلس الوزراء، والمتحدث باسم الحكومة، نعمان قورتلموش، والذي أكد خلال مؤتمر صحفي، أول أمس (الإثنين)، بأن الحكومة التركية “ليست ضد وجود الأكراد في الشمال السوري، لكنها ضد وجود حزب الاتحاد الديمقراطي الذي وصفه بالتنظيم الإرهابي، وميليشياته العسكرية”.

وحول العمليات العسكرية المرتقبة، بخصوص تحرير مدينة الرقة، قال قورتلموش: “إن الموقف التركي واضح بهذا الخصوص، ويتمثل بأن تكون العناصر المحلية هي العمود الفقري، لافتًا إلى أن ضرورة عدم مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي، وجناحه العسكري (وحدات حماية الشعب) الكردية”.

من جانب آخر، ترفض “قوات سورية الديمقراطية)، والتي تُشكّل الميليشيات الكردية عمودها الفقري، المطالب التركية، وتشترط أن يكون دخول القوات التركية”، والقوى المتحالفة معها، عبر ممرات محددة عبر منطقة تل أبيض الخاضعة لسيطرة الميليشيات الكردية، في حال قررت المشاركة في معركة تحرير الرقة، واشترطت حنيفة حسين، عضو الهيئة التنفيذية لـ “حركة المجتمع الديمقراطي”، التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي ثلاثة شروط رئيسة لمشاركة “وحدات حماية الشعب” الكردية في معركة تحرير الرقة، وذلك، خلال لقائها مع قناة “روناهي” الكردية التابعة لـ “الإدارة الذاتية” الإثنين، وأكدت أن دخول “قوات حماية الشعب” “مشروطة بقبول قوات التحالف التي تقودها أميركا، بمشروع الفيدرالية الذي تطرحه الإدارة الذاتية، وأن تتم مخاطبتها، كإدارة سياسية، وهو ما تترتب عليه المشاركة في مفاوضات جنيف، بهيئة مستقلة كطرف بالنزاع السوري، أما الشرط الأخير، فهو تسليح هذه القوات بشكل كامل”.

يُذكر أن “قوات سورية الديمقراطية”، كانت قد أعلنت، في 24 أيار/ مايو الماضي، عن إطلاق معركة “تحرير” الرقة، وذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما، نهاية شهر نيسان/ أبريل الماضي، زيادة عدد القوات الأميركية في سورية، تمهيدًا لانطلاق عملية تحرير المدينة، الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش، لكن ما لبثت أن توقفت المعارك في الرقة؛ لتتجه بعد ذلك إلى ريف حلب الشرقي، وبالتحديد مدينة منبج الواقعة غرب الفرات، لكن بعد عملية (درع الفرات) التي أطلقتها تركيا؛ لتحرير جرابلس، والشريط الحدودي الممتد من جرابلس حتى أعزاز، عاد الحديث مجددًا عن عملية تحرير الرقة، في ظل رغبة تركية واضحة بتحييد “وحدات حماية الشعب” الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة الأميركية، والتي ترى أنها تشكل تهديدًا لأمن تركيا القومي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق