تحقيقات وتقارير سياسية

غياب جهاز أمن موحد السبب الرئيس للاختراقات الأمنية في درعا

أعادت عملية الاغتيال الأخيرة، في مدينة إنخل بمحافظة درعا جنوبي البلاد، والتي راح ضحيتها مجموعة من أبرز شخصيات المعارضة والثورة في المحافظة، بينهم وزير الإدارة المحلية في الحكومة الموقتة، يعقوب العمار، أعادت طرح عديد من الأسئلة المتعلقة بالملف الأمني، داخل المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري، وأسباب انتشار الفوضى الأمنية، إضافةً إلى عدم جدوى معظم ما تم اتخاذه سابقًا في وضع حدٍ لعمليات الاغتيال التي طالت -وعلى مدى الأشهر الماضية- عددًا كبيرًا من القيادات العسكرية والناشطين المدنيين.

أسباب الفلتان الأمني

أكد أبو أغيد الحوراني (تجمع أبناء حوران) أن أهم أسباب الاختراقات الأمنية يكمن في غياب هذا جهاز أمني يعمل على ضبط ومكافحة مثل هذه الحوادث والجرائم بشكل عام، وقال لـ (جيرون) “هناك العديد من الأسباب لظاهرة الاختراقات الأمنية داخل المناطق (المحررة) من أهمها عدم وجود جهاز أمني موحد يربط جميع تلك المناطق بقيادة واحدة أو غرفة مركزية، ويعمل على حماية مناطق المعارضة، إضافة الى ضعف التنسيق بين الفصائل الموجودة في هذه المناطق”.

عن الأسباب أو المعوقات التي حالت دون تشكيل مثل هذا الجهاز، قال الحوراني: “أيضًا في هذا السياق هناك العديد من الأسباب، منها وجود جهاز أو مكتب أمني خاص لكل فصيل على حدة، وعدم التنسيق بين هذه الأجهزة والمكاتب، ويضاف إلى ذلك ضعف الإمكانات؛ بسبب نقص الدعم المادي الذي يحتاجه تشكيل جهاز أمن قوي، متماسك ومستقل، يعمل على تحقيق الأمن والأمان داخل المناطق (المحررة)”.

من جهته لم يختلف علاء الوادي، الإعلامي في “قوات شباب السنة” مع الحوراني، وقال لـ (جيرون): “يعود السبب الرئيس في الخروقات الأمنية، وعمليات الاغتيال المتكررة، إلى غياب جهاز أمني موحد للثورة، قادر على ضبط الأمور في المناطق المحررة ككل، وأعتقد أن غياب هذا الجهاز لعب الدور الأكبر في انتشار الفوضى الأمنية التي تعدّ بيئة خصبة للجرائم بأنواعها، ومن ضمنها الاغتيالات، أما في ما يتعلق بالأسباب التي تعترض تشكيل جهاز موحد للأمن، فتكمن في الخلافات الفصائلية التي منعت على مدى السنوات الماضية من توحد تلك الفصائل؛ الأمر الذي لو تم لتجاوزنا العديد من العقبات، ومن بينها تشكيل جهاز أمني موحد فاعل، قادر على حماية مناطقنا وأهالينا الموجودين في داخلها”.

متطلبات وحاجات تشكيل جهاز أمني قوي

أكد الحوراني -في هذا السياق- أن أهم المتطلبات هي توفير أجهزة اتصالات، وغرقة عمليات مستقلة، تربط النقاط الأمنية الواجب انتشارها داخل المناطق المحررة، وأضاف: “من الضرورة بمكان إقامة دورات تدريبية للعناصر العاملة أو المنتسبة إلى أمن الثورة؛ بسبب قلة الخبرة في المجال الأمني، إلى جانب توفير الحاجات المادية التي تساعد في إرساء ودعم استقلالية الجهاز الأمني”.

وأوضح أنه “جرت بعض المحاولات -سابقًا- لتشكيل جهاز أمن موحد، لكنها لم تر النور، ولم يُكتب لها النجاح، فكان البديل هو المكاتب الموجودة حاليًا، إضافةً إلى تشكيل مخافر المناطق والبلدات، إلى جانب الأجهزة الأمنية الفصائلية، وأعتقد أنه من الضروري الآن تفعيل التنسيق، بين كل هذه الكيانات؛ لضمان أكبر فعالية للعمل الأمني داخل المناطق المحررة”.

بدوره، قال الناشط الإعلامي مهند الحوراني، لـ (جيرون): “لا أعتقد بأن هناك نية حقيقية لتشكيل جهاز أمني حتى اللحظة، وهذا ليس بسبب الخلافات الفصائلية فحسب، بل -أيضًا- بفعل قلة الدعم المادي لعناصر القوة التنفيذية التابعة لدار العدل؛ الأمر الذي لو توافر لمكنهم من العمل باستقلالية، ودون تبعية لأي فصيل، وتشكيل جهاز موحد يتطلب أمورًا كثيرة، وجهدًا كبيرًا؛ نظرًا لاتساع الرقعة الخاضعة لسيطرة الثوار، ويعد العامل المادي من أهم هذه العوامل؛ حيث من الصعب تجنيد عناصر أمن وشرطة، دون توفير دخل شهري ثابت لهم، إلى جانب تأمين الحاجات اللوجستية من سيارات وأجهزة اتصال متطورة وما شابه ذلك”.

الفصائل هي المسؤولة

اعتبر الحوراني (تجمع أبناء حوران) أن المسؤول الأول عن أمن المناطق الخارجة عن سيطرة النظام هو الفصائل العسكرية المتواجدة على الأرض، وقال “كما أسلفنا هناك لجان أمنية لكل بلدة على حدة وهي مُشكلة من الفصائل المتواجدة في هذه المناطق مهمتها حماية التجمعات ومداخل ومخارج المناطق المسؤولة عنها، وكان هناك دعوة قبل فترة من دار العدل في حوران؛ لربط هذه الحواجز واللجان بغرفة عمليات موحدة؛ لتسهيل التواصل فيما بينها، إضافة إلى التنسيق مع الدار؛ لمتابعة المجرمين والمتورطين بقضايا أمنية مختلفة، بما فيها ملف الاغتيالات، ونأمل أن نرى هذا التنسيق قريبًا على أفضل وجه”، وأضاف: “لم يعد بالإمكان الآن الاعتماد على قواعد العمل السابقة أو الحالية، ولا بد من السعي لإيجاد حلولٍ حقيقية، وهذا الموضوع نضعه بعهدة دار العدل فهي الجهة المخولة بهذا المجال في الوقت الراهن وأعتقد أنها تعمل وتبحث عن أفضل الطرق حسب إمكاناتها”، واتفق الوادي مع الحوراني وقال “المسؤول الأول عن حماية المناطق المحررة بلا شك هي الفصائل الموجودة فيها، أما عن الإجراءات المزمع اتخاذها في الفترة المقبلة، فهي تقتضي تكثيف الحواجز وتفعيلها، وتسيير دوريات ليلية نهارية؛ لضبط أمن المدن والقرى، على غرار مدينة بصرى الشام، والتي أثبتت بأنها مثال يحتذى فيه؛ إذ أنها لم تشهد أي خروقات، ولم يتم تسجيل أي حادثة للآن في المدينة”.

القضاء غير قادر على إيقاف الاغتيالات

يرى عدد من ناشطي حوران أن مؤسسة القضاء، المتمثلة بدار العدل في حوران، غير قادرة -حاليًا- على وقف الاغتيالات، أو التصدي لهذا الملف شديد التعقيد، والذي تدخل في بعض جوانبه قضايا سياسية بامتياز، وهنا قال الحوراني: “القضاء يسعى حسب الإمكانات المتوفرة لديه، واستطاع بمساعدة بعض الفصائل من إفشال عدد من العمليات، ولعل العملية التي كان مخططًا لها في بلدة نصيب، من أهمها: إضافةً إلى العديد من العمليات التي تم إفشالها وإلقاء القبض على الخلايا المتورطة فيها”، مشددًا على أن القضاء في الوقت الراهن لا يمتلك القدرة الفعلية للتصدي لهذه القضايا؛ لقلة الإمكانات والدعم الوارد لمحكمة دار العدل في حوران، بالتالي؛ فالمحكمة تعمل حسب إمكاناتها –شبه المعدومة-  وأعتقد أن هذا سببًا آخر للعدد الكبير من عمليات الاغتيال خلال الأشهر الأخيرة.

وفي هذا الصدد، أشار الحوراني إلى أن الخطوة الأولى في معالجة الملف الأمني، داخل المناطق الخارجة عن سيطرة النظام ينبغي أن تكون دعم دار العدل بما يضمن استقلاليتها؛ لأنها الكيان الوحيد الذي يمكن أن يُشكل صمام الأمان في حوران، إضافةً إلى العمل على تشكيل جهاز أمني يُغطي جميع المناطق ويربطها ببعضها، ويعمل بالتنسيق مع دار العدل أو يتبع لها بشكلٍ كامل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق