سورية الآن

مواجهة نارية بين ترامب وكلينتون لدخول البيت الأبيض

خاض المرشحان للرئاسة الأميركية، دونالد ترامب عن الحزب الجمهوري، وهيلاري كلينتون عن الحزب الديمقراطي، صباح (الثلاثاء)، مواجهة نارية، تبادلا خلالها الاتهامات حول افتقار كل منهما لخطط مجدية في ما يتعلق بالمشكلات الاقتصادية، وتوفير فرص العمل ومحاربة “تنظيم الدولة الإسلامية”، وكيفية التعامل مع ملفات الشرق الأوسط، وتعد هذه المناظرة الأولى من أصل أربع مناظرات مفصلية في تحديد الفائز بالبيت الأبيض، 3 منهم بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، وواحدة بين نائبيهما، تيم كاين ومايك بنس، وذلك تمهيدًا للانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/ نوفمبر.
وبحسب إحصاء أجرته شبكة “سي إن إن”، الأميركية، فازت هيلاري كلينتون في أول مناظرة جمعتها بمنافسها دونالد ترامب، وأظهرت استطلاعات الرأي تَقدّم كلينتون، ومن أصل 521 ناخبًا محتملًا، اتصلت بهم شبكة “سي ان ان”، قال 62 بالمئة: إن كلينتون فازت في المناظرة، في مقابل 27 بالمئة، رأوا أن ترامب هو من فاز بالمناظرة.

وأوضح تقرير صادر عن موقع “إن بي سي” الأميركي، أنه، ولأول مرة في مناظرات الانتخابات الرئاسية، كان الـ “فيسبوك” مصدر الأسئلة الأول، وفقًا للخطة الصادرة عن لجنة المناظرات الرئاسية، حيث جُمعت أسئلة المواطنين التي يريدون توجيهها للمرشحين الرئاسيين عبر الـ “فيسبوك”، وبعد ذلك سُلّمت هذه الأسئلة للمشرفين في 9 تشرين الأول/ أكتوبر، واختير بعضها لتوجيهها إلى المرشحين، وذلك لإشراك الرأي العام الأميركي في المحادثات الموضوعية، قبل وفي أثناء وبعد المناظرات، علمًا أن الولايات المتحدة الأميركية ابتكرت المناظرات التلفزيونية الرئاسية في 26 أيلول/ سبتمبر 1960، بين كل من المرشح الديمقراطي السيناتور جون كيندي، والمحارب في سلاح البحرية ريتشارد نيكسون.

تناول المرشحان عددًا من القضايا الأميركية الساخنة، سواء على صعيد السياسات الداخلية، مثل: قضايا الرعاية الصحية والتوظيف والاقتصاد بشكل عام، أو على صعيد السياسة الخارجية، والطريقة التي سيتعاملان بها مع قضايا مثل: الاتفاق النووي الإيراني، ومحاربة الإرهاب، وقضايا الشرق الأوسط، وفي مقدمتها تعامل الإدارة الأميركية الحالية مع الوضع في سورية.

في سياق متصل قال المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات، التابعة لقوى المعارضة السورية رياض حجاب، في لقاء بثته الجزيرة مساء الأحد: إن الموقف المتخاذل للإدارة الأميركية الحالية أثر سلبًا على الثورة السورية، وأضاف حجاب أن المعارضة السورية تتواصل مع المرشحين؛ لشرح حقيقة تعامل الإدارة الأميركية الحالية مع الوضع في سورية، ونوّه إلى أن مرشحة الحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون، تعرف حقيقة الوضع في سورية، كونها استلمت منصب وزيرة الخارجية الأميركية سابقًا، أما بالنسبة لمرشح الحزب الجمهوري، دونالد ترامب، فقد تم التواصل معه واطلاعه على معطيات الوضع في سورية، وتعامل النظام السوري وحليفه الروسي تجاه الشعب السوري وثورته المحقة.

ما يزيد من أهمية هذه المناظرات، أنها تُعقد في ظل تقارب نتائج المرشحين في استطلاعات الرأي، إذ كشف أحدث استطلاع نشرته أخيرًا صحيفة واشنطن بوست، أن كلينتون تحظى بأفضلية طفيفة بواقع 49 في المئة، مقابل 48 في المئة لترامب.

ترقب العالم العربي والشرق الأوسط باهتمام المناظرة الرئاسية، بين ترامب وكلينتون؛ لما لها من تأثير في المستقبل على أداء وعمل الإدارة الأميركية، ونتيجة تصريحات كل منهما بطريقة إدارته للملفات الخارجية في حال فوز أحدهما، سواءً ملفات الشرق الأوسط بشكل عام، وسورية بشكل خاص، وحمل ترامب كلينتون مسؤولية الفوضى العارمة التي يشهدها الشرق الأوسط، حينما كانت وزيرة للخارجية الأميركية، وأضاف ترامب أن “تنظيم الدولة الإسلامية” كان في بداياته عندما كنتِ وزيرة للخارجية، أما اليوم فهو موجود في أكثر من 30 بلدًا، في حين توقعت كلينتون بأن التنظيم سيتم القضاء عليه خلال سنة، فهذا يشكل أولوية بالنسبة إليها، على حد تعبيرها.

واستحوذت قضايا الشرق الأوسط، ومواجهة تنظيم الدولة، والاتفاق النووي الإيراني، وغزو العراق، والعلاقة مع السعودية، على حيز كبير من المناظرة التلفزيونية بين مرشحي الرئاسة الأميركية، ودعا ترامب إلى إعادة النظر في تحالفات الولايات المتحدة مع دول العالم، بما فيها بلدان الشرق الأوسط، وطالب بضرورة أن تدفع الدول الحليفة للولايات المتحدة مقابل حمايتها، مشيرًا إلى أن من حق أميركا أن تحصل على مساعدات هذه الدول لمواجهة أزمتها الاقتصادية والمالية، دون أن نخسر المليارات من الدولارات، وأضاف ترامب لا يمكننا أن نكون شرطي العالم، لا يمكننا أن نحمي دولًا حول العالم لا تدفع لنا ما نحتاج إليه.

ويتطلع كل منها إلى إغتنام فرصة المناظرات الأربع؛ لمحو بعض الشكوك، ومعالجة نقاط الضعف في الحملة الانتخابية للمرشحين، وفقًا لصحيفة (الغارديان) البريطانية، وحظيت المناظرة الأولى بين المرشحين الديمقراطي والجمهوري بنسب مشاهدة عالية، وقد تكون الأعلى في تاريخ المناظرات الرئاسية، ونُقلت المناظرة عبر مئات المحطات الفضائية إلى داخل الولايات المتحدة الأميركية والعالم.

استمرت المواجهة نحو 90 دقيقة في جامعة “هوفسترا بلونج آيلان” في نيويورك، وعلّق جون هوداك، من مؤسسة “بروكينغز” بعد المناظرة إلى أنه لم يشهد من قبل مثل هذا الأداء الممتاز لكلينتون، والسيئ إلى هذا القدر لترامب، وقال: “كلينتون كانت مسيطرة من البداية حتى النهاية”.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة “أيوا” تيموثي هيغل: “أي منهما لم يرتكب أخطاء، لكن ترامب فوّت فرصًا أكثر من كلينتون، التي بدت أكثر بمظهر الرئيس، وهذا أمر ليس مستغربًا”.

وفي سياق متصل أظهر استطلاع، أجرته وكالة “رويترز”، أن نصف الناخبين الأميركيين سيعتمدون على المناظرات لمساعدتهم في الاختيار، والتي تعتمد على قوة الحضور، ولغة الجسد، والمظهر العام، وإظهار اللباقة والثقافة، ومدى الاطلاع على الأحداث العالمية، وكيف يتلقى المرشح السؤال، ويٌظهر اهتمامه بالإجابة، ومتى يبتسم ومتى يبدي جدية، وكيف يواجه “الإساءة” من المرشح الآخر، وأدار المناظرة الأولى، ليستر هولت، مقدم برنامج “المساء” على شبكة “إن بي سي” الأميركية، وستجرى مناظرتان أخريان بين ترامب وكلينتون في 9 و19 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق