ترجمات

الصين تضع حداً للطموح الروسي

يبدو أن طموح بوتين بإعادة أمجاد روسيا سيصدم بمعوقات كبيرة على الصعيد الداخلي والدولي، كما يبدو أن تحالف روسيا مع الصين لا يعدو كونه تحالفًا مرحليًّا، فرضته ضرورات اقتصادية وسياسية وعسكرية آنية، ولن يتطور إلى تحالف إستراتيجي طويل الأمد.

في التحرك الروسي تم التصدي لتحول أوكرانيا نحو الغرب، وحصلت على غنيمة القرم، في حين يكافح الأوروبيون ضد مشاكل اللاجئين، و نتائج استطلاعات الرأي، والإرهاب، وعشرات المشاكل المزمنة الأخرى، فإن الأميركيين متوترون، ويخشون من تمكّن خبراء المعلوماتية الروس من سرقة أسرار انتخاباتهم والتلاعب بنتائجها، لقد وافقت واشنطن -على مضض- على موسكو شريكًا عسكريًّا في منطقة الشرق الأوسط، كما لم تفلح العقوبات الغربية وانخفاض أسعار النفط وضعف الاقتصاد في تراجع تصنيف حزب الرئيس فلاديمير بوتين في الانتخابات البرلمانية؛ حيث حصل فيها على نسبة 82في المئة، وقد حقق حزبه روسيا المتحدة نصرًا مدويًّا فيها.

ومع ذلك فإن لروسيا مشاكل كبيرة على المدى الطويل، لا تنحصر في الاقتصاد الروسي المتباطئ، بل إن الصين منافس خطر لها، وعلى نحو متزايد، وذلك في المناطق التي يعدّها الروس جزءاً من مناطق نفوذها التاريخي، فليس الغرب من سيحد من توسع النفوذ الروسي وهيبته، بل إنّها الصين.

فالصين دولة دينامية ومتنوعة، ولديها كمية كبيرة من المال للاستثمار في جميع أنحاء أوراسيا، وبعض الدول في المنطقة سوف تستفيد من أموال الصين في السنوات المقبلة، لبناء الطرق والجسور والموانئ والمدارس، وتعزيز النمو في البنية التحتية للمواصلات، إنها الصين وليست روسيا، فهي أكبر شريك تجاري في وسط آسيا وأكبر مُقرِض، إن مبادرة طريق الحرير الجديد هي فتح أسواق جديدة للسلع الصينية، وامتداد أكبر للنفوذ السياسي لبكين.

لقد حاولت روسيا المحافظة على آسيا الوسطى ضمن مناطق نفوذها، من خلال عضويتها في اتحاد بوتين الأوراسي، وهو مشروع يهدف إلى إعادة بناء الهيمنة الروسية في جميع أنحاء ما كان يُسمىّ الأراضي السوفيتية سابقاً، وكانت كازاخستان عضوًا مؤسِّسًا فيه، ولكنها عارضت رغبة موسكو في توسيع اختصاص الاتحاد من التجارة ليشمل السياسة والأمن.

إنها ليست مفاجأة، فالاقتصاد الروسي ليس في حالة ركود بل تراجع، وروسيا لا يمكنها السيطرة على المنطقة بجيشها، كما أنها لا تتمتع بجاذبية أيديولوجية، وقد أحجم كثير من الناخبين الروس عن المشاركة في الانتخابات، كما أن فوز قائمة روسيا المتحدة في الانتخابات في 18 أيلول/سبتمبر، يُعزى إلى نسبة المشاركة المنخفضة.

لدى الصين وروسيا مصلحة مشتركة في الحدّ من هيمنة الولايات المتحدة الأمنية والاقتصادية، ولكن الصين تحتاج إلى المواد الخام من روسيا، إلا أنّ الصين بدأت منذ وقت طويل بتنويع مصادرها في جميع المواد التي كانت تبيعها لها روسيا، كما أدركت أوروبا أيضًا حاجتها إلى مصادر جديدة للطاقة، كما يمكن للصين أن تستمر في إبرام صفقات ضخمة ومنافسة في الأسعار، في وقت تحتاج فيه روسيا بشكل ملحّ إلى فرص تجارية جديدة.

عندما تصل الشراكة الروسية الصينية حدودها الطبيعية، فإن انعدام الثقة التاريخي بين البلدين يمكن أن يهيمن مرة أخرى على العلاقة بينهما، وهذا الواقع سيكون أكثر تأثيرا على روسيا منه على الصين.

 

 

عنوان المادة الأصلي بالإنكليزية China Puts a Limit on Russian Ambition
اسم الكاتب بالعربية والإنكليزية آيان بريمر Ian Bremmer
مصدر المادة أو مكان نشرها الأصلي TIME
تاريخ النشر 22 أيلول/ سبتمبر2016
رابط المادة http://time.com/4504019/china-puts-a-limit-on-russian-ambition/
اسم المترجم رلى العلواني
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق