سورية الآن

جائزة “نورنبرغ” للمصور “قيصر” الذي فضح جرائم “النظام السوري”

قررت لجنة تحكيم جائزة “نورنبرغ” العالمية لحقوق الإنسان منح جائزتها للعام الحالي 2016-2017، للمصور السوري المنشق عن الشرطة العسكرية، والمعروف باسمه المستعار “قيصر”، والذي هرب خارج سورية ومعه 55 ألف صورة لـ 11 ألف ضحية، عُذبت في سجون “النظام السوري” حتى الموت.

وبررت اللجنة -في حيثيات قرارها- منح “قيصر” هذه الجائزة بأن “المصور المتخفي” أراد بهذه الصور “ألا تظل انتهاكات حقوق الإنسان الموثّقة دون عقاب”، وقالت: إنه “تعرض لمخاطر كبيرة من أجل ذلك”.

وبسبب إقامة “قيصر” في أوروبا، وفرنسا على وجه التحديد، لن يتمكن شخصيًا من الحضور لاستلام الجائزة التي تبلغ قيمتها 15 ألف يورو؛ حتى لا يكشف عن هويته الحقيقية.

وتمكن “قيصر” الذي كان يعمل في مركز التوثيق للشرطة العسكرية بسورية، من التقاط عشرات الآلاف من الصور التي شوّهها التعذيب الوحشي، بين عامي 2011 و2013، والتي تكشف عن “المجازر” التي ارتكبها النظام السوري وأجهزته الأمنية في السجون السورية، وبمساعدة من المعارضة السورية، تمكن من تهريب هذه الصور إلى فرنسا، بعد إعلان وفاته وهميًا لتسهيل هروبه، حيث يعيش متخفيًا مع عدد من أفراد عائلته تحت حماية الشرطة.

وأكد خبراء دوليون صحة جميع صور “قيصر”، وأن الصور لم تخضع لأي عمليات تعديل، أو “فبركة” ما منح هذه الصور حصانة، ضد كل من يُشكّك بها، وأعلنت “كارتر روك”، الشركة البريطانية، استعدادها لمقاضاة من يطعن في مصداقية تقاريرها أمام القضاء، حول صحة هذه الصور، وقال خبراء حقوقيون: إن هذه الصور دليل على “الوحشية المنهجية لنظام بشار الأسد”، وأنها “جرائم ضد الإنسانية”، و”جرائم إبادة جماعية”، ويمكن أن تُشكّل الصور التي التقطها “قيصر” -وحدها- أساسًا قانونيًا كافيًا لإعداد ملف؛ لاتهام بشار الأسد أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش” قد أكّدت صحة صور “قيصر”، وأصدرت تقريرًا بعنوان “لو تكلم الموتى: الوفيات الجماعية والتعذيب في المعتقلات السورية”، وقالت فيه إن تقريرها جاء بعد تحقيق استمر تسعة أشهر استنادًا إلى 28 ألف صورة سربها “قيصر”، بعد فراره من سورية في تموز/ يوليو 2013، ونُشِرت علنًا للمرة الأولى في يناير/ كانون الثاني 2014”.

في تموز/ يوليو 2014، أدلى “فيصر” بشهادته أمام الكونغرس الأميركي، وظهر مرتديًا لباس غوص أزرق، وقبعة، إضافة إلى قناع وجه؛ خوفًا من الكشف عن هويته، وجلس الصحافيون وراءه؛ كي لا يُصوّر وجهه، وأدلى بشهادته، وعرض بعضًا من الصور، وقال عنها مسؤولون أميركيون: إنها دليل على أن المخابرات السورية “ذات سجل وحشي أسود”.

ويَذكُر “قيصر” أن أسباب التقاط الصور في معتقلات النظام السوري الوحشية الرهيبة، كانت تعود لسببين: الأول، من أجل إصدار وثيقة وفاة من دون الحاجة للرجوع إلى عائلة المتوفى، والثاني، من أجل الحصول على دليل حسي على تنفيذ الأوامر التي أُعطيت للفروع الأمنية، بتصفية المعتقلين؛ خوفًا من هروب أحدهم عن طريق الرشوة.

ويُشار إلى أن جائزة “نورنبرغ” العالمية لحقوق الإنسان، تُمنح منذ عام 1995 مرة كل سنتين، وستقدم رسميًا في 24 أيلول/ سبتمبر من العام المقبل 2017.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق