تحقيقات وتقارير سياسية

رئيس الشبكة السورية: النقمة الشعبية ضد روسيا تضاعفت بعد تدخلها العسكري المباشر

أكّد فضل عبد الغني، مؤسس ورئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن أي نظام سياسي تعددي سيستلم الحكم في سورية، “سينتقم” -بكل ما أمكنه- مما فعلته روسيا في بلده، وشدد على أن سقوط النظام السوري سيؤدي إلى تدهور العلاقات بين السوريين والروس؛ حتى على المستوى الأهلي، وستكون مصالحهم أهدافًا لردات فعل كثير من السوريين، ولهذا استبعد أن يخرج الروس من سورية حتى على المدى البعيد، وشدد على أن المعارضة السورية قادرة على عمل كثير؛ للتخفيف من آثار العدوان الروسي.

وحول ما إن كان الروس قد ربحوا بكسبهم لـ “النظام السوري” وخسارتهم للشعب، قال عبد الغني، رئيس الشبكة السورية المعنية بتوثيق الانتهاكات التي تشهدها سورية على كافة الصعد، لـ (جيرون): “وفق مفهوم الربح والخسارة، وعلى المدى الاستراتيجي، يمكن القول: إن الروس بالتأكيد خسروا كل مودة أو محبة كانت متبقية لهم في قلوب السوريين، وبرأيي ليس بعد 30 أيلول/ سبتمبر 2015، فحسب، أي بعد تدخلهم العسكري المباشر في سورية، بل منذ بدايات الانتفاضة الشعبية في آذار/ مارس 2011، عندما أعلنوا اصطفافهم المُطلق والأوحد إلى جانب نظام الأسد، وبرروا أفعاله، واستخدموا حق النقض (الفيتو) أربع مرات متتالية لإنقاذه، لكن هذه النقمة الشعبية قد تضاعفت، بعد أن قُتِل الشعب السوري بشكل مباشر بقواتهم، ولاشك في أن الروس يُدركون ذلك تمامًا، ولهذا فهم حريصون على ألا يرحل النظام، وألا تكون هناك تسوية عادلة، بل إما أن يبقى النظام بشكل كامل، أو أن تكون هناك تسوية، يكون للنظام فيها الحصة الأعظم، وبعد التسوية سوف يستمرون في التدخل، ودعم الحصة الأكبر المتبقة للنظام، من أجل الحفاظ على مصالحهم، وما عدا ذلك، أعتقد أنه إن سقط النظام، بشكل كلي أو جزئي، ستتدهور الاستثمارات والعلاقات الثقافية والسياحية بشكل رهيب، بل ستكون أهدافًا لردات فعل مئات من العائلات السورية التي قُتِل أبناؤها، ودُمِّرت منازلها على يد القوات الروسية.

واستبعد المعارض السوري أن ينتهي التدخل الروسي المباشر، أو غير المباشر، على المدى القريب، وقال: “أرى أن التدخل الروسي لن تكون له نهاية على المدى القريب، فالروس جاؤوا ليبقوا، حتى ما بعد المرحلة الانتقالية، وليضمنوا حصتهم في النظام الجديد، وسوف يتدخلون في كل شيء، وسيفرضون عملاء موالين لهم، وذلك بحكم ثقلهم العسكري والسياسي، فسورية مهمة جدًا بالنسبة لهم، وهي منطقة نفوذ لن يتخلوا عنها مطلقًا”.

وحول المخاطر المحتملة التي يمكن أن يواجهها الروس في سورية في المراحل المقبلة، قال رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان: “هناك بعض المخاطر بكل تأكيد، ربما يخسر الروس بعض الجنود وبعض الآليات والطائرات، لكن هذه خسائر محدودة جدًا، الخسارة الأعظم ستكون في حال انكسار النظام الفئوي وتداعيه بالكامل، أو حتى بشكل شبه كامل، وحصوله -بالتالي- على حصة محدودة من النظام التعددي المقبل، هذه مخاطرة عالية، وروسيا تعمل -بكل قوتها- على ألا يتحقق ذلك، لأنها ستخسر امتدادًا جيو-استراتيجيًا، النظام الجديد سيعمل ضدها في جميع مشروعات الطاقة، أو إن لم نقل ضدها، فلن يتعامل معها، وسيحاول جاهدًا ما أمكنه أن يُعرقل مصالحها الاقتصادية، باختصار سينتقم النظام التعددي الجديد -بكل ما أمكنه- مما فعلته روسيا في بلده.

وعما يمكن للمعارضة السورية أن تفعله تجاه العدوان الروسي، قال: “في الحقيقة، بإمكان المعارضة عمل العديد من الأمور، مما هي متاحة في يدها، على سبيل المثال، السعي الحثيث للحصول على كل ما يُساعد في صمود كفاح الشعب السوري تجاه القصف البربري والتدمير الوحشي، السعي والاتجاه والسفر لمختلف دول العالم، والمطالبات بتقديم الإغاثة والمواد العينية، وإيصالها إلى المناطق الأكثر تضررًا، الأمر الآخر، هناك تقصير صارخ في الترجمة إلى اللغة الروسية للأخبار والتقارير التي تُوثّق، وتتحدث عن جرائم وانتهاكات القوات الروسية في سورية، لابد من توظيف أشخاص يعملون بشكل حثيث على الترجمة إلى اللغة الروسية، ثم إرسالها عبر الإيميلات والفاكسات إلى مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام الروسية، ونشرها عبر صفحات التواصل”.

وأكّد عبد الغني -أخيراً- على أن شبكته تقوم بإعداد ملف حقوقي شامل، يتضمن حصاد عام على التدخل العسكري الروسي، من حيث حصيلة الضحايا والمنشآت، وغير ذلك من تفاصيل، التي دمرها النظام الروسي في سورية منذ بدء عدوانه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق