سورية الآن

قصص عن مسارات موت لاجئين سوريين في صحراء أفريقيا

على الطريق الصحراوي بين السودان ومصر، يقف مهرب وعدد من اللاجئين السوريين يتأملون طفلتين سوريتين تزيلان الرمال عن جثة والدتهما، بينما يعمل رفاق رحلة الهروب على دفنها في هذا الوادي الذي انتهت فيه رحلة الأم الهاربة من جحيم الحرب، بحثاً عن حياة آمنة.

أمضت الوالدة غنى ربيع وطفلتاها ثلاثين ساعة في رحلة، من حمص إلى بيروت فالخرطوم ومنها إلى بورسودان إلى أقرب نقطة تسلل لحدود مصر.

وفي ظهر الثاني عشر من نيسان (أبريل) الماضي، عندما أعلنت مصر أن درجات الحرارة وصلت إلى 48 درجة مئوية في أنحاء متفرقة من صعيد مصر، سقطت غنى بفعل ضربة شمس بين يدي طفلتيها جثة هامدة.

إغلاق معبر البلقان:

في التاسع عشر من آذار (مارس) الماضي، اجتمع الأوروبيون في بروكسيل للبحث عن مخرج لسد بوابة البلقان، ومنع تدفق اللاجئين إلى قارتهم. تمخض الاجتماع عن إغلاق معبر البلقان وإعادة اللاجئين إلى تركيا وتشديد الرقابة على منافذ التسلل.

من آذار وحتى آب (أغسطس) 2016، تتبعنا الأشهر الستة الأولى في حياة السوريين بعد القرار الأوروبي، بتعديل مساراتهم القسرية إلى أوروبا، من إزمير التركية إلى صحراء السودان بهدف الوصول إلى شواطئ شمال أفريقيا – الجهة الجنوبية لأوروبا.
السجن الكبير:

في الثامن من آذار الماضي، حدد الأوروبيون أطر اتفاق، كان ضمن بنوده تسجيل كل لاجئ وضع قدميه على الحدود اليونانية بعد 19 آذار ضمن خطة إعادة اللاجئين إلى تركيا.
كان الأربعيني محمد شيخ أسوأ اللاجئين حظًا، بعدما وصل إلى جزيرة ليسبوس اليونانية مساء التاسع عشر من آذار قادماً من إزمير التركية، وهو ما حرمه الدخول إلى قلب أوروبا.

نزح شيخ من منطقة عين العرب (كوباني) في سورية، بعدما أصيب طفله مصطفى –عام ونصف– بثقب في القلب. وبعدما وصل إلى اسطنبول قال له أطباء أنه لا شفاء لقلب هذا الوليد إلا في ألمانيا.
يقول والده: «جينا على اليونان حطينا قدامنا الموت وفوتنا عالبحر. لما دخلنا مستشفى بأثينا أعطونا دوراً بعد 45 يوماً… وبعدين صارت المشكلة كبيرة بالقلب وصار مشكلة بالراس كمان».

فيما دخل مصطفى إلى مستشفى في أثينا، كان محمد حسين (29 عاماً) – نازح آخر من دمشق- على الشاطئ الآخر في إزمير ينتظر اللحاق بأقرب مركب ينقله إلى الجزر اليونانية، لكن القرار الأوروبي دفعه إلى تعديل مسار هجرته إلى أوروبا والخروج من تركيا إلى السودان ومنها لشمال أفريقيا، حتى لا يتقاسم مأساة 60 ألف سوري هم عالقون في اليونان بعد إغلاق الحدود، وفق مفوضية شؤون اللاجئين.
التيه في الصحراء:

قبل أن يصل محمد حسين إلى السودان، كانت الثلاثينية غنى ربيع لا تزال تنتظر في حمص ظهور زوجها المختفي منذ ثلاث سنوات. لكنّ خوفها على طفلتيها – جنى 10 سنوات وسدرة 5 سنوات -دفعها إلى النزوح من سورية.

وبينما كانت تحزم حقائبها، صدر القرار الأوروبي والذي على أثره قررت الوصول إلى الأوروبيين من أبعد الطرق وأشدها خطراً.

في التاسع من نيسان، وصلت غنى إلى بيروت ومنها إلى الخرطوم، وهناك اتفقت مع مهرب سوداني على دخول مصر من الصحراء مقابل 300 دولار لكامل عائلتها، بعدما أصدرت مصر قراراً في 2013 بوضع قواعد لدخول السوريين إلى مصر من بينها الحصول على تأشيرة.

بعد وصول غنى إلى الخرطوم، كان الثلاثيني نور الدين موسى قد دخل مع ثلاثة من أصدقائه يومهم الثاني، تائهين في الصحراء على بعد 450 كم من بورسودان (شمال السودان على ساحل البحر الأحمر)، بعدما سلّموا أنفسهم مع أربع أسر سورية للمهربين وتحركوا بسيارة دفع رباعي من صحراء بورسودان شمالاً باتجاه الحدود المصرية.

نزح نور الدين مع أصدقائه من دمشق أوائل نيسان، كان هدفهم الوصول إلى أوروبا من مصر بعد إغلاق معبر البلقان، لكن التيه في الصحراء لثمانٍ وأربعين ساعة أنساهم حلم أوروبا.

يقول نور الدين: «ضعنا ثلاثة أيام بالصحراء، كان الأكل والشراب اقتربا من نهايتهما، والمهربون بيحكوا بلغة خاصة بهم لا نعرفها، وفي نهاية اليوم التاني فقدنا الأمل في الخروج من الصحراء، لكن ما كنا خايفين من الموت بقدر ما كنا خايفين من المهربين ذاتهم، لأنهم كان ممكن يرمونا في الصحراء».

يضيف نور: «في اليوم الثالث إلى جبل عالٍ، السيارة وقفت وقالوا لنا اقطعوا الجبل، قطعنا الجبل العالي، ونزلنا لقينا مهربين آخرين بسيارتين، عرفنا اننا على الحدود المصرية، ركبت سيدة وابنها بجانب الشوفير وبدأنا في التحرك، لكن في لحظة سمعنا صوت صراخ والسيارة وقفت بسرعة، كان الشوفير حاول يعتدي جنسياً على السيدة وطلب منها تروح معاه بيته وترك طفلها. رفضت السيدة فسحب عليها مشرطاً وعلى ابنها الصغير وضربهم في وجوههم. وبسبب هذه المشكلة قعدنا ثماني ساعات في الصحراء، بعدها المهرب خدنا على محطة أسوان».

ضربة شمس:

وصل نور الدين إلى محطة أسوان في الثالثة فجراً. ثم وصلت في الليلة التالية غنى إلى بورسودان مع أسرة سورية.

كان إلى جوارهم العشريني عبدالله علي نازح من حلب يسعى للتسلل إلى مصر ومنها لأوروبا. قال علي: «قام المهرب «بتخزيننا» داخل منزل في حي الخليج في بور سودان، قبل أن ينطلق بنا في سيارة دفع رباعي إلى الصحراء مساء الحادي عشر من نيسان. تجاوزت سرعة السيارة 160 كم حتى شروق شمس اليوم التالي، حينها شعرت غنى بالإعياء فطلبت من المهربين إيقاف السيارة، لكنهم استمروا في السير حتى سقطت مغشياً عليها. توقفت السيارة وسط الصحراء في الثالثة ظهراً، بعدما تأكدوا أن غنى أصابتها الشمس.

جلست الطفلتان وعلي والأسرة واثنان من المهربين بجوار غنى ثماني ساعات، حتى أدركوا أنها ماتت بضربة شمس. يقول علي: «نفد الماء الذي معنا في محاولتنا إنقاذها. وبعد وفاتها لففت الأم داخل سترة بيضاء، ثم حفرنا لها في بطن الصحراء حفرة دُفنت داخلها».

وبعدما وصلت إلى مصر، قالت الطفلة سدرة أنها وضعت الرمل على جسد والدتها، دون أن تعرف حقيقة ما حدث، ما تتذكره أنهم «وضعوها تحت الرمل وقام ناس بالدعس عليها». هكذا قالت، ثم استكملوا رحلتهم في الصحراء.

يقول الحقوقي السوري فراس حاج محامي أسرة غنى، أنها هربت من البراميل المتفجرة، فماتت بين يدي طفلتيها وحيدة في الصحراء بسبب قرار أوروبي لا إنساني.

رصد فراس، الذي يهتم مكتبه بالدفاع عن المحتجزين السوريين، نسب الوافدين إلى مصر من طريق السودان بهدف الهجرة غير الشرعية لأوروبا، مؤكداً زيادة النسبة بعد الاتفاق الأوروبي – التركي، وصارت مصر اليوم هي المعبر الوحيد الآمن للهجرة غير الشرعية. «منذ بداية العام حتى نهاية حزيران (يونيو) الماضي، وصل عدد اللاجئين السوريين في مصر إلى 120 ألف لاجئ، بينما كانوا قبل ستة أشهر 107 آلاف فقط، ما يعني أن هناك 13 ألف سوري دخلوا مصر خلال هذه الفترة» وفق قوله.
تعديل مسار:

كان محمد حسين أسوأ حظاً من نور الدين الذي نزح إلى مصر من المنطقة ذاتها في دمشق. عوّل حسين على طريق إزمير، فأغلقه الأوروبيون عليه، لكنّه ورفاقه قرروا تعديل المسار، حينها بدأتُ في تتبع رحلتهم يوماً بيوم.

من بين دول قليلة في العالم، يفتح السودان أبوابه للسوريين دون تأشيرة. منذ الأزمة السورية وصل إليها –وفق مفوضية شؤون اللاجئين- نحو 106 لاجئين. لذا كان السودان البديل الآمن لمحمد حسين ورفاقه، كمحطة انتظار حتى إيجاد مخرج إلى أوروبا.

وفي النصف الثاني من أيار (مايو)، بدأوا البحث عن وسطاء من أجل تسهيل وصولهم إلى أوروبا. بعدما وضعوا طريق الصحراء آخر الحلول، تواصلوا مع مهرب في الخرطوم أقنعهم بالحصول على تأشيرة أوروبية مزيفة من أحد سماسرة التأشيرات في إثيوبيا. لكنّ المهرب عدّل الخطة فقال لهم أن التزوير الأفضل هو في الجزائر، فأرسلوا جوازات السفر إلى هناك. ثم انتظروا الحصول على التأشيرة.
قلب مفتوح:

ومن الخرطوم، حيث كان حسين ينتظر مع رفاقه جوازات سفرهم بالتأشيرات المزيفة. إلى اليونان حيث كان الطفل مصطفى شيخ، وبعد انتظار دوره قرابة شهرين، قد خضع لعملية قلب مفتوح في مستشفى قريب من ميناء بيريه في أثينا، بعدما فشلت أسرته العالقة هناك في الوصول به إلى ألمانيا بسبب إغلاق الحدود.

تقول والدته غيداء قادر: «كان في كيس ميه في الراس، تجمع بسبب مشاكل القلب وبسبب تأخر العملية، لما عملوا العملية في القلب مات الولد» وتضيف: ابني مات لأننا علقنا هون في اليونان لو كنا فوتنا على ألمانيا كان ابني عاش».

بعد وفاة وليدها، علقت أسرة شيخ في أثنيا، لا هم يجرؤون على العودة ولا يستطيعون العبور إلى قلب أوروبا. أثناء ذلك، علق أيضاً جواز سفر حسين ورفاقه في الجزائر، بعدما فشلوا في الحصول على تأشيرة مزيفة، وفشلوا أيضاً في استعادته من هناك.

تحدٍ مباشر:

زادت أعداد العالقين في اليونان، وفي المقابل زادت أعداد العالقين في تركيا وعيونهم على الجزر اليونانية، فيما كشفت مفوضية شؤون اللاجئين عن تحدي 70 ألف لاجئ من جنسيات مختلفة القرار الأوروبي وعبورهم من إزمير إلى اليونان منذ قمة آذار حتى 13 تموز (يوليو) الماضي.
وفي اليوم ذاته، كان آخرون أمام تحدٍ آخر لإغلاق الحدود، لم تكن لديهم فرصة تعديل المسار مثلما فعل حسين ونورالدين وغنى.

فواز عبدي -نازح سوري من حلب– مَلّ الطرق الشرعية للوصول إلى الغرب، بعدما انتظر دوره شهرين للرد على طلبه بإعادة التوطين في أي من دول اللجوء. اتصل بشقيقه نضال العالق في أثينا يخبره بقرار العبور إليه ليتقاسم معه السجن الاختياري، حتى تفرجها عليهم أوروبا.

يقول شقيقه نضال: «وصل فواز مع طفلتيه وزوجته إلى إزمير، ثم اتفق مع مهرب على رحلة بقارب ينقله إلى جزيرة ليسبوس مع لاجئين آخرين. خرج القارب في الأولى والنصف صباح الثالث عشر من تموز، حتى وصل إلى المياه الإقليمية فاشتد الموج عليهم.

كان رامي قضماني أحد السوريين على القارب حيث جمع القدر بينه وبين فواز عبدي وأسرته النازحة من حلب، وكان آخر مَن سمع كلمات زوجة فواز قبل أن يغمرها وزوجها الماء: «قالت الله يلعن أوروبا. أنا هربت بأطفالي من الموت في سورية ليلحقني الموت في البحر؟!».

هروب فاشل:

بعد ثلاثة أيام من غرق قارب أسرة نضال في محاولتهم الوصول إلى اليونان، على الجهة الأخرى وصل إلى حسين خبر احتجاز بعض رفاقه ثلاثة أيام في قسم شرطة أبو قير بالإسكندرية، بعدما قبض عليهم أثناء محاولة الهجرة غير الشرعية. حيث تسبب تأخر جواز سفر حسين في إسراع 7 من رفاقه في الخروج من السودان إلى مصر عبر الصحراء، وبمجرد وصولهم اتفقوا مع مهرب يلقب أبو محمد بمنطقة العصافرة بالإسكندرية بالصعود على مركب ينقلهم إلى ايطاليا مقابل 1700 دولار للشخص الواحد. وأثناء خروجهم، قبض الأمن المصري عليهم مع 147 آخرين. كان الأمن المصري قد أعلن أثناء ذلك القبض على ما يقرب من 7800 من جنسيات مختلفة، أثناء محاولة الهجرة غير الشرعية من سواحل مصر الشمالية خلال النصف الأول من عام 2016.

التسلل عبر الصحراء:

لا يزال رفاق حسين محتجزين في الإسكندرية، لكنّه قرر التسلل إلى أسوان المصرية، بعد وصول جواز سفره من الجزائر.

تواصل حسين مع مهرب في بورسودان يسمى أبو علي، لكي يستقبله ورفاقه لتسهيل عبور الحدود. وفي العاشرة والنصف مساء الثالث من آب صعد حسين مع أربعة من رفاقه وثلاث أسر سورية في سيارتي دفع رباعي من بورسودان شمالاً نحو مصر.

بقي المهربون في الصحراء، حتى تمكنوا في التاسعة صباح اليوم التالي من الخروج بالسيارة التي علقت لساعات في سهل رملي. وقبل أن ينقطع اتصالي به، أرسل لي حسين رسالة صوتية: «المهربون لهم لغة خاصة، ومعهم سلاح وقبل ما نتوقف كانت السرعة 200 تقريباً والناس عم تبكي ومعانا أطفال كتير».

أثناء الإعداد للتحقيق، تواصلت مع ثلاثة مهربين من مصر، ومهرب سوداني كنيته أبو جعفر قال أن: «رحلة عبور الحدود تستغرق 30 ساعة، تبدأ من بور سودان حتى الحدود المصرية غرب حلايب وشلاتين، وهناك تنتهي مهمتنا وبنسلّم المهاجرين لمهربين مصريين، بياخدوهم على محطة أسوان… أغلب السفر بيكون في وقت واحد عشان نقدر نوصل المهاجرين على المحطة قبل الفجر قبل ميعاد قطر القاهرة».

بعد قراره بعبور الحدود، كانت مفوضية شؤون اللاجئين في القاهرة قد أعلنت عن تسجيل أربعة آلاف طلب لجوء، من سوريين عبروا إلى مصر من السودان. بينما أعلن الأمن المصري القبض على 116 لاجئاً أثناء التسلل إلى مصر من الحدود السودانية منذ كانون الثاني (يناير) وحتى آب 2016.
منزل آمن:

بعد 26 ساعة من خروجه من بورسودان، تلقيت رسالة من حسين في الواحدة من صباح الخامس من آب، يؤكد وصوله أسوان وتواجده في منزل مهرب على بعد 10 دقائق من محطة أسوان. وفي الرابعة فجراً، أخرجهم المهرب من المنزل، واصطحبهم إلى محطة أسوان ليلحقوا بقطار القاهرة الذي ينطلق الخامسة.

وأخيراً حينما التقيت وجهاً لوجه مع حسين في أسوان كان مصاباً بما هو أشد من الإرهاق فقد كان مذعوراً: «ما مريت في حياتي بتجربة أخطر من هيك. رعب وبكاء… وأكتر من هيك لحظات خوفنا من القبض علينا… احنا مو عاملين شيء، احنا لاجئين فارين من الحرب من بلادنا».

بديل البلقان:

أربعة أشهر حتى الآن، قذفت بحسين من اسطنبول إلى الخرطوم إلى الصحراء إلى الإسكندرية. وعلى مقهى في أحد الأحياء الشعبية كان لقاؤه سريعاً بمهرب آخر رتب له مع رفاقه رحلة العبور إلى أوروبا، وأخبرهم بموعد التحرك في اليوم التالي من أبو قير في الثامنة مساءً مقابل 1800 دولار من الشخص الواحد.

حصلتُ على تسجيل اتفاق حسين ورفاقه مع المهرب، والذي اتهم فيه مهربين آخرين بالتعامل مع الأمن المصري، لتسليم مهاجرين لذر الرماد في عيون الاتحاد الأوروبي.

كان رئيس الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود «فرونتكس» فابريس ليجيري قد صرح في تموز الماضي، أن مصر صارت معبراً بديلاً لتركيا إلى أوروبا وبدأت في التحول إلى بلد انطلاق للمهاجرين، مطالباً بوضع حد لهذا التدفق.

وخلال النصف الأول من هذا العام، أعلنت مفوضية شؤون اللاجئين عن عبور 110 آلاف لاجئ إلى أوروبا من سواحل شمال أفريقيا، 30 في المئة منهم سوريون، فيما فُقد 3100 أثناء العبور.
تراجع الدعم:

يقول طارق ركاز المسؤول الإعلامي في مفوضية شؤون اللاجئين بالقاهرة، أنه بعد خمس سنوات من النزاع في سورية، تراجع الدعم المُقدم من الدول المانحة، مما تسبب في تأثر الخدمات التي تقدمها المفوضية للاجئين، الأمر الذي ينعكس بدوره على اللاجئين بتسليم أنفسهم للمهربين من أجل الوصول إلى أوروبا عبر طرق أشد خطورة.

في التاسعة مساء الثامن من آب، خرج حسين ورفاقه من منزل تابع للمهرب في منطقة العصافرة بالإسكندرية إلى منطقة أبو قير، كان وسطاء في انتظارهم، ثم اصطحبوهم إلى الشاطئ. فيما كان إلى جوارهم ما يقرب من مئة مهاجر آخر بينهم مصريون وأفارقة، لبدء رحلة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.
حياة أو موت:

في السابعة مساء التاسع عشر من آب، أرسل محمد حسين رسالة صوتية من هاتف إيطالي، يقول: «بعد 10 أيام في البحر، وصلت إلى جزيرة صقلية مع ثلاثة من رفاقي، أنا الآن أجهز مع مهرب للوصول إلى ألمانيا».

برغم كل الإجراءات التي اتخذتها، لم تفلح أوروبا هذا العام في وقف تدفق أكثر من ثمانية وتسعين ألف لاجئ سوري. لسان حال هؤلاء: مَن يخشى إغلاق الحدود وقد فقد الوطن؟

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق