قضايا المجتمع

ماري عجمي المؤسِّسة الأولى لصحافة المرأة في العالم العربي

أديبة وشاعرة وصحافية سوريّة، ارتبط اسمها بصحافة المرأة، وقادت حركة نسوية متنوّرة في حقبة زمنية متشدّدة، غلب عليها إقصاء المرأة وحرمانها من أبسط حقوقها، فأحدثت أول مجلة نسائية سوريّة، وأسّست النوادي والجمعيات النسائية التي تهدف إلى رفع شأن المرأة وإعلاء صوتها.

ولدت ماري عجمي عام 1888 في دمشق، وتلقّت تعليمها في أكثر من بلد عربي، ومنها لبنان ومصر؛ ما أكسبها خبرات وثقافات، أغنت شخصيتها وإبداعها الفطري، وقضت طفولتها وصِباها في بيتٍ دمشقيٍ جميل، تحيط به الأزهار والأشجار، وتتخلّله ممراتٍ طويلة، وتتوسّطه بحرة مياه عذبة؛ ما جعلها مرهفة الحس، تكتب بعمقٍ تُلوّنه الأنوثة، وتطرح موضوعات مثيرة للجدل.

عاشت فترة عصيبة من تاريخ الأمة العربية، فعاصرت الدولة العثمانية، والانتداب الفرنسي على سورية ولبنان، فسلكت طريق الحق، وقالت كلمتها القاسية ضد الاستبداد، واستلاب الحقوق والحرّيات، ولها العديد من المقالات في هذا المجال.

مدحها الشاعر والأديب أمين نخلة، وقال في إحدى مقالاته: “لا أعرف في الأقلام النسوية قلمًا كالذي تحمله ماري عجمي، فهو شديدٌ شدّة أقلام الرجال، لطيفٌ لطفَ أقلام النساء، في آن معًا، ولعمرك، هيهات أن يجتمع النساء والرجال على شمّة واحدة، واجتماعهم في أدب ماري عجمي”.

أما مجلتها (العروس) التي أطلقتها عام 1910، وهي أول مجلة تُنشئها وتُديرها امرأة في الوطن العربي، فكانت عبارة عن مجلة أدبية تربوية فكاهية، تستهدف المرأة، وتحمل في طياتها مقالات وخواطر أدبية، إضافة إلى أبواب صحية، تهتم بصحة المرأة، وتوجهها لرعاية أبنائها، وجعلت شعارها: “إن الإكرام قد أعطي للنساء ليزيّن الأرض بأزهار السماء”.

 

%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b9%d8%ac%d9%85%d9%8a

 

أسّست صالونًا أدبيًا في بيتها الواقع في حي القصاع في دمشق، واستطاعت عبره أن تستقطب كبار الأدباء والشعراء العرب في المشرق العربي والمَهجر، فعُرفت -من خلاله- مُحدّثة بارعة، وأُطلق عليها لقب “ريحانة دمشق”، وشهد صالونها الأدبي نقاشاتٍ فكرية وأدبية متنوعة، ابتداءً بالموضوعات السياسية، وانتهاء بقضايا الإنسان والفلسفة والأدب، فنُصّبت رائدةً للصحافة السورية.

عملت في المجال الاجتماعي، وأسّست النوادي والجمعيات النسائية، كالنادي الأدبي النسائي سنة 1920 في دمشق، وجمعية نور الفيحاء، ومدرسة لبنات الشهداء في السنة نفسها.

عُرفت بجمالها وصراحتها، واشتهرت بالنقد اللاذع، والتهكّم من السذاجة والأخطاء التي تُصادفها، فكانت إذا استمعت إلى رأي لا يعجبها، عاجلته بسرعة بديهتها وطبعته بالنكتة والفكاهة.

تُوفيت ماري عجمي في دمشق عام 1965، عن 77 عامًا، بعد أن عاشت أواخر عمرها في عزلة بسبب المرض، ودُفنت في مقبرة باب شرقي للروم الأرثوذكس في دمشق، تاركةً وراءها العديد من المؤلفات الشعرية والأدبية.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق