تحقيقات وتقارير سياسية

الليبرالية الجديدة

هي امتداد لـ “الليبرالية”، واستمدّت جذورها الفكرية من الحرّيات الفردية التي نادت بها الليبرالية التقليدية، وتوسعت في الشق الاقتصادي وحيثياته، فعُدّت المكوّن الاقتصادي لليبرالية الكلاسيكية. وفي حين نادت الليبرالية بالحرية الفكرية والديمقراطية، دعت الليبرالية الجديدة إلى تحييد الدولة عن المشروعات الاقتصادية، وإعطاء الحرية المطلقة للأفراد في التحكّم بأموالهم، وبالتالي؛ زيادة هيمنة القطاع الخاص على الاقتصاد، والتحجيم من دور الأنظمة في هذا المجال، والحجّة هي تحسين سير العمليات الاقتصادية الربحية، وإدارتها بطرقٍ مُثلى.

تسعى الليبرالية الجديدة إلى تكريس السياسات الرأسمالية المطلقة، ووضع الحريات الاقتصادية وأدوات السوق في متناول الجميع، فلا مجال لسيطرة الدولة عليها، وتدعو إلى سياسات التحرر الاقتصادي الموسّع، مثل: الخصخصة، التقشف المالي، نزع الضوابط، التجارة الحرة، وتقليل الإنفاق الحكومي؛ بهدف تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد وتقديس النظرية الربحية.

يرى أنصارها أن الاستثمار الخاص أقدر وأكفأ من الاستثمار العام، ولاقى هذا المفهوم رواجًا في القرن السابع عشر والثامن عشر، ثم بدأ يتراجع في القرن التاسع عشر، الذي كان حافلًا بالدعوات الشمولية، وضرورة تدخل الدولة في كل الأنشطة الاقتصادية، وفي القرن العشرين ظهر ضغط الأحزاب العمّالية، ذات الاتجاهات الاشتراكية، وهكذا ساد الانطباع بأن الليبرالية الاقتصادية (الجديدة) هي من تراث الماضي الذي لا يتجاوب مع حقائق العصر.

تعرّض منهج الليبرالية الجديدة الاقتصادي للنقد اللاذع، وخصوصًا بعد الأزمة المالية العالمية في العامين: 2008 و2009، وعدّ بعض المحللين الاقتصاديين هذا المفهوم غير صالح لبناء سياسات اقتصادية رشيدة، لذا؛ ينبغي الاستغناء عنه، والبحث عن طرق أخرى للتنمية الاقتصادية.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق