قضايا المجتمع

الواقع الصعب يُحاصر اللاجئين السوريين في دول الجوار

لا زالت الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين، في دول الجوار، تُعاني من صعوبات كبيرة في العيش، وتواجه حالة مادية مُتدهورة، نتجت عن خسارة الأملاك في سورية قبل اللجوء إلى الخارج، ولم تنجح المساعدات التي قدّمتها الأمم المتحدة والمفوضية السامية للاجئين، وغيرهما من المنظمات الإغاثية، في التخفيف من حدّة هذه الصعوبات؛ بسبب قلّة المساعدات، مقارنة بالحاجات الأساسية المتزايدة، لأكثر من سبعة ملايين من اللاجئين السوريين، منتشرين في دول الجوار.

ليس شظف العيش وحده هو الذي يلاحق أولئك اللاجئين، بل ترافقه حالة من العداء، وسوء المعاملة من شريحة واسعة من أبناء تلك الدول، وهذا الأمر عبّر عنه عديد من السوريين، وأيّدته منظمات حقوقية معنيّة بحقوق الإنسان، وينطبق هذا الأمر على بعض من دول الجوار، ومن بينها لبنان، التي أكّد اللاجئ السوري المقيم فيها، كنان الحمود، في تعليق لـ (جيرون) على تعرّض اللاجئين لأنواع مختلفة من التمييز، فقال: “إنهم يُعانون من تمييز من كثير من اللبنانيين من أصحاب خلفيات سياسية واقتصادية واجتماعية مُعينّة، وتلك الفئات التي توالي النظام السوري، أو تتصف بروح عنصرية، تحاول جاهدة الضغط على السوريين الموجودين في لبنان؛ لإخراجهم منها، كما يتعرض كثيرون للتمييز، وأحيانًا لابتزاز من أصحاب المنشآت الاقتصادية الذين يبحثون -دومًا- عن يد عاملة رخيصة، ويجدون ضالتهم في اللاجئين السوريين من أصحاب الحاجة، ويُقدّمون أجورًا لا تُعادل سوى ربع الأجور التي يُقدّمونها للعمال اللبنانيين”.

هذه الشكوى تؤيدها تصريحات ميراي جيرار، ممثلة مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، التي أشارت إلى أن حالة الفقر التي يعيشها اللاجئون السوريون في لبنان “في تزايد وتدهور مستمر”، واستندت إلى النتائج الأولية لعملية مسح، أجرتها وكالات مختصة في الأمم المتحدة، خلال العام الجاري، بيّنت أن اللاجئين شديدو الاعتماد على المساعدات المُقدّمة لهم، وأن نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر منهم تصل إلى نحو 70 بالمئة.

في السياق نفسه، نبّه دومينيك هاينريش، ممثل برنامج الأغذية العالمي في لبنان، من وجود خلل في الاستهلاك الغذائي ونوعيته لدى اللاجئين؛ نتيجة تضاؤل الموارد، وأشار إلى أن 34 بالمئة من اللاجئين يُعانون من درجة متوسطة من انعدام الأمن الغذائي، مقارنة بـ 23 بالمئة العام الماضي، كما أشار إلى تسجيل زيادة 11 بالمئة في عدد الأسر التي عمدت إلى تخفيض الإنفاق على الغذاء، وزيادة 7 بالمئة في عدد الأسر التي تعمد إلى شراء الطعام بالدَّين، ورأى أن هذه النتائج تشير إلى أن نسبة كبيرة من الأسر السورية المقيمة في لبنان تُكافح، ضمن الوسائل المحدودة المتاحة، للمحافظة على صحة أطفالها، وقال: “ثمة جيل كامل يعتمد على قدرتنا على حماية الفئات الأكثر حاجة”، وتساءل: “إلى أي مدى نستطيع مساعدة اللاجئين السوريين في العالم، لتحقيق أمنهم الغذائي والصحي لهم ولأطفالهم”.

وأشار كذلك إلى أن 54 بالمئة من اللاجئين يحتاجون إلى دعم متواصل؛ لتأهيل الملاجئ بحيث تصبح ملائمة للعيش في الحد الأدنى، وأن 41 بالمئة منهم يُقيمون في مساكن هشة، وغير آمنة، بما في ذلك المخيمات العشوائية، والملاجئ متدنية المستوى، مثل مرائب السيارات والمخازن والمواقع الصناعية والمباني غير منتهية البناء.

إلى ذلك، شدد فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، على ضرورة أن يقوم قادة العالم بالعمل للتخفيف من التهجير وحلّ هذه المشكلات بـ “شجاعة ورؤية”، داعيًا الحكومات لتوفير المشاركة السياسية والتمويل والتضامن الملموس؛ لدعم الدول المُضيفة، والسعي لإيجاد حلول للاجئين، وطالب بأن لا تكون نيات الدول والحكومات حبرًا على ورق.

وفي محاولة منها لتحسين أوضاع اللاجئين، أعلنت -أخيرًا- المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دعمًا جديدًا من دول وحكومات مشاركة في قمة القادة حول أزمة اللاجئين، بلغ 4.5 مليار دولار أميركي، منها مليارٌ قدّمته الولايات المتحدة، سيساعد في مضاعفة عدد اللاجئين الذين سيتم استقبالهم في الدول مجتمعةً إلى أكثر من 360 ألف شخص، مشيرة إلى أن الالتزامات الكبيرة لتركيا وتايلاند وتشاد والأردن، ستساعد أكثر من مليون طفل لاجئ في الحصول على التعليم، وأن يحظى مليون لاجئ على فرصة للتدريب أو العمل.

تواجه مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تحديًا مهمًا لوضع إطار للاستجابة الشاملة لحاجات اللاجئين، ووضع مخطط لنظام أقوى، وبتمويل أكثر موثوقية، والمشاركة المبكرة من جانب الجهات التنموية الفاعلة لمساعدة اللاجئين، ومساعدة المجتمعات التي تستضيفهم، وتشجيع الدول القادرة على استضافتهم وحمايتهم، واعتراف الدول الأكثر غنى بمسؤوليتها عن توفير التمويل الإنساني بقدر كاف، وفي الوقت الملائم، والاهتمام بزيادة فرص العمل للاجئين، والتعليم لأطفالهم، والأهم التصدي -بشكل أفضل- للمسببات التي تُفرز أعدادًا قياسية من النازحين قسرًا في العالم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق