تحقيقات وتقارير سياسية

كيف يحتفل النظام “السوري” والروس والإيرانيون في اليوم العالمي للسلام

يُعدّ السلام من أكثر المتطلبات التي تسعى جميع الأمم والشعوب إلى تحقيقها والوصول إليها، بعيدًا عن ويلات الحروب التي عانت منها على مر العصور، والتي ذهبت بأرواح الملايين من الضحايا، ويحتفل العالم سنويًا بـ “اليوم العالمي للسلام” في 21 أيلول/ سبتمبر، اليوم الذي بات تاريخًا للامتناع عن العنف ووقف إطلاق النار في كل مكان، وخصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم؛ لتعزيز المثل العليا للسلام في الأمم والشعوب، وفي ما بينها.

في هذا اليوم تدعو الأمم المتحدة الأمم والشعوب كافة إلى الالتزام بوقف الأعمال العدائية، وإحيائه بالتثقيف ونشر الوعي لدى الجمهور بالمسائل المتصلة بالسلام، إلا أن هذه المناسبة تأتي في ظل قتل العشرات من السوريين يوميًا بالسلاح والطيران الأسدي والروسي والإيراني، فهؤلاء يجزرون بالشعب السوري خارج سرب السلام، من خلال قصف المدنيين العزل، بصنوف الأسلحة المختلفة، بما فيها المحرمة دوليًا، لقتل مزيد من الأطفال والنساء.

في استطلاع للرأي أجراه معهد غالوب الأميركي لـ 64 ألف شخص من 65 دولة، طلب فيه تسمية الدول التي تهدد السلام العالمي أكثر من سواها، احتلت الولايات المتحدة الأميركية وروسيا صدارة الدول الأكثر تهديدًا للسلام في العالم، حيث تكرر ذكرها في عدد من البلدان التي أجري فيها الاستطلاع.

يبدو السؤال -هنا- طبيعيًا: كيف يمكن للعالم أن يحتفل باليوم العالمي للسلام، وأكبر الدول تأثيرًا في العالم، هي من تهدد السلام العالمي، فالتناقضات الحاصلة على أرض الواقع، في ما يخص السلام العالمي، كثيرة ومتعددة، وكيف يحتفل العالم وفي سورية والعراق واليمن وغيرها من الدول العربية حروب وقتل وتدمير، وفي إفريقيا حروب ومجاعات، وفي العالم كله حرب وفقدان للسلام، وكيف يمكن تحقيق السلام العالمي، في حين تقوم روسيا وإيران ونظام الإجرام الأسدي بتهديد السلام العالمي بعدوانهم العسكري على سورية والمنطقة، وينتهكون مبادئ وميثاق الأمم المتحدة فيها.

كذلك، كيف تدعو الأمم المتحدة للسلام، في حين أن الطيران الروسي يقصف المدنيين ومتطوعي الهلال الأحمر والمنظمات الإنسانية، وقوافل المساعدات، وما حدث في ريف حلب الغربي من قصف خلال الأيام الأخيرة أكبر دليل على ضرب روسيا مبادئ السلام العالمي عرض الحائط، لتضيف قتلًا وتدميرًا وتهجيرًا إلى ما يقوم به النظام الذي لا يتردد وحليفيه الروسي والإيراني في استخدام الأسلحة المحرمة دوليًا.

يحفل تاريخ روسيا بالجرائم المناهضة والمعادية للسلام العالمي، ففي أفغانستان، وبعدها الشيشان قتلت مئات الآلاف من المدنيين العزل، وارتكبت جرائم كبيرة في جورجيا وأوكرانيا، وفي البوسنة ارتكبت المليشيات الصربية المدعومة من روسيا جرائم ضد الإنسانية، وهاهي في سورية تقتل السوريين وتساهم في تدمير المدن المأهولة بالمدنيين.
ولا يختلف تاريخ نظام الملالي الإيراني عن الروسي كثيرًا، في ارتكاب الجرائم، والنزوع إلى زعزعة الاستقرار في العالم، والسعي إلى التوسع والهيمنة على الشعوب، إلا بدرجة القدرة والإمكانات، وهو النظام الذي يجيّش المليشيات الطائفية لتحقيق أهدافه غير المشروعة، في سورية والعراق واليمن وبعض دول الخليج العربي.

وبالعودة إلى السؤال نفسه، كيف تدعو الأمم المتحدة الأمم والشعوب إلى الالتزام بوقف الأعمال العدائية خلال (اليوم العالمي للسلام)، وإلى إحيائه بالتثقيف ونشر الوعي بالمسائل المتصلة بالسلام، وتترك الروس والنظام “السوري” وإيران يحتفلون بهذا اليوم العالمي على طريقتهم الخاصة، ويرتكبون المجازر وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، ليضيفوا إلى سجلاتهم المزيد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق