تحقيقات وتقارير سياسية

الانتهازية

تأتي الانتهازية في قواميس اللغة بمعاني الصيد والدِرْبة والمهارة، وبمعنى انتهاز واغتنام الفرص؛ لتحقيق أعمال وأهداف معينة، وفي العلوم السياسية والاجتماعية، يفترق المصطلح عن دلالته اللغوية الإيجابية، ليكتسب مفهومه السلبي غير المحمود.

الحقيقة هي أن الانتهازية سياسة وممارسة واعية؛ ترمي إلى الاستفادة الأنانية من أوضاع استثنائية، مع اهتمام ضئيل بالمبادئ، أو بالعواقب التي ستتركها على الآخرين، فأفعال الانتهازي أفعال نفعية، تحركها -أساسًا- دوافع المصلحة الذاتية؛ ما يجعل المصطلح  ينطبق على البشر والكائنات الحية الأخرى، وعلى  الجماعات والمؤسسات والأساليب والسلوكيات والتوجهات المختلفة، إضافة إلى أن الانتهازية تُعرّف -في بعض الأحيان- على أنها القدرة على الاستفادة من أخطاء الآخرين؛ لاقتناص الفرص الناجمة عنها، أو نقاط ضعف الخصوم، أو تشتت أفكارهم، والاستفادة منها في المصلحة الشخصية، كما يمكن تعريفها بطريقة موضوعية أكثر، بعيدًا عن الدلالة الأخلاقية السلبية، بوصفها وضع المصلحة الشخصية قبل مصالح الآخرين، كلما تسنح الفرصة لذلك، أو التكيف -بمرونة- مع الأوضاع المتغيرة؛ لتعظيم المصلحة الشخصية، على الرغم من أنها تُنكر -عادةً- بعض المبادئ السائدة.

وهي سلوك فردي أو جماعي، لا يفرق بين الخاص والعام، الذاتي والموضوعي، ويرتبط بشريحة من البشر (مضلِّلون، متملّقون، وصوليون، فاسدون)، وتستقطب تلك الفئات التي تشعر بالنقص والكبت والإحباط، وقد صنفها علماء النفس في درجة الأمراض التي تصيب المجتمع من الداخل.

تنمو هذه الظاهرة في جميع الأوقات والمجتمعات، ولكن، في زمن التغييرات الكبرى، تكون “الثورات” من أفضل الأحوال لبروز ونمو الانتهازية؛ ففي مثل هذا الوضع، تكون القيم القديمة قد بدأت تفقد سيطرتها، والجديدة لم تترسخ بعد؛ ما يفسح المجال أمام الانتهازية لتزدهر، إذ تستغل الفرص للخلط بين القيم المحافظة على التراث، وبين القيم والأخلاق الشعبية المستجدة، في آن واحد؛ للتخلص من الالتزامات والمبادئ والمثل الاجتماعية المكرَّسة، بدعوى التخلص من القيم القديمة، ويساعد الانتهازية على ذلك افتقار المجتمع، في مرحلة كهذه، إلى فكرة واضحة ومقياس سليم؛ يفرّق بهما القيم المتخلفة الواجبة الزوال، عن التراث الإيجابي الذي تجب المحافظة عليه.

المصدر: ويكبيديا ومواقع أخرى، بتصرف.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق