أدب وفنون

الشاعر السوري سعد الله مقصود يرحل تاركًا أحلامه للرياح

رحل الشاعر والفنان التشكيلي السوري، سعد لله مقصود، عن عمر ناهز الـ 51 عامًا، نتيجة سوء حالته الصحية، بعد مرض عضال في الرأس، أو ربما نتيجة قهره لما يجري في بلده المُدمّر، ورحلت معه أحلامه بالعودة لبلد حر تعددي، يعيش فيه الإنسان بكرامة وحرية وعدالة.

فبعد أكثر من عام على صراعه مع المرض، ورحلة علاج صعبة، استسلم جسده لمصيره، بعد أن قضى سنوات من حياته، يحاول تأسيس شيء مختلف، شعبي وقريب من الناس، سواء في محاولاته عن طريق مبادرات تعميم الفن التشكيلي جماهيريًا، أو في أشعاره التي حاول أن تكون بسيطة مفهومة من كل الناس، على اختلاف ثقافاتهم.

والشاعر والفنان التشكيلي السوري، سعد الله مقصود، وُلد عام 1966 في قرية حصين البحر بطرطوس، وتخرج من كلية الفنون الجميلة بدمشق، وعمل في مجال الإعلان والتصميم الغرافيكي، وابتكر عدة فاعليات ذات صلة بالفن السوري، مثل حملة الفن للجميع، وله كتاب عن الفنان الراحل لؤي كيالي ومفكرات فنية، وأعماله فنية مقتناة من وزارة الثقافة اللبنانية، وأخرى في مجموعات خاصة.

 

%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%a9-%d9%84%d8%b3%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d8%b5%d9%88%d8%af

 

ولمقصود مجموعة شعرية بعنوان “كأنّ كل شيء على ما يرام”، صدرت العام الماضي عن أرواد للطباعة والنشر، باللغتين العربية والفرنسية، نقرأ منها:

“الأرض تفتت جثث فقراء

القتيل سعيد بجثته الكاملة، والموسيقى تعزف

الفصول الأربعة في دار الأوبرا الوطنية، بينما شرطي

مرور ينظم حركة الدبابات في الشارع المقابل.

المرأة تبحث عن أقراطها قي جيوب الموتى

والرجل على الشرفة قبالة البحر ينثر مقام النهاوند

على أوراق الحبق.

بينما أجلس على مقعد وثير أتفرج على نفسي وهي تذبح!!”

وحول مجموعته الشعرية، قال الشاعر عبود سمعو: “تأتي نصوصه على هيئة لوحات داكنة، متمردة، مؤلمة، بسيطة ومعقدة وجريئة. ترتكز على جدار الذاكرة المائل كزورقٍ على شاطئ بعيد بُعد الطفولة… ولا تكف نصوصه عن العبث بأماكن الذاكرة، التي لا تطالها اليد المثقوبة، متمرغة بالمكان الاستثنائي، لتتعرى الصور ساخرة متهكمة على مسرح من الألم”.

وفي نص آخر من المجموعة، يقول سعد الله مقصود:

“أنا النَجَوتُ من جميع الآلهة

الفالتُ من قُبضة الأب،

من صَدر الأم،

من أظافر الإخوَة والأَخَوات،

أجرُّ ورائيَ شجرًا وساقيةً

وكمشة غُبار

أمتطي معزاة هزيلة

لكنها تَسقيني حَليبًا صافيًا دون أن تسأل مقابلًا؛

يا أمي

أريدُ بحرًا بِجُرفٍ صَخريٍ يُطلُّ على رملٍ حَنون

لأحُلِّق مرةً واحدةً وأخيرة

كما حلمتُ دائمًا،

رمل حنون لا يتركُ أثرًا لسقوطي،

رمل يغفر لي دون مقابل”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق