سورية الآن

هل سيهتف الدوما لبوتين “إلى الأبد إلى الأبد”

فاز حزب “روسيا الموحدة” الذي يتزعّمه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بأغلبية مقاعد مجلس النواب الروسي (الدوما)، التي تبلغ 450 مقعدًا، وقد أعلنت لجنة الانتخابات المركزية، أن الحزب الحاكم قد حصل على ثلاثة أرباع المقاعد، أي نحو 243 مقعدًا.

ذكرت وكالة أنترفاكس الروسية، نقلًا عن رئيسة لجنة الانتخابات المركزية، إيلا بامفيلوفا، أن نسبة الذين شاركوا في الانتخابات في أنحاء روسيا قد بلغت 47.81 بالمئة من الناخبين المسجّلين في قوائم الانتخاب، وبذلك يكون عدد المشاركين في الانتخابات أقل من النصف على مستوى البلاد.

وتُعدّ هذه النتيجة تقدّمًا للحزب الحاكم، وذلك قياسًا إلى الانتخابات السابقة ومقارنة مع الأحزاب الأخرى، إذ وصلت نسبة مقاعده في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2011، حولي 49 بالمئة، ولكن وسائل الإعلام المحلية في روسيا ذكرت، أن فلاديمير جيرينوفسكي، زعيم الحزب الليبرالي الديموقراطي، قد علّق على هذا التقدم لحزب بوتين (روسيا الموحد) بقوله: إن هذا التقدّم لم يكن ليحصل، لولا استعمال الحزب لآلة وقدرات الدولة الروسية، التي تم تجنيدها لصالحه، وليس بسبب نشاط أو عمل الحزب نفسه، أو نتيجة قدراته، بينما تشكيلته تقدّمت ولو بشكل طفيف، بسبب قدرات حزبه.

على الرغم من أن فوز حزب (روسيا الموحدة) كان متوقعًا، وذلك بسبب الوضع الذي وصلت إليه روسيا الاتحادية في حكم فلاديمير بوتين، حيث بدت أقرب إلى دول العالم الثالث، بعد ذلك التحوّل الكبير الذي نتج عن البروسترايكا، منهيًا -بذلك- سطوة الحزب الشيوعي كحزب أوحد، حيث توقع كثيرون أن هذه البلاد قد انتقلت -آنذاك- من قبضة حديدية إلى حياة مدنية، لكن بوتين استطاع أن يؤسس لحكم أبدي له، يشبه حكومات العديد من دول العالم الثالث، فجاءت هذه الانتخابات ضمن هذا الإطار.

إلى ذلك، قال الباحث عمر الشعار لـ (جيرون): “استغرب الاهتمام الإعلامي بهذا الموضوع، لسبب بسيط، وهو أن النظام في روسيا ليس برلمانيًا، وإنما رئاسيًا مطلقًا”، الشعار أكاديمي سوري يقيم في روسيا، أضاف موضحًا لجيرون: “بغض النظر عن نتائج الانتخابات البرلمانية الراهنة، فهي لا تقدّم ولا تؤخر؛ لأن كل الصلاحيات بيد الرئيس بوتين، ومجلس الدوما في روسيا ليس أكثر من مؤسسة شكلية”.

ولا توجد في روسيا نسبة مئوية، تحدد صلاحية الانتخابات من عدمها، تبعًا لعدد المقترعين، بل تُقبل الانتخابات مهما كانت نسبة المشاركين منخفضة، وقد تراجعت نسبة المشاركة من 60 بالمئة في عام 2011ـ إلى 47.8 بالمئة في هذه الانتخابات، وبحسب وكالات الأنباء الروسية، فقد قال بوتين، خلال مراقبته لنسبة المشاركة في هذه الانتخابات: “إن نسبة الإقبال أقل من السنوات الماضية، لكن نتائجها ستكون جيدة على حزب (روسيا الموحدة)، ويمكننا بثقة أن نعلن الفوز”، وعلّق بوتين أيضًا بقوله: إن النتائج تدل على النضج السياسي المتزايد عند الروس، ولم يُفصح عن قصده من النضج السياسي، إن كان تعليقًا على النسبة المنخفضة للمشاركة، كما قال، أم عن فوز حزبه، علمًا أن هذا الفوز سيمنح بوتين الفرصة للترشح لمركز الرئاسة الروسية للمرّة الرابعة عام 2018.

وحصل الحزب الشيوعي الروسي الذي تراجع حضوره، على نسبة 13.4 بالمئة من المقاعد، قال زعيمه، جينادي زيوغانوف: “لقد أُنشئت أحزاب وهمية؛ لسحب الأصوات من الحزب الشيوعي”.

وأشارت بعض وكالات الأنباء إلى حصول عمليات تزوير واسعة في هذه الانتخابات، كما تم نشر عدّة مقاطع فيديو على اليوتيوب، قال أصحابها: إنها لعمليات تعبئة الصناديق بكميات كبيرة من الأوراق بطرق غير شرعية، حيث بدا واضحًا أن بعض القائمين على الصناديق يستغلون فترة خلو المراكز من الناخبين؛ ليضيفوا كميات من الأوراق، بينما قالت الشرطة: إنها ستحقق في هذه الشكاوى.

كما نقلت بعض وكالات الأنباء الروسية عن ميخائيل كازيانوف، زعيم حزب “الاجتماعيون الديموقراطيون” قوله حول هذه النتائج، وما جرى في العملية الانتخابية: “للأسف الروس توقفوا عن الاعتقاد بإمكانية أو قدرة مؤسسة ديموقراطية كبيرة، كمؤسسة الانتخابات، على تغيير شيء ما”.

وقال الشعار: “كانت نسبة المشاركة متدنية للغاية، حيث امتنع عن التصويت نحو 50 مليون ناخب، وهذه النتائج كانت متوقّعة؛ لأن الجو السياسي العام في روسيا مشحون بالروح القوميّة، وقد لعبت عملية ضم شبه جزيرة القرم دورًا كبيرًا في رفع أسهم بوتين وحزبه الحاكم”، وأضاف: “إن أبرز أحزاب المعارضة (يابلوكو) بزعامة يفلينسكي، اعترض على عملية ضم القرم، ويطالب بإعادتها إلى أوكرانيا، وهذا هو السبب الرئيس لتدني الأصوات التي حصل عليها في هذه الانتخابات وهي 2 بالمئة”.

وأوضح: “يمنح نظام الحكم الرئيس -بموجب الدستور- صلاحيات مطلقة، تنسجم مع التقاليد التاريخية الروسية، المستمدّة من التقاليد البيزنطية والتترية، بحيث لا يستطيع مجلس الدوما معارضة إرادة الرئيس، الذي يرسم مع ديوان الرئاسة السياستين الداخلية والخارجية”، وأضاف الشعار مثالًا بقوله: “في منتصف تسعينيات القرن الماضي، عندما كان الرئيس الراحل بوريس يلتسين في قمة ضعفه، لم يستطع مجلس الدوما الذي كان تحت هيمنة المعارضة، أن يخرج عن طاعة الكرملين”، وهذا -بالتأكيد- يوضح عدم الإقبال على الانتخابات؛ لعدم الثقة بقدرة مجلس الدوما على التأثير في الحياة العامة للروس.

وهذه الانتخابات لمجلس الدوما الروسي التي شارك فيها 14 حزبًا، هي السابعة منذ التغيير الذي حصل بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، وكانت أول انتخابات لمجلس الدوما قد جرت في 1993.

لن تؤثر هذه الانتخابات على ما يجري في سورية، بل سيبقى العدوان الروسي على ما هو عليه، كونها لا تستطيع التأثير فيما يجري بالداخل الروسي بداية، والذي من خلاله يمكنها أن تؤثر بالخارج، ولهذا فإن قرارات بوتين هي الأساس، بغض النظر عن الحزب الذي يتزعمه، وبهذا ستبقى روسيا جزءًا من الحرب المعلنة على الشعب السوري، وسيبقى بوتين معرقلًا لحرية السوريين من سطوة الاستبداد، بل قد يكون شكل الانتخابات الروسية أقرب إلى تلك التي أجراها الأسد في سورية، وكأن هذا النوع من الرؤساء لهم عدّتهم الشكلية، التي تخدمهم كطغاة، مقابل تكميم أفواه الملايين من أبناء شعوبهم، لنستعر مقولة ذلك البرلماني السوري المشهورة التي خاطب فيها بشار الأسد، تحت قبة ما يسمى “مجلس الشعب”، ونعكسها على بوتين وما يفعله من القرم وجورجيا والشيشان إلى سورية بالعبارة نفسها “أنت قليل عليك أن تحكم روسيا يا سيادة الرئيس بوتين، أنت يجب أن تحكم العالم”، فهل سيهتف مجلس الدوما في دورته الجديدة لبوتين “إلى الأبد إلى الأبد”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق