تحقيقات وتقارير سياسية

الفلسفة

أتت كلمة فلسفة من الثقافة اليونانية القديمة، وتتكون من جزأين:” “فيلو” وتعني حب، و”سوفيا” وتعني الحكمة، ليصبح معناها الأكثر شيوعًا “حب الحكمة”، إلا أن كثيرًا من الفلاسفة عدّ معنى أو تعريف الفلسفة لا يعني بالضرورة امتلاكها الحكمة.

أكثر الفلاسفة استخدمًا للتعريف السابق كان “فيثاغورث”، إلا أن فلاسفة آخرين، ومنهم أرسطو طاليس، عدّوا تعريف الفلسفة بحد ذاته فلسفةً، لأنه “يرتبط بماهية الإنسان التي تجعله يرغب بطبيعته في المعرفة”، بالتالي؛ فهي ترتبط بشكل أو بآخر بأصناف العلوم وبجوانب الحياة المختلفة، دون أن يمنع ذلك تفردها عن بقية العلوم.

كثيرة هي الاتجاهات الفلسفية ومذاهبها؛ إذ يتبع بعضها الفلسفة الحديثة المعتمدة على المنطق والتحليل، والتي اهتمت بنظرية المعرفة، والأخلاق، وطبيعة اللغة، وطبيعة العقل؛ في حين ذهبت اتجاهات أخرى إلى أن الفلسفة ترتكز أساسًا على دراسة الفن والعلم، لكن هذا الاتجاه قد يتعارض -في بعض مستوياته- مع مفهوم الحضارة، ويرى اتجاه ثالث بأنها طريقة الحياة، وهناك اتجاه رابع رأى أن الفلسفة تجربة عملية تجب ممارستها، لأنها جزء من منظومة أشمل وهي الحضارة، فلكل الحضارات السابقة فلسفة تميّزها، كما أنّه من الممكن أن تعتمد فلسفة حضارة معيّنة، على فلسفة حضارة سابقة.

اعتمادًا على ما سبق، يقسم أغلب المهتمين بالفلسفة واتجاهاتها، التاريخ الفلسفي إلى شرقي وغربي، أما الفلسفة الشرقية فتشتهر بسمتها الدينية، حيث تعتمد على الروحانية أكثر من العقل، وأتت من دول الشرق الأقصى مثل الهند، الصين واليابان، في حين ينقسم تاريخ الفلسفة الغربية إلى قديمة وإغريقية، فلسفة العصور الوسطى والفلسفة الحديثة، ويعدّ الغرب الفلسفة الإسلامية ناقلة لا أكثر، بمعنى أن لا إنتاجيّة أو إضافة حقيقية، إلا أن هذا الرأي له من يدحضه، بوصفه جاء نتيجة ضعف الدراسات الفلسفية الغربية للكتابات الفلسفيّة العربية الإسلاميّة، على عكس بعض الفلاسفة والعلماء العرب أمثال ابن سينا، ابن خلدون، الفارابي، وابن الرشد الذين اهتموا كثيرًا بالفلسفة القديمة والغربية عمومًا.

في العموم، يمكن القول: إن موضوعات الفلسفة ارتكزت في البداية على مجموعة من التّساؤلات، مثل ما أصل الكون، صفات ووجود الخالق وعلاقته بالمخلوق، وكيفيّة التّفكير، وما الهدف من الحياة، إلى أن أتى أرسطو وغير هذا المنظور ليصبح حول جوهر الإنسان، والإيمان بالخالق بدلًا من التشكيك، وإيجاد الأدلّة العقلانيّة التي تؤكد وجوده، كما عمل أرسطو على نشر مفهوم الأخلاق والفضائل مثل الصدق والإخلاص، ولم يكن أرسطو الفيلسوف الوحيد الذي اتّبع هذا الأسلوب والمبني على العقل والمنطق في زمانه، بل اتّبعه افلاطون كذلك، وتواصلت عمليات التجديد في المنظور التاريخي للفلسفة واتجاهاتها، وصولًا إلى العصر الذي نعيش، والذي يُعاني إلى حد بعيد، وفق رأي العديد من أصحاب علم النفس الاجتماعي، فقرًا شديدًا على مستوى الأفكار والروح الإبداعية على مستوى جوهر الإنسان، لحساب تقدم كبير على صعيد الأدوات والآلات، الأمر الذي كان له دور كبير، وفق نظرهم، في تسليع البشر وتشييء الأخلاق، ما ساهم كثيرًا في تدمير منظومات قيمية أخلاقية، لا يمكن للأمم أن تعيش بدونها.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق