تحقيقات وتقارير سياسية

مدينة الباب في مرمى نيران القوى السورية المتحّاربة

ثلاثون كيلو مترًا تفصل القوى السورية المتصارعة فيما بينها عن مدينة الباب التابعة لمدينة حلب، والتي كانت نقطة تماس على مدى العامين الماضيين. فمن الجنوب تتمركز القوات النظامية في مطار كويرس العسكري وقرية عين البيضة وبلدة السفيرة والتي تبعد عن الباب نحّو ثلاثون كيلو مترًا. فيما تتقدم فصائل من (الجيش السوري الحر) والمدعومة من تركيا باتجاه مدينة الباب من ناحية الشمال، بعد سيطرتها في 24 من شهر آب/ أغسطس الماضي على مدينة جرابلس وبلدة الراعي والأخيرة تبعد عن الباب ثلاثون كيلو مترًا.

أما (قوات سورية الديمقراطية) وبعد سيطرتها على مدينة منبج في 13 آب/ أغسطس الماضي، وتقدمها بريف بلدة تل رفعت، وتمكّنت من انتزاع قرى حربل وأم حوش وأم القرى نهاية الشهر الفائت، لم يتبق على ربط مناطقها شرق نهر الفرات بغربها سوى ثلاثين كيلو متراً، تمتد بين مدينة منبج شرقاً وتل رفعت غرباً عبر أراضي مدينة الباب وريفها الشمالي.

تحركات عسكرية

دخلت هذه القوى في سباق عسكري بمعارك الشمال السوري، وجهتها مدينة الباب الخاضعة لسيطرة (تنظيم الدولة الإسلامية)، حيث تعتبر كل الأطراف المتحّاربة في سورية تنظيم الدولة عدوًا لدودًا، لكن كل جهة تسعى للسيطرة على الأراضي التي يخسرها هذا التنظيم لتعزيز مواقعها العسكرية. ولاتزال تمتد مناطق نفوذ التنظيم من مدينة الباب شمالًا مرورًا بمحافظة الرقة وريفها، والمناطق المحيطة بدير الزور وجزء من مركز مدينتها، حتى الأراضي الواقعة على حدود سورية مع العراق شرقًا.

فالقوات النظامية الموالية للأسد، تسعى للسيطرة على الباب، لوصل جيوب مناطقه في ريف حلب الشرقي والشمالي بمركز مدينة حلب. وكثف الطيران الحربي طلعاته الجوية وغاراته على بلدة تادف، ومنطقة الصوامع ومحيط مدينة بزاعة، وقصفت خلال الأسبوع الجاري العديد من أحياء الباب.

وتزامنت تحركات القوات النظامية مع تقدم فصائل من (الجيش السوري الحر)، ضمن المرحلة الثالثة من عملية (درع الفرات) المدعومة من الجيش التركي. وسيطرت بداية الأسبوع الجاري على قرى قنطرة وطاط حمص وخمسة قرى في محيط بلدة الراعي بريف حلب الشمالي، بعد معارك عنيفة مع عناصر تنظيم الدولة.

وتقترب هذه الفصائل المُعارضة من محيط مدينة الباب، وهي آخر معاقل التنظيم بريف حلب الشرقي. ولدى لقائه مع صحيفة (جيرون) أوضح زكريا ملاحفجي، رئيس المكتب السياسي لتجمع (فاستقم) ان عملية درع الفرات تنقسم الى عدة مراحل، وقال “أنجزنا المرحلة الأولى بتحرير مدينة جرابلس وبلدة الراعي الاستراتيجية. ومن ثم انتقلنا الى المرحلة الثانية بتنظيف كامل الشريط الحدودي الممتد بين جرابلس غرب نهر الفرات الى بلدة الراعي غرباً وبعمق من عشرة الى 15 كلم”، مضيفاً “هدفنا التالي مدينة الباب”.

وجهة المعارك

وذكر ملاحفجي ان معركة الباب مصيرية لكل الأطراف السورية، وأشار إلى أن المعركة “ستُنهي مشروع تنظيم (داعش) في سورية بعد طرد مقاتليه من ريف حلب وشمال البلاد، كما تُفشل مشروع الوحدات الكردية الانفصالي وصد هدفه في ربط مناطق سيطرته”، وأضاف أيضًا “كذلك تحجيم قوات الأسد ومنعها من التوسع في ريف حلب، لأنّ هدفنا تحرير كامل البلاد من النظام المستبد ومن المشاريع الانفصالية وغير الوطنية”.

أما العقيد هيثم العفيسي، قائد اللواء (51)، وضابط عسكري في غرفة عمليات حّور كلس، كشف ان الهدف الرئيسي لعملية (درع الفرات) هو إنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري، وقال لـ (جيرون) “وجهتنا التالية مدينة الباب. لإنشاء منطقة آمنة بمحاذاة الحدود التركية، لرفع الظلم عن كاهل الشعب السوري، وليتمكن الأهالي والمدنيين المهجرين والنازحين واللاجئين من العودة الى ديارهم ومنازلهم والى منطقة سورية آمنة”.

واعتبر العقيد العفيسي أن معركة الباب “في غاية الأهمية”، لكنّه استطرد وقال “لكن قد تكون معركة منبج هدفنا التالي للقضاء على المشاريع الانفصالية”، وأضاف “المعركة حاسمة لجميع الأطراف المتقاتلة على الأرضي السورية. بإذن الله ستكون الغلبة لفصائل الجيش الحر لرفع الظلم عن شعبنا السوري ورفع راية لا إله إلا الله”.

وباتت مدينة الباب في مرمى نيران القوى السورية المتنافسة بهدف السيطرة عليها، ويسعى كل طرف إلى تعزيز مواقعه العسكرية فيها، وانتزاع الأراضي التي ينسحب منها جهاديو (تنظيم الدولة الإسّلامية).

غير أن (قوات سورية الديمقراطية) وعمادها العسكري (وحدات حماية الشعب) الكردية، تعمل على ربط مقاطعاتها الثلاث (الجزيرة وعين العرب/ كوباني وعفرين) عن طريق وصل المناطق الخاضعة لسيطرتها شرق نهر الفرات بغربها، عبر السيطرة على مدينة الباب وريفها.

احتدام القتال

من جهته، قال احمد السلطان، نائب قائد (جيش الثوار)، إحدى تشكيلات (قوات سورية الديمقراطية)، لـ (جيرون) “تدور المعارك حاليًا في بلدة تل قراح وتل سويسن، وتتلقى عمليتنا العسكرية دعمًا وغطاءً جويًا من طيران التحالف الدولي”، وعن وجهة قواته قال “تتقدم قواتنا باتجاه مدينة الباب، فهي وجهتنا العسكرية القادمة وتحريرها بالكامل”.

وشددّ السلطان “لن نقبل بتقدم النظام، كما لن نسمح بدخول فصائل الجيش الحر المدعومة من تركيا في عملية تحرير الباب وريفها. تلك القوات عاجزة عن تحقيق أي تقدم لولا الدعم التركي”، ونوّه “نحن قادرون على تنظيف المنطقة من رجس الإرهاب وطرد تنظيم (داعش) وقتال النظام السوري”.

وشكلت (قوات سورية الديمقراطية) مجلس الباب العسكري بالخامس عشر من آب/ أغسطس الماضي، وقال نوري أبو حجي، القائد العسكري في جبهة الأكراد، وهي جزء من مجلس الباب، إنّ “الفصائل التابعة لمجلس الباب من أبناء المدينة وغالبيتهم من المكّون العربي والكردي، ويضم أيضًا لواء السلاجقة، وهم من تركمان الباب واعزاز والراعي، ولهم الأولوية في خوض معركة الباب لأنهم ينتمون إلى المنطقة”.

وعن احتدام المعارك في ريف حلب بين الجهات السورية، وقرب التقاء المواجهات العسكرية فيما بينها، ذكر أبو حجي في ختام حديثه “لا يرد مجلس الباب التصادم مع أي فصيل آخر من الجيش الحر؛ ولكن إذا فُرضت علينا المعارك، لن نقف مكتوفي الأيدي، لأننا سوريون وندافع عن أرضنا وعرضنا وعن كرامتنا”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق