قضايا المجتمع

جفاف نهر العاصي يهدد الثروة السمكية والمحاصيل الزراعية في ريف إدلب

تعيش معظم مناطق ريف إدلب حالة من الجفاف منذ سبعة عشر يومًا، بعد أن أغلقت قوات النظام السدود المُسيطرة عليها في حماه وريف حمص، ومنعت المياه من التدفق باتجاه ريف إدلب، وهو ما أثر -بشكل كبير- على الثروة السمكية والمحاصيل الزراعية.

تهديد الثروة السمكية في نهر العاصي

مع انقطاع المياه من السدود في مناطق سيطرة النظام، اشتد الجفاف هذا العام، وتسبب بجفاف معظم المحاصيل الزراعية في ريف إدلب، والتي تتركز فيها زراعة الخضروات والحمضيات بشكل أساس.

وحول تأثير هذه الأزمة على المنطقة وسكانها، قال عواد الحجي، مدير مكتب الزراعة في منطقة جسر الشغور، لـ (جيرون): “يعمل 70 بالمئة من سكان ريف إدلب في الزراعة، وقد تضررت 90 بالمئة من محاصيل تلك الأراضي الممتدة على طرفي نهر العاصي، من حدود سهل الغاب في ريف حماه، وصولًا إلى نبع عين الزرقة في ريف جسر الشغور، وتُقدّر تلك الأراضي المتضررة بنحو 60 هيكتارًا تقريبًا، بسبب منع قوات النظام مياه نهر العاصي من الجريان باتجاه ريف إدلب”.

وأوضح الحجي أنّ الأراضي الزراعية في ريف إدلب “تحتاج حاليًا إلى حوالي 30 إلى 40 مليون لتر مكعب، أو ما مقداره 40 لترًا في المتر المربع الواحد، والمزارعون في ريف إدلب يعتمدون على مياه نهر العاصي لسقاية محاصيلهم الزراعية، إلا أنها جفت بسبب انقطاع مياه العاصي عنها، وليس لهم القدرة على شراء المياه من الآبار لري محاصيلهم بسبب الغلاء، حيث يصل سعر المتر المكعب من الماء إلى ألف ليرة سورية، أي أن مساحة الدونم الواحد من خضروات الباذنجان والفليفلة والخيار تحتاج كل 3 أيام إلى 40 ألف لتر من المياه والذي يصل سعرها إلى 40 ألف ليرة سورية”، وأضاف “لقد بدأت آثار الجفاف تظهر فعلًا عند مُنتجي الخضروات، حيث تم تسجيل اصفرار في الأوراق، وتآكل في بعض الأنواع من الأشجار المثمرة”.

من جهته، قال رغيد أبو أحمد، وهو رجل كبير في السن، ومزارع في جوار العاصي في ريف إدلب: “منذ حوالي خمسين عامًا لم نشهد مثل هذا الانخفاض في مستوى نهر العاصي، وكان هذا العام الأقسى على المزارعين، ويمكن تقدير نسبة انخفاض مستوى العاصي إلى حوالي سبعين بالمئة، وقد تعرّض المزارعون في المنطقة لخسارات كبيرة هذا العام، من جراء هذه المشكلة، وليس لديهم مصادر رزق سوى الزراعة أو تربية الأسماك في النهر”.

تهديد الثروة السمكية في نهر العاصي

يوجد في مدينة إدلب كثير من المسطحات المائية (المسامك)، حيث يمر نهر العاصي في أراضيها، الأمر الذي ساعد في انتشار مهنة صيد الأسماك بين المواطنين منذ زمن بعيد، وتتركز هذه المهنة في مناطق ريف إدلب الغربي التي يمر بها النهر، والتي تكون مخصصة لتربية الأسماك، ويقدر عدد العاملين في قطاع صيد الأسماك في ريف إدلب الغربي حوالي 6 آلاف عامل.

من جهته، قال عبد الله الأحمد، العضو السابق في مكتب الموارد المائية في منطقة جسر الشغور، لـ (جيرون): “لقد كانت إدلب واحدة من المحافظات المنتجة للأسماك في المنطقة، خاصة النهرية منها، لكن واقع الحال السيئ، وإغلاق السدود في ريف حمص، سبّب ضررًا كبيرًا وخطِرًا في حجم الثروة السمكية، ما أدى إلى نفوق الآلاف من الأسماك”.

ويؤيده، أبو العلا، وهو صاحب مطعم مرفقة به أحواض للسمك في ريف جسر الشغور، حيث قال: “لقد أصبحت الأسماك المتضرر الأكبر؛ بسبب جفاف المياه في الأنهر، ما اضطر المربين إلى بيع ما لديهم بأسعار مخفضة جدًا للتخلص منها خوفًا من نفوقها”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق