تحقيقات وتقارير سياسية

التقاطعات الأميركية – التركية في سورية اتفاقات علنية وخلافات سرية

تتكشف خيوط التدخل الأميركي إلى جانب القوات التركية في سورية، ما بين تقاطعات أميركية – تركية من جهة، وأميركية – روسية من جهة أخرى، وهي تقاطعات فيها كثير من الاتفاقات العلنية والخلافات السرية، والتضارب في المصالح والرؤى.

فبعد إعلان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، جيف ديفيس، نشر قوات خاصة أميركية شمالي سورية؛ “استجابة لطلب تركي”، يوم الجمعة الماضي، وقوله: إن الموافقة “تمت على أن ترافق قوات أميركية خاصة القوات التركية وفصائل المعارضة السورية المقبولة، لتحرير أراضٍ من (تنظيم الدولة الإسلامية) في منطقة على الحدود مع سورية، قرب جرابلس والراعي”، كشف مسؤول عسكري أميركي لصحيفة “نيويورك تايمز” أن قرار نشر قوات أميركية خاصة، إلى جانب القوات التركية شمالي سورية، “اتّخذ الأسبوع الماضي، بعد اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي، باراك أوباما، مع نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، على هامش قمة مجموعة العشرين في الصين.

بعد ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، أنّ رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال الأميركي جوزف دانفورد، بحث التعاون بين القوات الأميركية والتركية، خلال اجتماع عقده في كرواتيا مع قائد القوات البرية التركية، الجنرال التركي خلوصي أكار، لكن صحيفة “وول ستريت جورنال” شككت في هذا الإعلان، وقالت: “إن عملية “درع الفرات” العسكرية التي أطلقتها تركيا ضد (تنظيم الدولة الإسلامية) و(قوات سورية الديمقراطية)، بمشاركة قوات (الجيش السوري الحر)، فاجأت المسؤولين الأميركيين”، موضحة “أن التنسيق بين واشنطن وأنقرة انهار على مستوى كبار المسؤولين”، وفق معلومات حصلت عليها الصحيفة.

وأشارت إلى المفارقات الكبيرة بين التصريحات العلنية، وما يجري في السر، وقالت: “بينما أشادت وزارة الدفاع الأميركية علنًا بالتعاون الوثيق بين تركيا والولايات المتحدة، بعد الإعلان عن بدء عملية (درع الفرات)، فإن العكس كان يجري خلف الكواليس”، وأكدت أن التنسيق بين البلدين المتحالفين ضمن حلف شمال الأطلسي انهار على مستوى كبار المسؤولين، وأن الاتفاق بين البلدين حول العملية العسكرية لم يكن بالمستوى نفسه الذي توحي به البيانات الرسمية الصادرة عن أنقرة وواشنطن.

من جهتها، لفتت “وول ستريت جورنال” إلى أنه بينما كان البيت الأبيض بصدد تقييم إمكانية تنفيذ مخطط سري، يقضي بانضمام القوات الأميركية الخاصة إلى نظيرتها التركية، بدأت أنقرة في تنفيذ عمليتها العسكرية، أحاديًا، وبدون تقديم أي سابق إنذار للمسؤولين بواشنطن”.

تحرص تركيا على رسم حدود مصالحها الاستراتيجية داخل سورية، دون انتظار الجانب الأميركي، وهو ما عبّر عنه نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان قورتولموش، الاثنين الماضي بقوله: إن هدف عملية درع الفرات هو “تطهير المنطقة من مقاتلي (تنظيم الدولة الإسلامية) ومنع (وحدات حماية الشعب) الكردية من إقامة ممر من جهة إلى أخرى يمكن أن يقسم سورية”، وهو ما سبق وصرح به عدد من المسؤولين الأتراك، وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان.

في خضم هذه العملية التركية المتسارعة، تغيب التفاصيل عن “الطبخة” الروسية الأميركية حيال سورية، خاصة ما يتعلق منها باتفاق الهدنة في حلب، الذي يرفض الأميركيون إعلان تفاصيله، وهو ما أدى إلى إلغاء اجتماع طارئ لمجلس الأمن؛ لبحث الاتفاق الروسي – الأميركي في سورية، بحسب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، الذي اتهم الجانب الأميركي بعرقلة الاجتماع، وعدم رغبته في تقديم المعلومات الكافية لبقية الدول الأعضاء في المجلس؛ الأمر الذي أثار حفيظة فرنسا، التي طالبت بمعرفة تفاصيل الاتفاق بين واشنطن وموسكو.

من جهتها، كشفت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية، عن أن أميركا متورطة بين شبكة مُعقدة من الحلفاء والأعداء في سورية، حيث يُحارب العديد من حلفاء الولايات المتحدة بعضهم بعضًا، كما أن بعض المجموعات المسلحة التي تدعمها الولايات المتحدة تحتضن كثيرًا من المشاعر المناهضة للأميركيين.

يظهر من هذه الشبكة المُعقدة من الحلفاء والأعداء ما أعلنه ألكسندر زورين، المبعوث الروسي الخاص، من “أن الجانب الأميركي قدّم بيانات متعلقة بمناطق تمركز الجماعات السوري المسلحة الخاضعة للولايات المتحدة، لافتًا إلى أن التحليل الأولي للبيانات لم يسمح بفصل المعارضة المعتدلة عن “جبهة فتح الشام”، ما دفع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى مطالبة واشنطن بالإسراع بفصل الجماعات “المعتدلة” عن “فتح الشام”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق