تحقيقات وتقارير سياسية

تقرير: “قوات سورية الديمقراطية”، والجيش التركي يتحملان المسؤولية عن مجزرة (مغر الصريصات)

كان بإمكان  ما يُعرف بـ “وحدات حماية الشعب” الكردية، والجيش التركي، القيام بمجهود أكبر؛ لتقليل الخسائر المدنية في الأرواح في قرية “مغر الصريصات” التابعة لجرابلس؛ ذلك، لأن مقاتلي ما يسمى بـ “قوات سورية الديمقراطية” قد تموضعوا بين المباني المليئة بالمدنيين، فيما لم تبذل القوات التركية جهدًا أفضل؛ لتحديد ما إذا كان هناك مدنيون أم لا، هذا ما خلص إليه تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، صدر أمس (الخميس)، حول المجزرة التي راح ضحيتها 24 مدنيًا، بينهم ستة أطفال، وقُتل فيها 16 مقاتلًا كرديًا، بعد قصف الطائرات التركية القرية (مغر الصريصات)، في 28 آب/ أغسطس الماضي، استهدف عناصر لـ “قوات سورية الديمقراطية”، كانوا قد انتشروا بسياراتهم المحملة بالذخيرة والعتاد بين بيوت المدنيين التي لجأ إليها 14 مدنيًا هربًا من المعارك التي دارت في قرية “العمارنة” المجاورة.

ومن غير القانوني تعريض المدنيين لمخاطر غير ضرورية، حتى الهجوم على هدف عسكري قد يكون غير مشروع، إذا لم يؤخذ الضرر المحتمل بالمدنيين في الحسبان، وفق المنظمة، التي نقلت في تقريرها عن شهادتين من سكان القرية قولهم: “إن قوات سورية الديمقراطية طلبت منهم مساء 27 آب/ أغسطس الماضي، إخلاء منازلهم بحجة القتال الجاري، وطلبت منهم الذهاب إلى البيتين اللذين تم استهدافهما لاحقًا من الطيران التركي، وتم تجميع بين 50 و55 مدنيًا في المنزلين الواقعين على تلة عالية، وحوالي الرابعة فجرًا عادت قوات سورية الديمقراطية إلى المنزلين المستهدفين، وركن المقاتلون مركباتهم المزودة برشاشات ثقيلة بجوار المنزليين، ونشروا مقاتليهم على الأسطح، وباءت كل محاولات أصحاب المنزلين بإقناع المقاتلين الأكراد بالابتعاد؛ لتجنيب المدنيين من الاستهداف، بالفشل؛ لتستهدف الطائرات التركية المنزلين بعد أقل من 30 دقيقة من وصول المقاتلين”، وزود السكان المحليين المنظمة بصور تُظهر شاحنة مدمرة لـ (قوات سورية الديمقراطية)، مع أنابيب تعبئة وتغليف من الورق المقوى، تُستخدم عادة للذخيرة الأرضية، كما تُظهر صور بقايا السلاح المستخدم في الغارات الجوية، وهي قنابل سلسلة (بايفواي) الموجهة بالليزر، وأكّد الشاهدان أنهما عدّا انفجار 7 قنابل، تلا ذلك قصف مدفعي مكثف أسفر عن مقتل وإصابة من جاؤوا لمساعدة الجرحى، من دون أن يعرفوا مصدر قذائف المدفعية.

ووجهت اتهامات وقتئذ لـ “قوات سورية الديمقراطية” بأنها تحتمي بالمدنيين، وتتخذهم دروعًا بشرية، وهو ما نفته هذه القوات، وقالت إن الطيران التركي هو الذي يقصف عشوائيًا، واستغلت هذه القوات المناسبة لتشن حملة إعلامية ضد القوات التركية، وتُحرّض ضد تدخلها العسكري في سورية.

وشددت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها على ضرورة أن تلتزم “قوات سورية الديمقراطية” بقوانين الحرب التي تنطبق على النزاع المسلح في سورية، والذي يدعو الأطراف المتحاربة اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين تحت سيطرتها من آثار الهجمات، حيث يجب عليها السعي إلى إبعاد المدنيين عن منطقة وجود القوات العسكرية. كما قالت إنه ليس من الواضح اتخاذ الجيش التركي خطوات كافية لتحديد إلى أي مدى يمكن أن يكون المدنيون معرضين للخطر خلال الهجوم.

وفي تعليقه على التقرير، قال الناشط، محمد عثمان، المختص بتوثيق الانتهاكات بحق المدنيين في سورية، وأحد أقارب الضحايا الذين سقطوا في القصف: “إن التقرير متوازن، ويضع الحق على أطراف النزاع بأنهم لم يتجنبوا المدنيين، وأن الطرفين يتحملان المسؤولية، وإن بنسب مختلفة، وأضاف أن القاتل هو القاتل، لكن الأكراد كانوا السبب؛ لأنهم احتموا ببيوت المدنيين، ويراقبون من جهة المنازل لأنها مرتفعة، والمشكلة أن الناس هناك تعوّدت على الموضوع؛ لأن “تنظيم الدولة الإسلامية” كان دائمًا يفعل ذلك، ويصعد مقاتلوه فوق البيوت ويراقبون جبهة الكوسا وأم روثة، وعلى مرة ومرتين أصبح اهتمام المدنيين يقل بالحذر ومغادرة المكان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق