قضايا المجتمع

العيد يُداعب أطفال مخيم اليرموك من بعيد

مرّ عيد الفطر على سكان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوبي العاصمة دمشق، كباقي الأيام العادية، دون مشاعر البهجة أو الفرح، فالمخيم يدخل عامه الثاني، تحت سيطرة “تنظيم الدولة الإسلامية” و”جبهة فتح الشام”، وعامه الرابع تحت حصار النظام السوري، وهو غير مستعد لاستقبال العيد في هذه الأجواء.

غابت مظاهر الحياة عن شوارع وأسواق المخيم، المُدمّرة أساسًا بفعل قصف النظام السوري لها طوال السنوات الخمس الأخيرة، وبعد أن كانت تلك الأسواق الأكثر ازدحامًا الأعياد السنوات السابقة، صارت قاحلة فارغة، إلا من عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية، بممارساتهم التعسفية، وتضييقهم على الأهالي في معظم جوانب حياتهم، سيما في منطقة ساحة الريجة الخاضعة لسيطرة (جبهة فتح الشام – النصرة سابقًا)، حيث تتعالى أنّات المرضى والجوعى، نتيجة الحصار الذي يفرضه تنظيم الدولة من جهة، وقوات الأسد والميليشيات الفلسطينية الموالية من جهة أخرى.

لكن، وعلى الرغم من ألم الحصار، ومرارة المعاناة، أصرّ أبو محمد، وهو أحد سكان المنطقة، على إدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال عبر أرجوحته الصغيرة، التي وضعها في الشارع متحدّيًا الموت والعنف، ليرسم ابتسامة على وجه الطفولة، أو ما تبقّى منها في هذا المخيّم، وحول تجربته هذه قال أبو محمد لـ (جيرون): “لقد أضحت ملابس الأطفال متواضعة، وأصبحت مائدة عشاء الأسرة نصف خاوية، وعلى الرغم من ذلك فالأطفال ما زالوا يضحكون، ويلعبون معًا في الشوارع، ويستمرون في الغناء، في مشهد يروي قصة الحياة من بين أنقاض الحرب والحصار”.

بالمقابل، يواصل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تضيق الخناق على الأهالي، ويتحكم في معظم مفاصل حياتهم الاجتماعية، ويُهدد بمعاقبة من يمتنع عن تنفيذ أوامره، بأشد العقوبات، والتي تبدأ بالسجن والجلد، وتصل إلى حد القتل.

خلال أيام العيد، عبر حاجز العروبة، الخاضع لسيطرة (داعش)، والفاصل بين مخيم اليرموك وبلدة يلدا، مئات الأطفال، قادمين إلى البلدة بغية البحث عن الفرح والسعادة، بين أزقتها وشوارعها وساحات الأعياد فيها.

وببراءة الطفولة، قال الطفل أحمد (11 عامًا) سعيدًا بلقاء صحفيين، مُتّخذًا وضعية جدّية وهو يتكلم: “نخرج في كل يوم أنا وأولاد خالتي من الصباح الباكر من المخيم إلى ساحة العيد في بلدة يلدا، من أجل اللعب وشراء قطع الحلوى والبسكويت، ونعود منازلنا قبيل غروب الشمس”، وأضاف: “العيد في يلدا أجمل، فهناك الكثير من الأراجيح والألعاب والأطعمة اللذيذة، أما في المخيم فلا يوجد شيء، ومعظم المحال التي تبيع الأطعمة والحلويات مغلقة”.

تعج الأسواق وساحات العيد، في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم بالنساء والأطفال، إلا أن حركة البيع ضعيفة جدًا وفقًا لصلاح، وهو أحد الباعة في بلدة يلدا، إذ يؤكد لـ (جيرون) أن “قلة من الناس تُقبل على الشراء، لأن القدرة الشرائية شبه معدومة، وسط الغلاء الفاحش في الأسعار، وارتفاع نسبة البطالة”.

ويمر عيد المخيم عيدًا وراء عيد، تزداد خلالها الصعوبات والمآسي، ويقل الأطفال طفلًا وراء آخر، ويتضاءل الأمل لدى القلّة المتبقية في المخيّم من احتمال إيجاد حل نهائي للحرب التي أنهكتهم، ودمّرت بيوتهم وجزءًا كبيرًا من مخيّمهم، وقُتل أحبابهم وأصدقائهم، لكن براءة الطفولة وابتسامتها، وحدها التي تُعيد الأمل بضرورة انتظار غد مشّرق سيأتي ولو بعد حين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق