هموم ثقافية

العيد فسحة أمل

تصدّر الحزن بطلًا للمشهد السوري عامة، وأرخى سدوله على معايدات السوريين بعيد الأضحى، وكان العنوان العريض الذي سيطر على وسائل الاتصال الاجتماعي؛ فالتأسي والتفجع لم يفارق أكثر المتفائلين، بينما عزف آخرون عن ذكر العيد نهائيًا، ولسان حالهم يردد: لا عيدَ ودماء السوريين تسيل في كل مكان، رادّين ذلك إلى الواقع الذي نعيشه وتعيشه الثورة السورية.

يقول أحدهم، “سامح الله المتنبي، فهو من سنّ الحزن في العيد، وسامح الله السوريين الذي ورثوا عن المتنبي علو الهمة، والحزن معًا”، وهذا واقع حال السوريين الرازحين بين موت وتشريد.

لاشكّ في أنّ للحزن مبرراته المنطقية التي توجبه سيدًا متوجًا، في ظل الواقع الدموي ليومياتنا المستمرة منذ اندلاع الثورة، بل يمكننا القول: إن الحزن أكثر واقعية مما سواه من المشاعر الإنسانية الأخرى، لكن ذلك لا يعني الاستسلام له والركون إليه، وجعله حاملًا وحيدًا لكلماتنا، ولا سيما مع قدوم العيد الذي يُعدّ فرصة للنظر إلى ما وراء الواقع المؤلم، فمدلولات العيد وتاريخ نشأته جاءت مطرًا غسل حزن أبوينا، إبراهيم وإسماعيل، عليهما السلام، في القصة المأثورة التي نعلمها جميعًا.

وقد جاء في تعريف الحزن في “لسان العرب” لابن منظور أنه “نقيض السرور”. وفيما يتعلق بالإنسان، فنتائج الحزن كارثية وخطِرة، بما تفضي إليه على مستوى الشخص نفسه، وعلى مستوى علاقاته بمحيطه، وبالتالي، على المجتمع كله، الذي يصبح غير قادر على النهوض والوقوف ومواجهة المستقبل.

إننا اليوم بأمسّ الحاجة إلى استعادة التوازن في مشاعرنا والسيطرة عليها، خصوصًا ونحن نعيش فرصة العيد الذي نستطيع فيه تجديد الأمل، وتحدي الواقع وتجاوز محنه؛ فالثورة لم يكن قيامها واقعيًا، نظرًا لحجم الاستبداد والتسلط الأمني للنظام، ولم يكن استمرار الثورة واقعيًا، وفقًا لمعطيات الواقع الدولي والخذلان العالمي للشعب السوري، وعلى الرغم من ذلك، أقبل أبناء الثورة بأملهم في الحرية والكرامة، متجاوزين الواقع ومحطمين التوقعات، وهذا ما نرجو أن يسود لغتنا وكلماتنا، ونظرتنا إلى بلدنا ومستقبله؛ فواقعنا يقول: إن الثابت هو إرادة الحياة الحرة الكريمة، ودون ذلك وهمٌ يعيشه من يعتقد أنه واقعي، فمن حق الدماء التي سالت، والأرواح التي أُزهقت، والدموع التي ذرفت، من أجل أن نحيا بكرامة، أن نرد لها الدين ونبتسم ولو بكلمة أو حرف، لأهلنا ولأطفالنا، ونقول لهم: إنّ النصر آت والفرحة الكبرى بانتظارنا، وما ذاك الغيم الأسود الذي يُلبد سماءنا سوى مطر سيغسل جرحنا، ويسقي أرواحنا بفرحة الحرية.

وكل عام وأنتم أحرار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق