سورية الآن

القلمون الشرقي يشتعل بين الحر وداعش والمدنيون يستنفرون

تزامنت عملية “درع الفرات” التي أطلقها الجيش السوري الحر، ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، في الشمال السوري، يوم 24 آب/ أغسطس الماضي، بدعم بري وجوي تركي، وجوي من التحالف الدولي كذلك، مع معركة أخرى في القلمون الشرقي، شمال العاصمة السورية دمشق، شنها تنظيم الدولة (داعش) ضد الجيش السوري الحر؛ بغية السيطرة على المنطقة، وتوسيع نفوذه أكثر نحو الغوطة الشرقية لريف دمشق.

فقد شنّ تنظيم الدولة الإسلامية هجومًا شرسًا، ضد فصائل تابعة للجيش الحر، على محوري: “بئر الأفاعي”، و”النقب”، في القلمون الشرقي بريف دمشق، وذلك انطلاقًا من جهة الصحراء السورية ومنطقة القريتين في ريف حمص؛ ما أثار مخاوف المدنيين في المدن القريبة من خط النار (الرحيبة، جيرود، الناصرية، العطنة)، فبدأ جزء منهم بالرحيل عن مناطق سكناهم، في حين استنفر آخرون، وأعلنوا استعدادهم لخوض المعارك ضد التنظيم بأنفسهم؛ كي لا يسمحوا له بالدخول إلى المدن وإفسادها.

 

الحر يتصدى بكل قواه لداعش والنظام يقصف الأخير أحيانًا 

ولتوضيح الوضع ميدانيًا، قال قصي، الناشط الإعلامي في المنطقة، لـ (جيرون): إن الجبهة بين الطرفين معطّلة خلال النهار؛ ذلك، لأن التنظيم لا يجرؤ على شن معاركه تحت ضوء الشمس، ولا سيما أنه في منطقة منخفضة، مقارنة بفصائل الجيش الحر التي تتخذ التلال نقاط هجوم.

وأضاف: “يشنّ عناصر التنظيم معاركهم بعد منتصف الليل، مستخدمين مناظير أميركية الصنع، تُمكّنهم من رؤية الأهداف والطرقات، وتقدموا -في البداية- في عدة نقاط، هي: بئر الأفاعي، النقب، والجبل الشرقي (شرق منطقة البتراء)، إلّا أن الجيش الحر استطاع استرجاع تلك المناطق بعد معارك عنيفة بين الجانبين.

وأكد أن النظام “شنّ عدة غارات ضد التنظيم في المنطقة، لكنه توقف منذ أيام عن القصف، وبدأ بضرب قنابل مضيئة في المناطق التي يتمركز فيها التنظيم”. وحول ما إذا كان هناك تنسيق بين الحر والنظام، قال: “يبدو أن هناك طرفًا وسيطًا بين الحر والنظام، يقوم بتنسيقٍ ما بينهما؛ لإبعاد (داعش)، خصوصًا أن النظام لا يريد للتنظيم التقدم في المنطقة، حيث توجد فيها مراكز عسكرية يمكن عدّها استراتيجية، فضلًا عن أن سيطرة (داعش) على مدن جيرود والرحيبة يعني أنه اقترب من خزان قواته وأسلحته في منطقة القطيفة”.

وأشار إلى أن “النظام قدّم للجيش الحر في المنطقة عرضًا بأنه سيدخل معه في هدنة طويلة الأمد في المنطقة في حال استطاع دفع (داعش) بعيدًا عن المنطقة”، واستدرك: “هذا لا يعني أن الحر يُهاجم (داعش) انطلاقًا من رسالة النظام، إنما هجمته الشرسة ضد التنظيم، هي لحماية المدن من الوقوع فريسة بيد (داعش) الذي سيعيث فيها فسادًا، ويقتل معظم أهلها بحجة الكفر وادعاءات أخرى، ولا يُفكّر الحر في عرض النظام أبدًا حتى اللحظة، وهمّه منع (داعش) من الاقتراب من مناطقهم ومساكن المدنيين”.

من جهته، قال أبو لؤي، وهو على صلة وثيقة بمجريات المعركة: إن تنظيم الدولة الإسلامية “لم يكن ليستطيع البقاء في المنطقة لولا مساعدة أبناء المنطقة المحليين، الذين انضموا لصفوفه في وقت سابق، خصوصًا أن المنطقة التي تتم فيها المعارك هي منطقة مُعقّدة جغرافيًا، ولا قدرة للتنظيم الذي يغلب على صفوفه الأجانب، على الصمود كثيرًا لولا مساعدة أبناء المنطقة له، ولذلك ما يقوم به الحر هو استهداف كل أبناء المنطقة الذين يقاتلون مع (داعش)”.

ونوه إلى أن العناصر الأمنية للحر في كل من جيرود والرحيبة “تقوم بشكل يومي بدوريات ليلية، وتحاول أن توقف الخلايا النائمة للتنظيم في المدينتين، وأنه حصلت عمليات اعتقال لعدد من الشباب هم فعليًّا في صفوف التنظيم لكن يقيمون بين المدنيين”.

وأكد أن مقاتلي المعارضة “يقدّمون كل ما يملكون من قوة وقدرة؛ من أجل منع التنظيم من الدخول إلى المدن، على الرغم من أنه خسر عددًا من عناصره في المعارك الجارية، إلا أن خسائر التنظيم يمكن عدّها أكبر بكثير من خسائر الحر، كما أن الحر استطاع أن يأسر كثيرًا من عناصر التنظيم في أثناء المعارك الدائرة في المنطقة”.

ورجح أن يخسر التنظيم في معركته مع الحر، قائلًا: إن “فصائل الحر تسيطر على الجبهة؛ لأنهم أبناء المنطقة، وبعد توحد صفوفهم في هذه المعركة، ما إن يُقتل أبناء المنطقة الذين يقاتلون مع (داعش)، يمكن القول بأن التنظيم في المنطقة أصبح مُنتهيًا”.

ويشار إلى أن الفصائل التي تقاتل إلى جانب فصائل الجيش الحر، هي: جيش الإسلام، جيش التحرير، لواء الإسلام، المجلس العسكري، كتائب أحمد العبد، أحرار الشام، إضافة إلى مشاركة جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقًا) في المعركة ضد التنظيم.

 

مدنيون مصممون على منع (داعش) من دخول المدن

يعيش المدنيون في الرحيبة، جيرود، الناصرية، والعطنة، حالة استنفار كامل، بالتزامن مع المعارك الحامية الوطيس بين (داعش) ومُقاتلي المعارضة في المنطقة، وبدأت حالة نزوح موقت من بعض العائلات في تلك المدن والقرى إلى مدينة القطيفة القريبة، أو العاصمة دمشق، في انتظار نتائج المعارك التي ستحدد مكان إقامتهم.

ويقول أنور، وهو أب لخمسة أطفال مقيم في جيرود: إن أهالي المدينة “لا يستطيعون النوم ليلًا، حيث تشتد المعارك بين الجانبين، فالجميع يجلس في منزله ويرتدي ملابسه، استعدادًا لترك المدينة في حال نحج التنظيم في التقدم ودخولها.

وأوضح أن بعض الأهالي “أرسلوا بناتهم إلى بيوت أقربائهم في القطيفة، أو المعضمية، خوفًا عليهنّ من التنظيم، كما أن هناك عائلات لم يبقَ فيها شباب، إما ذهبوا للانضمام إلى المعركة ضد التنظيم، أو تركوا المدينة وغادروا إلى دمشق؛ خوفًا من أن يقتلهم التنظيم إذا دخل”.

وتابع: “يقوم أهل المدينة في العيد بنصب الأراجيح، وغيرها من أساليب التسلية للأطفال في ساحة كبيرة داخل المدينة، لكن هذا العيد قام الأهالي بوضعها في مناطق متفرقة، وبأعداد قليلة خوفًا على الأطفال من قذائف قد يقصف بها التنظيم المدينة تمهيدًا لدخولها. الحالة صعبة جدًا وآمل ألّا يستطيع التنظيم الدخول”.

بدوره قال عماد، وهو أب لطفلين ومقيم في مدينة الرحيبة: إن أكثر ما يخشاه هو “وصول (داعش) إلى المدينة؛ لأنها ستتحول إلى قرية تعيش بقوانين لا إنسانية، وسنرى الإعدامات بالجملة في ساحات المدينة، ولن نستطيع أن نُمارس حياتنا كما نريد، وأنا أخاف على أطفالي من مشاهد جديدة من الدم، قد لا ينسوها طوال حياتهم!”.

وأكد أنه “في اللحظة التي سيدخل فيها تنظيم (داعش) المدينة، سأتركها أنا وعائلتي، أن نعيش في الخلاء أهون علينا من العيش تحت تأثير سلطة التنظيم، التي رأينا آثارها في الرقة ودير الزور، ومناطق من حلب!”.

إلا أن علي، المقيم في جيرود، أبدى تفاؤلًا أكثر، وقال: إن التنظيم “لن ينجح في السيطرة على المدنيين، النظام وبكل جبروته ودمويته لم يستطع الوصول إلى إرادة المدنيين وتحطيمها، فمآذن الجوامع نادت بالنفير العام من أجل مواجهة التنظيم، نحن مصممون على الحرية من كل ظلم ودكتاتورية، وأنا على يقين بأن كل شباب المدن القريبة من الجبهة، سيحملون السلاح في وجه التنظيم وأمثاله”.

وختم مؤكدًا أن “الفكر الظلامي والسلطوي لا مكان له في سورية بعد اليوم، والثورة السورية كانت إعلان بداية النهاية لكل القيود القمعية في وجه السوريين، ونحن مستمرون في طريقنا حتى آخر إنسان منا، سورية حرة منذ خُلقت، وستحيا حرّة ما بقيت موجودة”.

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق