قضايا المجتمع

مشروع للأطراف الصناعية جنوبي سورية في غياب الدعم

يُعد -اليوم ومستقبلًا- ملف الجرحى والمعاقين، من جراء الحرب في سورية، أحد أكثر الملفات المؤلمة التي تحتاج إلى جهد كبير، ليس على صعيد المجتمع الأهلي المحلي فحسب، وإنما على صعيد الهيئات التمثيلية السورية كذلك؛ فقد خلّفت سياسة الأرض المحروقة التي مارسها النظام السوري وحليفاه الروسي والإيراني، مئات آلاف الضحايا من السوريين، وتشير بعض الإحصاءات إلى أن هناك أكثر من 400 ألف قتيل في سورية؛ ما يعني -ببساطة- خمسة أضعاف هذا الرقم على الأقل من الجرحى، وفق التقديرات التقليدية للحروب، ومن المنطقي القول بأن ما لا يقل عن ضعفيه من المُعاقين، أو المصابين ببتر في أحد أطرافهم.

ولاحتواء هذه المشكلة الكبيرة، نشأت بعض التجارب الأهلية في الجنوب السوري، محاولةً التصدي لأعباء هذا الملف بإمكاناتٍ بسيطة، دون دعم من المؤسسات والمنظمات ذات الصلة، ومن بين هذه المشروعات، مشروع  “حياة للأطراف الاصطناعية”، في جنوبي سورية، والذي جاء -وفق القائمين عليه- نتيجة الحاجة الملحة إلى وجود مؤسسةٍ تُشرف على المرضى من مُعاقي الحرب، تحاول -بشكلٍ أو بآخر- إيجاد حلولٍ على هذا الصعيد، على الرغم من أن أي الحديث عن إيقاف النزيف المستمر، في ما يتعلق بهذا الملف، ما زال سابقًا لأوانه، نتيجة استمرار الحرب في سورية.

دوافع وأهداف

وعن دوافع إنشاء هذا المشروع، قال مديره التنفيذي، يونس خليل، لـ (جيرون): “تم تأسيس المشروع نتيجة الأحوال العصيبة التي تمر بها سورية، بسبب استمرار النظام وحلفائه باستهداف الأحياء السكنية بمختلف أنواع الأسلحة، والذي أدى إلى نتائج كارثية، طالت البشر والحجر على السواء”، وأضاف: “أما عن هذا الواقع، فكان لزامًا علينا أن نسعى -بحسب استطاعتنا- للتخفيف من آلام المرضى ومعاناة الجرحى، وأن نُسهم في تضميد الجراح، وقد اجتمع بعض الشباب لتأسيس هذا المشروع، ولتشكيل فريق عمل، يكون له بصمته في هذا المجال، ويؤدي واجبه تجاه معاناة شعبنا”.

وعن أهداف المشروع أوضح: “المشروع مستقل، وليس له أي هدف سياسي أو ربحي، وهدفه الأول والأخير مساعدة المرضى، وتمكينهم من تجاوز المحنة التي يمرّون بها، أي أن هدفه إنساني بحت، ونطمح أن يكون قبلةً لمرضى البتور، ومحطةً نقدم لهم فيها أقصى ما نستطيع من دعم ومساعدة”، موضحًا أن المشروع يعمل على تركيب الأطراف الميكانيكية السفلية أو العلوية.

نقص الدعم والاهتمام

ما زالت هذه المشروعات الناشئة بحاجة إلى الدعم، ليس ماديًا وحسب -على أهمية هذا الجانب- وإنما على مستوى تدريب وتأهيل الكوادر أيضًا، وكذلك توفير ما تحتاجه من بنىً تحتية تساعد على استمرارها، وتسهم في تأطير ومأسسة عملها؛ فحتى اللحظة لا تلقى هذه المشاريع الدعم والاهتمام المطلوبين، وهو ما أكده قاسم حسيان، الاختصاصي في تركيب الأطراف الصناعية، حيث قال لـ (جيرون): “لم يلق المشروع أي دعم مادي أو معنوي من المعارضة أو الائتلاف أو غيرهما حتى الآن، ولم نلاحظ -للأسف- أي اهتمامٍ، على الرغم من أن البلاد بحاجة ماسة إلى مثل هذه المشروعات، ويمرّ المشروع بتحدٍ كبير؛ حيث يوجد زهاء 150 مريضًا مُسجلًا، بحاجة إلى أطراف صناعية، والأعداد في تزايد، وحتى الآن لم يستجب أحد، وتكلفة الطرف الصناعي مُرتفعة جدًا، وهي تتراوح بين 900 و1200 دولار أميركي، ومشروعنا يحتاج إلى وقفة حقيقة مع الذات من الجميع، وجهد من إعلاميي حوران؛ لتسليط الضوء على حاجات هذا القطاع، وحث المعنيين على تحمل مسؤولياتهم”.

لم يختلف خليل مع حسيان، حيث أكد بدوره عدم حصول المشروع على أي دعم من المعارضة ومؤسساتها، وقال: “نتمنى من المنظمات والهيئات المعنية أن تمد يد العون، وتتواصل معنا لنساعد في تخفيف آلام المرضى، ونزيح الكآبة عن صدور الجرحى، وقد تواصلنا -في البدايات- مع (رابطة أهل حوران)؛ فتكفلوا مشكورين بتقديم تكلفة خمسة وعشرين طرفًا شهريًا، ولمدة ستة أشهر، ودعونا الهيئات والمنظمات الطبية والمدنية والإعلامية العاملة في الداخل للتعريف بالمشروع، ومحاولة لفت الأنظار، واستعراض الإمكانات والنواقص، ولكن -حتى اللحظة- مازال ينقصنا كثير من الدعم لنتمكن من القيام بواجبنا”.

طموحات

وفق خليل، يسعى المشروع إلى تطوير خطط وبرامج عمل؛ لتشمل مجالات أخرى غير تركيب الأطراف، وقال في هذا المجال: “لدينا مشروع يسعى لرعاية ومتابعة مرضى الشلل النصفي، وتقديم الأجهزة التعويضية لهم، وهذا بحد ذاته مشروع ليس بالسهل، ولكن، وبمساعدة إخواننا، نحاول تذليل كل الصعاب والعقبات، لنتمكن من إنجاز هذا العمل، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن مشكلة مريض البتر لا تنتهي بتركيب الطرف الاصطناعي، بل لا بد من التدريب والمتابعة والمعاينة الدورية”.

وحول هذه المرحلة، قال حسيان: “نعمل على وضع برنامج للدعم النفسي والعلاج الفيزيائي، حيث يُعدّ هذان القسمان مهمين جدًا في متابعة علاج المريض، ولكن للأسف الدعم شحيح جدًا، ونكاد نقول معدوم، كذلك نسعى ونعمل على تطوير المهارات والقدرات في المشروع من خلال دورات تدريبية، يقوم بها أصحاب الاختصاص الأكثر خبرة في هذا المجال”، وأضاف: “لا بد من تأكيد أهمية الدعم النفسي للمريض، ولدينا العديد من الخطط على هذا الصعيد، لكن مرة أخرى -للأسف- ينقصنا الدعم، ومع ذلك يجب العمل على متابعة المريض نفسيًا في المرحلة التي تلي تركيب الطرف، بل يجب إعادة تأهيل المريض معنويًا ونفسيًا، وتجدر الإشارة -في هذا السياق- إلى أن هذه المسألة نسبية، وتتفاوت من مريض إلى أخر، بمعنى أن هناك مرضى لديهم ردود فعل سلبية، ولا يتقبلون وضعهم الحالي؛ بالتالي، تبدو مسألة الدعم النفسي في غاية الأهمية، لمحاولة إعادة دمج المريض في المحيط الاجتماعي، وعودته إلى الحياة الطبيعية من جديد”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق