أدب وفنون

هل ستحمي المنطقة العازلة السوريين

بات الجميع يعلم حجم المأساة التي يعيشها الشعب السوري بسبب الحرب التي يشنها النظام وحلفاؤه على الشعب السوري، ويعلم مدى الحاجة الماسة لوجود منطقة آمنة يحتمي فيها أهالي المناطق التي دُمِّرت، بسبب آلة القتل التي يديرها النظام الأسدي والمليشيات الداعمة له ضد المدنيين العزل. ومنذ سنوات تتحدث تركيا عن إمكانية إنشاء منطقة عازلة من أجل حماية المدنيين، ولم تنجح في تحقيق ذلك، ولم تلقَ أي تأييد دولي، فالجميع يخشى أن يتمدد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، بالقرب من هذه المنطقة، وتنفيذ هجمات ضد المدنيين فيها.

بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا، عملت الحكومة التركية بسرعة على تحصين الدولة من الداخل، وتجلّى ذلك عبر قيام الحكومة التركية باعتقال كل من تشك أنه ينتمي للكيان الموازي، المتهم بتدبير تلك المحاولة، أو ربما من يُشكل خطرًا مستقبليًا على الحكومة التركية. ولم يبقَ أمام الحكومة التركية سوى حماية حدودها تفاديًا لأي هجمات ممكن أن يشنها “تنظيم الدولة الإسلامية”، و”وحدات حماية الشعب” الكردية المدعومة أميركيًا، والتي تطمح -هي الأخرى- إلى ربط عفرين بمدينة جرابلس من أجل إعلان حكم فيدرالي مستقل للأكراد.

خطت تركيا خطوة مفاجئة، بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي، فدعمت فصائل سورية معارضة مُسلّحة لشن هجوم على منطقة جرابلس السورية، والنيّة المعلنة للعملية التي أُطلق عليها اسم “درع الفرات” هي تطهيرها، وطرد “تنظيم الدولة الإسلامية” منها، واستطاعت هذه الفصائل السيطرة على جرابلس وطرد التنظيم، وأبعدت “وحدات حماية الشعب” الكردية عن حدود تركيا، ومنعتها من بسط سيطرتها على المدينة، بعد أن فرضتها على مدينة منبج القريبة.

حاولت الولايات المتحدة الأميركية إغراق تركيا في مستنقع الحرب الدائرة في سورية، عبر دعم القوات الكردية الانفصالية؛ بحجة محاربة التنظيمات المتشددة، وأفسحت لها المجال؛ لتوسيع نفوذها والتوغل أكثر قرب الحدود التركية – السورية؛ ما زاد من مخاوف تركيا، خصوصًا بعد هجمات دامية نفذها حزب العمال الكردستاني الكردي التركي، الذي تصنفه تركيا إرهابيًا، ويبدو -الآن- أن تركيا ستحاول بوسائل شتى تمرير قرار في مجلس الأمن، يسمح بإقامة منطقة عازلة في شمالي سورية على الحدود مع تركيا؛ لحماية المدنيين الذين يتعرضون للقصف عن طريق سلاح الجو الروسي والأسدي، ومن أجل إيواء الفارين من مناطق الشمال السوري، بعد التصعيد العسكري الذي شهدته هذه للمناطق في الآونة الأخيرة.

إن قيام منطقة عازلة في شمال سورية سيحمي المدنيين الفارين من الحرب، ولكن -في المقابل- فإن وجود هذه المنطقة على الحدود التركية – السورية، سيعزز أمن الحدود التركية، وستكون البلدات التركية المحاذية للحدود مع سورية أكثر أمنًا، حيث ستقوم قوات دولية، أو تركية، بحماية هذه المنطقة والمحافظة على أمنها، وبذلك تكون تركيا قد حمت حدودها من خطر “تنظيم الدولة الإسلامية”، ومن خطر الأكراد في ضربة واحدة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق