أدب وفنون

عسليتان

عسليتانْ

عيناكَ

وعُمرُكَ الورديُّ أعوام ٌ

وحَظُكَ عاثِرٌ فولدتَ في هذا الزمانْ

ولم تَكَدْ تَعي أَبويكَ حتى يَتَّمَتْكَ الغارةُ

الخمسونَ فوقكْ

 

عسليتانْ

وليسَ مِن عَسَلٍ رأيتَ ولا قَفيرَ النحلِ كانْ

في قريةٍ كظلالِ أطلالٍ مُهدَمة ٍ

شابتْ بها الوِلْدانْ

 

عَسليتانْ

عيناكَ

بِهما رأيتَ سَماءَكَ الأولى يُطرزها الرَصاصْ

بِهِما رأيتَ سُقوطَ برميلٍ مِنَ الغيمِ وما شَبَّهتهَ ُ

بِهبوطِ بالونٍ بِلا خَيطٍ على كَتِفِ السريرْ

لمْ تَعرِفِ البالونَ قَبلًا كي تُشَبِهَهُ

ولمْ تَطأ قَدَماك مَدرَسَةً ولمْ تَتَعَلمِ الألوانَ

وَصَلَتْ الى الأَرْضِ الطُرودُ

أَعطَتكَ درسًا أولًا في سَيِدِ الألوانِ في هذا الزمانْ

صَرَخْتَ.. دَمْ

فَصَفَقَ الرشاشُ حَولَكَ والمكانْ

دَدَدَ دَمْ دَدَدَ دَمْ

 

عَسليتانْ

عَيناكَ

بِهِما بَحَثتَ عن الرَغيفِ الحافْ

بهِما رأيتَ الخَلْقَ تَركُضُ والنِساءَ بُكاءَهُنَّٓ

دُعاءَهُنَّ نِداءَهُنَّ حَضَنَّ أطفالًا لَهُنَّ لِصَدْرِهِنَّ

حَملنَ شيئًا مُبهمًا

صُررًا على الأكتافْ

وَبَقيتَ وَحدَكَ في العَراءِ فَليسَ فيهِمْ أَبوك

ولا بِهِمْ أمُّكْ

لتَمشي فَتُمسِكُ ثَوبَها وَتَشُدُّها لِتَعودْ

رَحلوا وَصاروا يَصغُرونَ بَدَوا كَخَيطِ النَمل ْ

وما بَكتْ عَيناكْ

وَإِن بَكى قَلبُكْ

وكنتَ بعد القصف تلهو بما تجده

وفي بقايا لعبةٍ تَحتَ الحُطام

وفي الحربِ عَين السماءِ تَنامْ

وَتَبدو عُيونُ الظَلامِ وِساعًا

وتَدعو إليها أَميرَ الظَلامْ

وفي أُفُقٍ كُلُهُ أَعمِدةْ

وأَسلاكٌ هابِطَةٌ صاعِدةْ

بِلا فائِدةْ

تَمُرُّ العَصافيرُ مَذعورَةً فَوقَ تِلكَ الوِهادْ

وَجَيشٌ مِنَ الغُرَباءِ المخيفين َ يَنتَشِرونَ مدىً كالجراد

بِهَرْجٍ وَمَرْجٍ وَراياتِ سودْ

وَيُعلونَ مِنْ قبضَةٍ في الهواءِ غِضابَ الوُعودْ

يَحِزّونَ عُنقَ البَرايا بِغِّلٍ

ووجهٍ حقود

لِحاهُمْ لِحىً كَثَةٌ شاعِثاتٌ

عَلاها الغُبارْ

إلهُهُمُ حاضِرٌ كُلَّ ذَبحٍ

وفي كُلِّ سَبيٍ وطَلقَةِ نارْ ْ

ولدًا يَعيشُ الموتَ كُنتَ ولا يَعيش ْ

 

عَسَليةٌ عَيناكْ

وَليسَ مِنْ عَسَلٍ سِوى أَلّا تَموتْ

وسَأجَمعُ الدُنيا غدًا في مَجلِس الأَمن ِالموَقَّرِ

كي يَروا عَينَيكَ

حتى يَقلَقوا.. أو يشبَعوا قَلَقا

عَسَليةٌ عَيناكْ..  والأُم سوريّةْ

وَقَفوا على الشُباكْ.. كُلُ الحراميّةْ

تَرَكوكَ تَحتَ النيرْ.. في أيدِ فاشيّةْ

وَرَعَوْا ظُهورَ الغولْ… وَالنّابُ دينيّةْ

وَغَدًا سَيَقتَسِمونكْ.. إِن أَنفذوا النيّةْ

يا طائِرَ الفينيقْ…  وَالروحُ شاميّةْ

أُترُكْ رَمادَ النارْ… وانهضْ بِمَنْ ظلّوا

لِتَرُدَّ للأَحرارْ… حُلُمًا بِحُريّة

مقالات ذات صلة

إغلاق