اقتصاد

الاقتصاد السوري البديل في الحسكة واقع وصعوبات

بلغ عدد المعامل الصغيرة التي تقوم بإنتاج مواد غذائية وصحيَّة ما يقارب 88 معملًا، موزّعًة في مختلف مدن محافظة الحسكة، ووفقًا للعديد من العاملين في المجال الاقتصادي، فإنّ هذه المعامل الصغيرة تقوم بتوفير فرص عمل لقسم لا بأس به من العاطلين عن العمل، ومن فقدوا الأمل خلال الأزمات الاقتصادية التي عصفت بسورية طوال السنوات الخمس الماضية، غير أنّ صعوبات جمّة تواجه هذا القطاع، في ظلّ انقطاع الطرق وعدم توفّر المواد الأولية الخام للبدء برسم أساس لاقتصاد سوري بديل، بعيدًا عن الآلة الحربية للنظام السوري، فضلًا عن الضرائب التي كانت تُفرض على المنطقة، والحيلولة دون تأسيس أرضيّة اقتصادية في المنطقة.

معامل صغيرة

مع استمرار الحرب والحصار المفروض على المناطق السورية، بات المواطن يتأمّل في أن يكون هناك بديل عن المواد المستوردة، سواء الغذائية منها أو التي يتمّ استخدامها خلال الحياة اليوميَّة، ومن هذا المنطلق قررت فعاليات اقتصادية ورجال أعمال يملكون رؤوس أموال صغيرة ممن هربوا من جحيم الحرب إلى مناطق أكثر أمانًا نسبيًا، إيجاد حلول بديلة بتوفير منشآت صغيرة تعتمد على خبرات محليَّة.

وحول هذه الخطوة، قال التاجر محمد حسين لـ (جيرون): “كنتُ أعمل في مجال الصناعات الكيميائيَّة، وعقب تدمير مصنعي في مدينة حمص توجّهت إلى إحدى مدن محافظة الحسكة، حاملًا معي رأس مال صغير، آملًا العثور على فرصة لبناء مشغل صغير، وتمكّنت من ذلك فعلًا، وبدأنا العمل لكن في ظلّ أحوال صعبة جدًا، حيث نعاني من نقص شديد في توفّر المواد الخام الأولية اللازمة للاستمرار في الإنتاج، فضلًا عن صعوبات انقطاع التيار الكهربائي وصعوبات التسويق وشحن المنتجات داخليًا بسبب الأوضاع الأمنية”.

تسهيلات إداريَة ولكن

أُنشئ في مدينة القامشلي اتحاد سُمّي بـ “اتحاد المعامل والمصانع”، ومهمته إيجاد فرص العمل، وتوفير المناخ الملائم للبدء بصناعة محليَّة بديلة، تكون عونًا، وتمثّل مخرجًا للوصول إلى الاكتفاء الذاتي، وبهذا الصدد يقول ماجد عبدي، من (اتحاد المعامل والمصانع) في مدينة القامشلي: “نعمل في الاتحاد قدر الإمكان على توفير وحدات يمكن تسميتها بالإنتاجيَّة، واستطعنا الاعتماد على الذات في محاولة للوصول  إلى الاكتفاء الذاتي بالإنتاج المحلي، ونقوم بتوزيعه على تجّار الجملة في المنطقة”، وعن عدد المصانع والمنشآت الصغيرة في مدينة القامشلي، قال: “يبلغ عدد المنشآت الصغيرة التي تقوم بإنتاج مواد غذائية مختلفة، مثل مادّة الحلاوة الطحينية والزعتر وأنواع مختلفة من الدهانات، ما يقارب الـ 66 منشأة صغيرة، تعمل في الواقع، إضافًة إلى منشأة واحدة صغيرة لإنتاج المنظّفات، لكن بطريقة بدائية لعدم توافّر المواد الأوليَّة، ونحاول جاهدين التطوير لنصل في وقت قريب إلى إنتاج جيد”.

على الرغم من الأعداد الكبيرة نسبيًّا للمنشآت الصغيرة العاملة، إلّا أنّ آلية عملها تُعدّ بدائيَّة، أسوًة بطرق التصنيع، ولا تزال الحاجة ماسَّة إلى التدخّل من الهيئات الاقتصاديَّة لتنظيم قوانين تساعد العامل في تطوير عمله بطريقة أفضل، لتحقيق نسبة عالية من المردودية، فضلاً عن ضرورة توفير سقف حماية وتعويض للعامل، لكن يرى المتابعون اقتصاديًّا أنّ هيئات الاقتصاد ضمن ما تُسمّى بـ “الإدارة الذاتية” غير متعاونة مع المُنتجين، وتضع عراقيل لهم، لناحية الروتين والبيروقراطية، ولا تساهم في تطوير آليَّة تنفيذ العمل.

تسهيلات ماديَّة

كانت رخصة إنشاء معمل أو منشأة صغيرة في السنة الماضية تصل إلى حدود 800 ألف ليرة سورية، في الوقت الذي تصل فيه الرخصة حاليًّا إلى ما يقارب الـ 100 ألف ليرة فقط، هذا الأمر شجّع المستثمرين على البدء بخطوة أولى نحو تأسيس منشآت ضخمة تُحقّق الاكتفاء الذاتي في مدن محافظة الحسكة، لكن الصعوبات ليست مرتهنة بثمن الرخصة الممنوح لـ “هيئات الإدارة الذاتيَّة” مقابل تسهيل العمل، إنّما بانعدام توفير المواد الخام؛ ما شكّل عقبًة أمام إنشاء صناعة بديلة معقولة، على الرغم من أهمية هذا الأمر لتأمين فرص عمل للحجم الكبير من العاطلين عن العمل، والاستغناء عن المعابر ومشكلات إغلاقها، ورفد الأسواق المحليَّة بالمنتجات المحلية الضرورية لاستمرار العيش، وإنعاش حركة البيع والشراء ضمن المنطقة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق