ترجمات

تركيا تضع روابطها مع إيران على المحك عبر التدخل الأخير في سورية

 

يشير التدخل التركي الأخير في الصراع السوري إلى بدء نقطة علام جديدة في الأزمة السورية الممتدة على مدى خمس سنوات، ويزيد الدخول التركي إلى الصراع كلاعب مباشر من تعقيد ديناميات هذا الصراع المعقد أصلًا. ولم تكن العملية التركية التي أطلق عليها “درع الفرات” مفاجئة مع الاحترام لمضمونها –إذ ظل الأتراك يدعون إلى منطقة آمنة لسنوات عديدة– لكنها كانت مفاجئة من ناحية التوقيت، الذي جاء بعد ستة أسابيع فقط من محاولة الانقلاب الفاشلة. ويأتي ذلك الدخول العسكري كذلك إبان قيام أنقرة بإعادة هيكلة سياستها الخارجية، بما في ذلك التقارب مع روسيا، وتدفئة الصلات مع إيران.

قبل التدخل التركي الأخير بنحو أسبوعين، قابل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سان بطرسبرغ لدفن العداوة التي نشأت بعد إسقاط تركيا لطائرة مقاتلة روسية في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015. وناقش الاثنان، إعادة إحياء العلاقات الثنائية بين البلدين وتسوية الأوضاع في سورية. وبعد 48 ساعة فقط من عودة إردوغان من زيارته إلى روسيا، وصل محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، إلى أنقرة حيث أقام محادثات مع الرئيس التركي، ومسؤولين آخرين. وحسب ما قاله مسؤول رسمي رفيع المستوى، فقد أظهرت المحادثات الأخيرة رغبة لدى القيادة التركية في البحث حول حلول حقيقية في سورية. وفي أثناء الزيارة، توافق الطرفان على تشكيل لجنة مشتركة تختص بالشأن السوري، مهمتها خوض المحادثات على مستويات مختلفة.

وقد غيرت اللهجة التركية الجديدة من استقبال الإيرانيين للتحركات التركية في سورية. وردت إيران على الدخول العسكري التركي بحياد إيجابي، كانت أبرز مظاهر أول ردّات الفعل الإيرانية أن طلبت من أنقرة التنسيق مع الحكومة السورية.

وبالحديث مع مسؤول إيراني آخر، أوضح بأن إيران لم تكن على علم بشكل رسمي بالمخططات التركية في التدخل العسكري في سورية. ومع ذلك، فإن إيران تفهم السياق المسبق الذي جاء القرار التركي ضمنه، خاصة في النظر إلى المصالح المشتركة لدى البلدين في إيقاف أي محاولة كردية من شأنها إحداث دولة مستقلة في الشمال السوري.

وقد أصبحت القوّتان الإقليميّتان مدركتين مخاطر تقدم “وحدات الحماية الشعبية” و”القوى الديمقراطية السورية” في اتجاه مدينة جرابلس الحدودية وهجومها المتزامن في مدينة الحسكة لطرد قوات النظام. وتشترك تركيا مع إيران في المخاوف من احتمالية أن تغذي استقلالية الأمر الواقع الكردية في سورية، أفكار الانفصال بين عموم الأكراد في كلا البلدين كذلك. وتشترك الحكومة السورية في تلك المخاوف، لأن أي محاولة لإحداث “كردستان” سورية قد يعني تقسيم البلاد بشكل كامل.

وعلى الرغم من المصلحة المشتركة في إفشال استقلال الأكراد، تسبب الاختلافات المستمرة إثارة الشكوك، لدى الجانب الإيراني، في النوايا الكامنة وراء التدخل التركي. ففي 30 آب/ أغسطس، شددت إيران من لهجتها، وطالبت تركيا بـ”إنهاء تدخلها في سورية على الفور”. وتبع الموقفَ الإيراني تصريح شديد اللهجة من حليفها في دمشق: “حكومة الجمهورية العربية السورية تدين، بأشد العبارات، الجرائم، والانتهاكات، والأفعال العدوانية، والمجازر، المتكررة التي يرتكبها نظام أنقرة ضد الشعب السوري” وبعثت وزارة الخارجية السورية برسالة احتجاج إلى السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون، وإلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

هنالك مخاوف جدية في كل من دمشق وطهران من استمرار التدخل العسكري التركي وقتًا طويلًا، وأنه قد يؤدي إلى تقوية قوى المعارضة السورية المدعومة من تركيا والتي تقاتل النظام السوري والقوى الإيرانية بشكل مباشر على الأرض. وتبعًا لمسؤول إيراني فـ”[ليس هنالك] بوضوح، أي اتفاقات توصلت إليها إيران وتركيا حول الوضع في سورية” على الرغم من النوايا الحسنة التي يظهرها البلدان في الفترة الأخيرة. وارتفعت شدة المخاوف على الجبهة السورية الإيرانية بسبب كون التدخل التركي وصل إلى شمالي حلب، على بعد مسافة قصيرة من الموقع الذي قام النظام السوري، وإيران، وحزب الله، وروسيا، بإعادة حصاره في المناطق التي تقع تحت سيطرة قوى المعارضة شرقي حلب.

وحيث وقعت تلك التطورات خلال نهاية الأسبوع الماضي، ظهر إردوغان وبوتين كصديقين ودودين في قمة الدول العشرين في الصين. ودفع الغرام الظاهر بين الاثنين بكثيرين إلى تخمين وجود مبادرة روسية تركية محضرة بالتنسيق مع إيران. ولكن يمكن أن تقوم روسيا وتركيا بالفعل بالتقدم نحو متابعة منهج مشترك في سورية، دون أن يتضمن ذلك إيران بالضرورة.

وحين قام مولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، بزيارة مفاجئة إلى طهران في 19 آب/ أغسطس الفائت، انتشرت تخمينات تتنبأ بقيام إردوغان بزيارة مشابهة في الأسبوع الذي يليه. وعلى الرغم من عدم تحديد الوقت لتلك الزيارة، لكن يتم العمل على تحضيرها. وقد يؤدي التدخل العسكري التركي الأخير إلى تأخير تلك الزيارة، حيث إن إيران، وفي الواقع العالم كله كذلك، ينتظر ليرى خطوة الأتراك المقبلة. ومع ذلك، يستمر البلدان في ممارسة الأدبيات الدبلوماسية، كما فعلا طوال الصراع في سورية، وربما يقومان بتكثيف الجهد بغرض التوصل إلى تفاهم مشترك، لكن أي حديث عن تعاون تركي إيراني في سورية، لا يزال بعيدًا عن الواقع

 

 

عنوان المادة الأصلي بالإنكليزية Turkey Tests Iran Ties with Syria Intervention
اسم الكاتب بالعربية والإنكليزية Ali Hashem  علي هاشم
مصدر المادة أو مكان نشرها الأصلي Middle East Institute
تاريخ النشر 6 أيلول/ سبتمبر 2016
رابط المادة  http://www.mei.edu/content/article/turkey-tests-iran-ties-syria-intervention
اسم المترجم مروان زكريا

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق