تحقيقات وتقارير سياسية

معارك عنيفة في القلمون الشرقي والحر يتوعد بإنهاء (داعش)

تشهد مناطق القلمون الشرقي بريف دمشق، منذ أيام، معارك ضارية بين تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، من جهة، وفصائل المعارضة المسلحة العاملة في المنطقة، من جهةٍ أخرى، إثر هجومٍ وُصف بالأشرس من داعش؛ لاقتحام مواقع المعارضة، والسيطرة على التلال والجبال المطلة على المدن الآهلة بالسكان، فيما أكدت مصادر من المعارضة لـ (جيرون) أن مقاتليها صدوا الهجوم، ومنعوا التنظيم من اقتحام مناطقهم، مشيرةً إلى أن هجمات التنظيم جاءت “بعد إسناد مدفعي وغطاء ناري من قوات النظام القريبة من المنطقة”، مشددةً على أن الأيام المقبلة ستشهد معارك أوسع؛ بهدف مطاردة التنظيم في كل مناطقه، انطلاقًا من القلمون الشرقي، وصولًا إلى البوكمال وريفي دير الزور وحمص.

الواقع الميداني في القلمون الشرقي

أكد أبو محمد الشامي، من المكتب الإعلامي لـ “قوات الشهيد أحمد العبدو”، أن القلمون الشرقي منطقة محاصرة من النظام، ومن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ويحاول الأخير، منذ أيام، اقتحام المنطقة من الجهة الشرقية والشمالية الشرقية، تحديدًا محاور (صحراء تدمر، المحسة، القريتين)، وقال: “حاول تنظيم (داعش) ليل الجمعة وتم صده، ثم أعاد المحاولة اليوم التالي، بعد حشد كبير فاق 1500 مقاتل للتنظيم وأيضًا صد الثوار هجماته التي كانت على ثلاث جولات، إن صح التعبير، وبالمعنى العسكري، المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار هي السلاسل والجرود الجبلية، الممتدة من الجبل الشرقي إلى جبل الرحيبة وجبل البتراء، أما المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، فهي جبل النقب وصحراء المحسة، إضافةً إلى سيطرته على جبل الأفاعي قبل أيام (بإسنادٍ من مدفعية النظام)”، نافيًا -قطعيًا- سيطرة التنظيم على جبل الرحيبة، أو أجزاء منه، المسألة التي تناولتها بعض وسائل الإعلام منذ أيام، ومؤكدًا أن التنظيم سيطر على جبل الأفاعي فحسب، وهو مطل على مستودعات الذخيرة الخاصة (باللواء 555)، التابع للنظام السوري، مشددًا على أن التنظيم لم يتقدم مترًا واحدًا باتجاه التلال والجبال المطلة على مدن القلمون، ولن يسيطر، هو أو النظام، على هذه المناطق.

الخلافات الفصائلية في المنطقة

وقعت العديد من الخلافات بين الفصائل العاملة في القلمون الشرقي، ووصلت حد الاحتراب لفترات طويلة، وبلغت ذروتها في المعارك التي امتدت لأشهر بين (جيش الإسلام)، من جهة، و(جيش تحرير الشام)، من جهةٍ أخرى، على خلفية اتهام الأول للثاني بمبايعة التنظيم؛ وهو ما نفاه الثاني، قبل أن يصل الطرفان إلى اتفاق ينهي حالة الاقتتال التي خلفت عشرات القتلى من الطرفين، وفي هذا الأمر، قال الشامي: “المشكلات أو الخلافات بين الفصائل تم تجاوزها؛ لأنه ببساطة عندما يقتحمك الخطر من كل اتجاه من الطبيعي أن ترمي كل الخلافات جانبًا، وتصبح الوحدة هي الأكثر منطقية، لمواجهة هذا الخطر الذي يتهددنا جميعًا، اليوم يوجد في غرفة العمليات المشتركة جميع الفصائل العاملة في المنطقة، وأتمنى أن يكون الجميع على قناعة بضرورة فتح صفحة جديدة، تؤدي إلى تشكيل جسمٍ عسكري واحد، بقيادةٍ واحدة، تؤسس لجيش فتح حقيقي في الجنوب السوري، منطلقه القلمون الشرقي”، وأشار إلى أن أهم التشكيلات العسكرية العاملة في القلمون الشرقي، إضافة لـ (قوات الشهيد أحمد العبدو)، هي (جيش الإسلام، حركة أحرار الشام، جبهة فتح الشام، جيش أسود الشرقية، فيلق الرحمن)، مشددًا على أن (قوات العبدو) ليس لها خلاف مع أحد، ولا تحفظٍ على أحد، “بل فتحت مستودعاتها للجميع، دون أي شرط، أو ضغط لرفع رايةٍ أو شعار، لأن هدفنا جميعًا هو تحرير سورية من النظام وقوى الظلام التي يمثلها (داعش)”. على حد وصفه.

الانتقال من الدفاع إلى الهجوم

كثيرًا ما كانت معارك القلمون الشرقي مثار جدل إعلامي كبير، ولا سيما مع انحسار دور المعارضة المسلحة في المنطقة إلى الدفاع عن مناطقها فحسب، وعدم التقدم باتجاه معاقل التنظيم، أو فتح معارك ضد النظام السوري، وفي هذا السياق قال الشامي: “المعارك في القلمون الشرقي لم تأخذ الطابع الهجومي بالمعنى العسكري، واعتمدت على استراتيجية الدفاع منذ سنة ونصف تقريبًا، بسبب طعن التنظيم للثوار، واحتلاله لمناطق المحسة والقريتين ومهين؛ ما دفع الفصائل لتبني استراتيجية دفاعية، بفعل واقع حصارها بين النظام والتنظيم، وهذا لا يعني أنها استراتيجية دائمة، بل على العكس، سننتقل إلى تبني استراتيجية شاملة للهجوم خلال الأيام المقبلة، بعد فشل كل هجمات التنظيم؛ وبالتالي، سنرد عليه بهجماتٍ متتالية؛ بهدف تحرير صحراء المحسة، والانتقال إلى المناطق الشمالية والشمالية الشرقية في البوكمال، وبوادي دير الزور غيرها”.

وعن إمكانية فك الحصار عن الغوطة الشرقية، عبر مناطق القلمون الشرقي، قال الشامي: “هذا ممكن، لكن ليس الآن، بسبب وجود التنظيم؛ وبالتالي، لن نستطيع فك الحصار عن إخوتنا قبل دحر داعش، وهنا أود أن أذكر أنه تم التخطيط والإعداد لفك الحصار عن الغوطة قبل نحو عامين، عبر (تل دكوة)، إلا أن التنظيم طعن بالمجاهدين، ونصب لهم كمينًا، أدى إلى فشل العملية، واستشهاد عدد كبير من إخواننا، وكذلك، عندما حاولنا فك الحصار عن طريق الضمير، أيضًا التنظيم هو من أفشل هذه المحاولة”.

فصائل القلمون والارتباط بـ (الموك)

غالبًا ما شكل ارتباط الفصائل المقاتلة على الأرض في سورية بغرفة الموك، التي تضم عددًا من الدول الإقليمية، إضافةً إلى أميركا، مدخلًا لانتقاد تلك الفصائل، بناءً على مصادرة تلك القوى والدول، لقرار الفصائل وتحديد خياراتها، وفي هذا الجانب، قال الشامي: “ارتباطنا بالموك ليس سرًا، فنحن جزء من الجبهة الجنوبية للجيش السوري الحر، وهذا واضح ومكشوف، أما من يريد أن يتلطى بتلك الحقيقة للتشكيك بنا، فأقول إنه ربما يعاني من ثقوبٍ في ذاكرته، حيث تشهد لنا ساحات المعارك على قتالنا للنظام طوال السنوات الخمس الماضية، إلا أنه في السنة الأخيرة، وتحديدًا منذ نيسان/ أبريل من العام 2015، لم نفتح معارك ضد النظام؛ لأن هناك خنجر في ظهرنا هو داعش، هذا التنظيم الذي ترك كل مواقع النظام العسكرية وتوجه لحصار الثوار، فكيف لنا أن نفتح معارك ضد قوات النظام، وظهر الثوار غير محمي ومؤمّن، ولكل من يزاود علينا؛ فليراجع ذاكرته وليقرأ جيدًا، عن معارك (الله أعلى وأجل، وعواصف الصحراء وغيرها)، وكلها كانت ضد النظام المجرم، وأعد الجميع -بعد الخلاص من هذا السرطان- سنعود لجولاتنا مع النظام، وأؤكد بأننا الآن نقاتل الاثنين معًا، سواءً وافقت الموك أم لم توافق؛ فهذا قرارنا وخيارنا ولا رجعة عنه”.

وعن مستقبل القلمون الشرقي أكد الشامي بأنه سيكون أفضل، مشيرًا إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في أسوأ حالاته، بعد أن حشد كل إمكاناته لاقتحام مواقع الثوار في المنطقة وفشل، مُتكبدًا خسائر فادحة في العتاد والأرواح، وهذا بالنسبة لنا دليل على أن الأخير، لن يعيد الكرة مرةً أخرى، وبإذن الله سنطارده حتى تحرير المنطقة كاملةً من خبثه، ولن نقف قبل طرده من كل المناطق، وصولًا إلى ريف حمص الشرقي وريف دير الزور وريف درعا الغربي، كي نعود مجددًا إلى التفرغ لقتال النظام وإسقاطه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق