اقتصاد

دمار الاقتصاد السوري أكبر من دمار أوروبا في الحرب العالمية الثانية

أكّد خبير اقتصادي، ووزير سوري سابق، أن ما لحق بسورية من دمار فاق ما لحق بكل أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، وأشار إلى أن الحرب السورية التي يشنها النظام ضد الشعب، أثّرت في جميع القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية، ويصعب ترقيعها.

وحول الدمار الذي تعرّضت له سورية خلال خمس سنوات، قال تيسير الرداوي، الخبير الاقتصادي، ووزير التخطيط السابق في سورية، لـ (جيرون): “إن الدمار الذي لحق بسورية، أكثر بكثير من الدمار الذي لحق بإوروبا كاملة خلال الحرب العالمية الثانية، فما هُدم في برلين خلال الحرب أقل بكثير، بالمقارنة مع ما هُدم في سورية خلال الخمس سنوات”، وأضاف: “في الحرب العالمية الثانية قُتل عدد كثير من الرجال، فقامت نساء ألمانيا بالعمل بدلًا عن الرجال، أما في سورية، فالحرب قتلت الرجال والنساء والأطفال والشيوخ والحجر والبشر، لذلك فإن كل التقارير والحسبات التي تُصدرها مراكز الدراسات الغربية حول التكلفة المادية للحرب السورية غير دقيقة، لأن تكلفة الحرب السورية أعلى بكثير مما يتوقعون، وإعادة الإعمار تكلفتها عالية جدًا”.

وأضاف: “لقد تم تحطيم كل شي في سورية، فالاقتصاد السوري تأثر وبشكل كبير في الحرب، إضافة إلى أن عجلة الإنتاج توقفت، فسورية الآن، جسدٌ من دون دماء تعيد الحياة إليه، نتيجة توقف دورة الإنتاج والدخل، علمًا أن المكون الرئيس للإنتاج هو الإنسان”.

وأشار الرداوي إلى أن أهم بنود الاقتصاد هو العمل والإنتاج، وقال: “كلاهما يأتي من الإنسان الذي يقوم بالعمل، فالإنسان يُشكّل الركيزة الأساسية للعمل، والحرب السورية أثّرت على جميع القطاعات الصناعية والزراعية، وحتى على البنى التحتية كالصحة والتعليم وقطاعات الإنتاج، وستُترجم الخسائر المالية إلى خسائر بشرية أيضًا، إضافة إلى فقدان التعليم، وفقدان المنشآت الصحية، وفقدان الوظائف، وانعدام الفرص، إضافة إلى انخفاض متوسط أعمار السوريين بنحو 15 عامًا، عما كان عليه قبل 2011”.

وفي هذا السياق، أكّد تقرير أعدته مؤسسة (فرونتير إيكونوميكس) الاستشارية، ونشرته صحيفة (الغارديان) البريطانية أن عجلة الاقتصاد أعادت سورية إلى الوراء عقودًا من الزمن، ونوه بخطورة عدم وجود استراتيجية مُتّفق عليها دوليًا؛ لإعادة إعمار سورية عندما تضع الحرب أوزارها، وحذّر التقرير الذي تبنّته الجمعية الدولية الخيرية للأطفال (وورلد فيجن)، من الفوضى الناجمة عن تدمير المدارس والمستشفيات والبنية التحتية في سورية، وأشار إلى أن الحرب لم تُبقِ إلا 43 بالمئة من المستشفيات القادرة على العمل.

وبيّن الرداوي أن التداعيات الاقتصادية للحرب التي يشنها النظام الأسدي على سورية “أثّرت وبشكل متفاوت، على كل بلدان المنطقة، سواء الأردن أم لبنان أم تركيا أم العراق، وطالت دول الجوار بشكل مباشر، حيث قُدّر إنفاق لبنان على استضافة السوريين بين عامي 2012 و2014، بنحو 850 مليون دولار، إضافة إلى وجود أكثر من مليون سوري فرّوا من الحرب إلى الأراضي اللبنانية”.

وتشير التقديرات إلى إنفاق تركيا نحو 4.2 مليار دولار على استضافة اللاجئين السوريين حتى عام 2014، ووصل عدد اللاجئين السوريين فيها إلى نحو ثلاثة ملايين، وفي الأردن، الذي يستضيف حاليًا أكثر من 600 ألف لاجئ سوري، عانى فيه المواطنون الأردنيون من انخفاض مستويات المعيشة إلى 12 بالمئة؛ بسبب الأوضاع في سورية.

ووفقًا لأرقام الأمم المتحدة، فإن الحرب التي يشنها النظام على الشعب في سورية أثرت على حياة أكثر من 8 ملايين طفل، وسيؤثر الوضع الاقتصادي الخطر الذي وصلت إليه سورية على الأجيال المقبلة، وما لم يتم الشروع في إيجاد حلول سريعة وملائمة للوضع الاقتصاد السوري الحالي، ستمتد آثاره ليس إلى الجيل المقبل فحسب، وإنما إلى أجيال عديدة لاحقة.

وتراجع نمو الاقتصاد السوري نموه وبشكل كبير، وتوقفت كل الأنشطة الاقتصادية الرسمية، إذ وصلت خسائر الاقتصاد السوري بسبب الحرب التي يشنها النظام الأسدي على الشعب السوري، حتى نهاية عام 2014 إلى حوالي 202 مليار دولار أميركي، وستصل خسائر اقتصاد النظام في نهاية عام 2016 لـ 275 مليار دولار، وتعادل الخسارة بالأسعار الثابتة 276 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2010، إضافة إلى تدمير النظام للقدرات الإنتاجية وإنهيار الاستثمارات، وتحويل الإنفاق العام إلى الموازنات العسكرية والأمنية، ما أدى إلى شلل تام في الاقتصاد السوري، حيث تدنت العملة السورية وسائر الخدمات معها، إضافة إلى إرتفاع نسبة البطالة، والتي وصلت أكثر من 60 بالمئة، وارتفاع حاد في معدلات التضخم، ووصول أكثر من نصف الشعب السوري إلى ما تحت عتبة خط الفقر، ما دفع النظام السوري إلى الاعتماد على المساعدات والقروض من الدول الداعمة له سياسيًا واقتصاديًا؛ حتى أصبح النظام الاقتصادي السوري بيد هذه الدول، كإيران التي أقرضت النظام السوري حتى الآن أكثر من 6 مليارات دولار، بينما لم تتجاوز مساعدات إيران للنظام السوري في عام 2010 أكثر من 613 مليون دولار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق