سورية الآن

عالقون في الكاستيلو؟

النتيجة صفر، لا محادثات باراك أوباما وفلاديمير بوتين في هانغشتو أحرزت تقدمًا، ولا جولة المحادثات الجديدة بعد أيام بين جون كيري وسيرغي لافروف، أو لوريل وهاردي المأساة السورية، يمكن أن تحقق شيئًا يوقف طاحونة الدمار والموت في سوريا.

 

كان من السيئ أن يبدو الأميركيون والروس كأنهم عالقون في الكاستيلو الحلبي، وأن الخلاف على مئات الأمتار هنا أو هناك، في مسألة انسحاب قوات النظام ووقف القصف، أو في مسألة نزع الدبس عن الطحينة وإنهاء التداخل الميداني بين “جبهة النصرة” وعشرات المنظمات المعارضة، لكأن هذا هو الذي يعوق التوصل إلى الاتفاق الذي قرعوا أجراسه عشية اللقاء في الصين.

 

القراءة في تصريحات أوباما وبوتين لفهم ما جرى بينهما كالبحث عن إبرة في كومة من التبن، فليس واضحًا إطلاقًا مثلًا، أين وجد بوتين الأسباب التي تدعوه إلى الاعتقاد انه سيتوصل إلى اتفاق في شأن سوريا خلال أيام، وماذا سيحصل خلال أيام ولم يكن ممكنًا في لقائه مباشرة مع أوباما، وكيف أمكنه الحديث عن “عملنا المشترك مع الولايات المتحدة في محاربة المنظمات الإرهابية”، ما لم يكن هذا العمل المشترك والمتفق عليه تحت الطاولة، هو دفع المنطقة والمسلمين إلى مزيد من الحروب والمآسي؟

 

وما معنى قول أوباما “أن المحادثات كانت صعبة ولكن إيجابية”. صعبة مفهوم، ولكن هل الإيجابية المفيدة للطرفين، أن يراد لها أن تبقى صعبة، وما قيمة أن يكون هدف المحادثات التوصل إلى اتفاق حقيقي لوقف النار أو “تخفيف العنف” وليس من إشارة إلى الحل السياسي. وعندما يبشرنا بأنه “لم نتغلّب بعد على الخلافات بما نعتقد أنه سيكون مفيدًا فعلًا” فمن أين يأتي بوتين بأسبابه المتفائلة بالاتفاق، ما لم يكن هذا الاتفاق صار حلمًا جميلًا عنده، بعد عام من التدخل في سوريا، الذي حدد له أربعة أشهر في أيلول من العام الماضي، وهاهو يتحوّل استنزافًا سبق لأوباما أن حذّر منه صراحة أكثر من مرة!

 

البيت الأبيض لم يتحدث عن حلول، فتلك مسؤولية الرئيس أو الرئيسة الجديدة، تحدث عن “تخفيف العنف” فحسب، وأنه إذا كان ممكنًا التوصل إلى اتفاق [!] نريده عاجلًا بسبب الوضع الإنساني، وعلينا أن نتأكد من أنه اتفاق فعّال وإذا لم يكن كذلك فسننسحب من تلك الجهود”. وهو ما دفع وزارة الخارجية الروسية إلى الرد على هذا التحذير بما يشبه التمني ضمنًا: “لا داعي لمثل هذه التصريحات الدرامية”!
عالقون في الكاستيلو؟

 

إنها القشة التي لا تستطيع أن تحجب الغابة، وخصوصًا عندما تقتصر التصريحات بعد لقاء اوباما بوتين الأخير ربما، على الحديث عن “تخفيف” العنف، من دون الإشارة إلى الحلول السياسية!

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق