سورية الآن

بهدف تسييس شعائر الحج إيران تمنع مواطنيها من الحج هذا العام

منعت حكومة طهران مواطنيها من أداء شعائر الحج هذا العام، وهددتهم بالعقوبة في حال سفرهم إلى المملكة العربية السعودية عن طريق دولة ثالثة، وذلك بعد التسهيلات التي وضعتها المملكة أمام الحجاج الإيرانيين؛ لأدائهم فريضة الحج عن طريق قنصلية دولة ثالثة؛ ما دفع مئات الإيرانيين لتقديم طلبات تأشيرة الحج، غير مكترثين بمآرب التسييس الديني التي ينتهجها حكامهم.

عللت إيران موقفها بأن المملكة العربية السعودية لم تهيئ الأوضاع الملائمة لحماية الحجيج، في مسعًى جديد؛ للعبث السياسي والديني بواحدة من أهم الشعائر الدينية لدى المسلمين -بكل طوائفهم- من سلطة ولاية الفقيه، حيث شن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي هجومًا على المملكة العربية السعودية، ودعا العالم الإسلامي إلى التفكير في إيجاد حل؛ لإدارة المملكة الحرمين الشريفين والحج، مذكرًا الإيرانيين بحادثة التدافع في موسم الحج الماضي، والذي راح ضحيته 464 حاجًا إيرانيًا، وذلك في محاولة لتهدئة السخط الشعبي في إيران من منع الحجيج الإيرانيين من أداء مناسك الحج، للمرة الأولى منذ 30 عامًا، مع العلم أنها ليست المرة الأولى التي يتسبب الازدحام بحوادث أليمة، لكن إيران ما انفكت تثير هذه الحادثة منذ العام الماضي، في محاولة لتأليب الرأي العام الإسلامي ضد المملكة، من خلال إظهارها على أنها مقصرة بحق ضيوف الرحمن من الطائفة الشيعية، وخاصة في ظل التجييش الطائفي الذي تمارسه طهران بهدف إثارة الفتنة بين المسلمين.

وجاء رد المملكة العربية السعودية على التصريحات الإيرانية على لسان ولي العهد السعودي، محمد بن نايف، الذي أتهم إيران بسعيها لتسييس الحج، وتحويله إلى شعارات تخالف تعاليم الإسلام، وتُخلّ بأمن الحج والحجيج، وذلك خلال حوار له مع وكالة الأنباء السعودية، وقال أيضًا: “إن ما تثيره وسائل الإعلام الإيرانية وبعض المسؤولين الإيرانيين، لا يستند إلى الصدقية والموضوعية، وإن المملكة لا تسمح -في أي حال من الأحوال- بوقوع ما يخالف شعائر الحج، ويعكر الأمن، ويؤثر في حياة الحجاج وسلامتهم من إيران أو غير إيران”.

وتتجاوز مساعي إيران الهادفة، لتسييس شعيرة الحج بمنع حجيجها هذا العام، فقد سعت إيران -منذ أيام الخميني- إلى إثارة الشغب، والفوضى، والاضطرابات، والفتن، ومحاولة إحداث الصراعات الطائفية، وذلك من خلال إضفاء مراسم خاصة على مناسك الحج، كمراسم البراءة ونشرة زائر، وهي مراسم أطلقها الخميني، وألزم بها الحجاج الإيرانيين، كما شهدت مواسم الحج سلسلة من المحاولات الإيرانية لإثارة الشغب، كان أبرزها وأكثرها خطورة أحداث مكة عام 1987، حيث قامت مجموعة من الحجاج الإيرانيين، بتحريض من سلطات بلادهم، من خلال ممارسة الحجاج الإيرانيين مراسم البراءة، بتنظيم مظاهرة غير مرخصة، ورفع شعارات سياسية معادية لأميركا وإسرائيل، حيث قامت قوات الشرطة والحرس الوطني بتطويق جزء من المسار المخطط للمسيرة، ومنع المتظاهرين من العبور، ما أدى إلى تشابك الحجاج المتظاهرين مع قوات الأمن، وقد تسببت هذه الحادثة نتيجة تدافع الحجاج لمقتل 402، منهم 275 حاجًّا إيرانيًّا، و42 حاجًّا من جنسيات أخرى، و85 رجل أمن سعودي، وإصابة 649، وبسبب هذه الأحداث الدامية قطعت المملكة العربية السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، وقللت عدد الحجيج الإيرانيين من 150 ألف حاج إلى 45 ألفًا.

وسبقت أحداث 1987 إحباط موظفي الأمن والجمارك السعوديون عام 1986 محاولة حجاج إيرانيين تهريب 51 كيلوغرامًا من مادة (سي 4) شديدة الانفجار، كانت مخبأة في حقائب الحجاج الإيرانيين؛ لاستخدامها في تفجير الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وأثبتت التحقيقات تورط المخابرات الإيرانية في الموضوع.

الحادثة الثالثة كانت في موسم الحج عام 1989، حيث وقع انفجاران بجوار الحرم المكي، تسببا بوفاة شخص وإصابة 16 آخرين، كشفت التحقيقات بعد ذلك تورط 20 حاجًا كويتيًا، تلقوا تعليمات من عالم الدين محمد باقر المهري، وتسلموا المتفجرات من السفارة الإيرانية في الكويت عبر دبلوماسيين إيرانيين.

تلتها حادثة نفق معيصم الشهيرة عام 1990 في يوم عيد الأضحى المبارك، والتي اتهمت بعض الجهات أطراف إيرانية بإطلاق غازات سامة، أدت إلى وفاة 1426 حاجًا من مختلف الجنسيات، في حين لم تتهم السعودية أحدًا بالوقوف وراء الحادث.

وكانت آخر الأحداث المأسوية حادث تدافع منى في موسم حج العام الماضي، والتي نتج عنه مقتل نحو 2300 حاج أجنبي، من بينهم 464 إيرانيًا، وهي أسوأ أزمة وقعت في مواسم الحج منذ أحداث 1987.

يُذكر أن قرار إيران الأخير بمنع حجيجها من أداء فريضة الحج هذا العام، سبقه رفض المملكة العربية السعودية مذكرة إيرانية، تطالب بحق حجاجها تسيير مظاهرات، ومزايا وصفها وزير الخارجية السعودي بأنها تخرج عن إطار العمل التنظيمي العادي؛ ما سيتسبب بفوضى خلال فترة الحج، وهو أمر ترفضه السعودية.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق