اقتصاد

الاقتصاد السوري بين مطرقة ميالة وسندان درغام

يعيش النظام السوري -منذ بداية الثورة- حياة تخبّط في طريقة تعامله مع الاقتصاد السوري، متمثلة بقرارات البنك المركزي التي يصدرها، والتي وصلت إلى درجة استنزاف الموارد المالية للدولة السورية، وإلى اقتصاد هش لا يستطيع أن يقاوم أي هزة اقتصادية في المستقبل.

 

مسيرة أديب ميالة، حاكم المصرف المركزي سابقًا، مليئة بالتناقضات والاتهامات؛ حتى من الاقتصاديين التابعين للنظام، فطريقة ميالة في إدارة السياسة النقدية، تُتهم بأنها سياسة شخصية تعتمد على قرارات فردية، وليس على سياسة حكومية، تتعاون الوزارات في تنفيذها، ولأسباب (في نفس يعقوب)، تم إعفاء ميالة من منصب حاكم مصرف سورية المركزي، وتعيينه وزيرًا للاقتصاد والتجارة الخارجية؛ ليحل محله دريد درغام، مدير المصرف التجاري سابقًا.

 

يعيش الاقتصاد السوري مراحل متقدمة من الإنكسار والتراجع الدرامي، فحاكم المصرف المركزي الحالي، درغام، يعتمد -أساسًا- في سياستهِ النقدية على المصارف، وينتقد سياسة سلفهِ الذي كانت سياسته النقدية تعتمد على شركات الصرافة، التي تعتمد -بدورها- في عملها ونشاطها على المضاربة، ليسهل التحكّم بالسياسة النقدية للبلد، وإدارة دفة الاقتصاد.

 

الطريقتان كلاهما، أي: الاعتماد على المصارف، وعلى شركات الصرافة، تستطيعان أن تحققا النجاح، إذا تمت إدارة السياسة النقدية في أحوال طبيعية، وسياسة مدروسة وممنهجة، ونجاح أي سياسة نقدية تعتمد على الأدوات الصحيحة للسياسة النقدية المستخدمة، إضافة إلى الواقع الاقتصادي الجيد الذي يستطيع هضم وإعادة إنتاج واقع اقتصادي جيد.

 

يمرّ الاقتصاد السوري الحالي، بمشكلات جوهرية في البنية، نتيجة السياسات الاقتصادية المتبعة من النظام، في جميع القطاعات التجارية والصناعية والزراعية، فالناتج القومي السوري، والذي وصل عام 2010 إلى 56 مليار دولار، انخفض -في عام 2014- إلى 23 مليار دولار، وما زال في انخفاض متواصل منذئذ، فوصل متوسط دخل الفرد عام 2014 إلى ألف دولار، علمًا أن هذا المتوسط كان عام 2011 نحو 2100 دولار.

 

 

بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، وصلت نسبة البطالة في سورية -عام 2015- إلى 60 بالمئة، وانخفض احتياطي النقد الأجنبي في العام نفسه، ليصل إلى 700 مليون دولار، وانخفضت قيمة العملة السورية؛ نتيجة حرب الاستنزاف التي شنها النظام إلى أكثر من أحد عشر ضعفًا؛ ما جعل المعدّل العام للأسعار يرتفع بشكل استثنائي.

 

الوسائل الحالية المتبعة لحل مشكلة تضخم العملة السورية لا تُجدي نفعًا، وهي تتمثل بضخ الدولار في السوق، والمضاربة بالعملات من خلال البيع والشراء، بغية التأثير في سعر الصرف، وفي الحقيقة لن يغير هذا من الأمر شيئًا يُذكر؛ فأدوات تلك الوسائل ضعيفة التأثير في اقتصاد مُتهالك، فمثل هذه الأدوات والوسائل تحقق النجاح، إذا كان الاقتصاد الوطني والنظام المالي والمصرفي يمتازان بالقوة والمرونة والتنظيم، وهذا لا ينطبق على الاقتصاد السوري الحالي بأي مستوى.

 

محاولة النظام السوري للحصول على القطع الأجنبي من مناطق سيطرة المعارضة، ومن اقتناص حوالات المغتربين، ومن بعض القروض الأجنبية من حلفاء النظام، لا تكفي لإغراق السوق، من أجل استعادة قيمة العملة السورية أو منعها من الانهيار.

 

لا توجد خيارات حقيقية لإنقاذ العملة السورية، والاقتصاد السوري عمومًا، وإن اختلفت الأسماء التي تُدير مصرف البنك المركزي، وليس هناك قدرة لأصحاب القرار في النظام على استرجاع قيمة العملة السورية أو المحافظة عليها؛ لأنّ الاقتصاد السوري شبه مشلول، ويجتمع ذلك الشلل مع الفساد المنتشر لدى النظام، حتى في زمن أزماته، ما يجعل الاقتصاد السوري يتآكل، دون أي أمل بتعافيه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق