تحقيقات وتقارير سياسية

القوات الروسية تصبغ سورية بالدم

مضى ما يقارب العام على التدخل الروسي في سورية، ولا تزال القوات الروسية تقتل السوريين بدم بارد، وتقصف بيوتهم، وتستهدف أماكنهم الحرجة؛ لتثير الذعر والقلق في قلوبهم، وعندما تُوضع على المحكّ، تستخدم حججًا واهية لجرائمها، ولا تقبل بفتح أي تحقيقات رسمية لكشف الخروقات الدولية الصادرة عنها، والتي تدّعي مرارًا وتكرارًا أن (الجماعات المسلّحة) هي من تبدأ بها.

بدأ العدوان الروسي على سوريا 30 أيلول/ سبتمبر من العام المنصرم ولا زال مستمرًا، بدون حسيبٍ ولا رقيب من المجتمع الدولي، وبحسب تقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان بعنوان (الساحة الحمراء في روسيا تُصبغ بالدّم السوري)، فإن “القوات الروسية قتلت منذ بدء عدوانها على سورية 2704 مدنيًا، بينهم 746 طفلًا، وحتى الهدنة التي أُبرمت في 27 شباط/ فبراير الماضي، والتي تقضي بوقف النزاع المسلّح، باستثناء مناطق تنظيم الدولة وجبهة النصرة، لم تلتزم بها؛ فسجّلت خروقات متعددة وخصوصًا في محافظتي حلب وإدلب الشماليتين، فكان العدد الأكبر من الضحايا في محافظة حلب 1187 مدنيًا، تليها محافظة إدلب 652 مدنيًا، ثم دير الزور 331 مدنيًا”.

وبحسب التقرير الذي صدر منتصف الشهر الماضي، فإن المقاتلات الروسية المتطوّرة، كانت ولا تزال تستهدف مناطق مدنيّة بحتة، بعيدة كل البعد عن فصائل الثوار، وبالتالي، فإن ما تنفّذه يعدّ انتهاكًا لأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحمي (الحق في الحياة)، إضافة إلى أنها ارتُكبت في ظل نزاع مسلّح غير دولي فهي ترقى إلى جريمة حرب.

تؤكد شهادات لأشخاص حضروا أحداث ما بعد القصف، أن الصواريخ التي كانت تُلقى من الطائرات الروسية تتسبّب بانفجاراتٍ ضخمة أكبر من التي كانت تلقيها مثيلاتها السورية، بالإضافة إلى أنها لا تُصدر صوتًا أثناء تحليقها قبل القصف، فلا يتنبّه السكان لها ولا يستطيعون أخذ احتياطاتهم، وبالتالي فإنها تحصد أرواحًا كُثُر بضربات محدودة.

في سياق متصل، أكدّ التقرير الذي تضمّن إفادات شهود عيان أن بيوت المدنيين والبنى التحتية كانت هدفًا بارزًا للمقاتلات الروسية، فدّمرت عشرات المخابز، والمدراس، والمستشفيات، وأخرجتها عن العمل، في حين كان واضحًا جدًا أن لا وجود عسكريًا فيها، وبحسب شهادات بعض الأهالي، فإن التقنيات العالية التي تتمتع بها الأسلحة والطائرات الروسية تُميّز أماكن وجود السلاح والمسلّحين عن غيرها.

خلص التقرير إلى أن “القوات الروسية خرقت -بشكل لا يقبل التشكيك- قرار مجلس الأمن رقم (2139)، وقرار مجلس الأمن رقم (2254)، وبيان وقف الأعمال العدائية 27/2/2016، في أبشع صورة ممكنة، وبشكل رئيس، جريمة القتل العمد المادة الثامنة من قانون روما الأساسي، ما يشكّل جرائم حرب”

أيامٌ قليلة تفصلنا عن دخول العام الثاني لوجود القوات الروسية على أراض سورية، وتوصيات كثيرة تصدر من المنظمات الدولية والإنسانية بالكف عن استخدام سورية لتمرير مصالح روسيّة عالقة، أو على الأقل التخفيف من حدّة الضربات، والتوقف عن استهداف مدنيين عُزّل، واستخدام الأسلحة المحرمة دوليًا كالذخائر العنقودية التي سبق وتم استخدمها من قبل روسيا.

جدير بالذكر أن روسيا تحجّجت، منذ بداية عدوانها في سورية، أنها تسعى للحفاظ على مؤسسات الدولة السوريّة، تجنبًا لحدوث حروب أهلية، ومع مرور الزمن بدأت تتكشّف جوانب سياسية وعسكرية أخرى، تتعلّق برغبتها في استخدام أسلحتها والترويج لها والوقوف في وجه الولايات المتحدة ومنافستها، وتسعى روسيا لاستعادة هيبتها بعد تهميشها سياسيًا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، عن طريق إثبات أهمية حضورها على الملعب الدولي كشريك في صنع السياسات والتحالفات التي سبق وأن استُبعدت منها قسرًا.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق