قضايا المجتمع

عمالة الأطفال في جنوبي سورية مشكلة كبيرة دون حلول

تُعدّ ظاهرة عمالة الأطفال من أخطر الظواهر التي باتت تنتشر في مناطق جنوبي سورية، الخاضعة لسيطرة المعارضة، وعلى الرغم من تباين الاحصاءات وعدم دقتها، التي تقوم بها بعض الجهات المسؤولة في هذه المناطق، إلا أنّ جميعها تشير إلى ارتفاع نسبة عمالة الأطفال في محافظتي درعا والقنيطرة؛ ما يجعلها ظاهرة خطرة تؤثر في الأطفال وفي الأسرة، والمجتمع بأكمله.

الشريحة العمرية التي ينبغي أن تكون في مرحلة التعليم الأساسي، هي المتضرر الأكبر من هذه الظاهرة، وخاصة الذكور منها، حيث يعمل كثير منهم في الورشات الفنية (إصلاح المركبات، أعمال صيانة الميكانيك، والحدادة) أو في المساعدة بأعمال البناء. وللأطفال الإناث نصيبهم من الظاهرة أيضًا، إذ يعمل عدد غير قليل منهن في الحقول وجني المحاصيل الزراعية.

أسباب انتشار الظاهرة

تؤكد ميرنا الأحمد، الداعمة النفسية في “شبكة حراس للدعم النفسي” لـ (جيرون) أن هذه الظاهرة “ليست جديدة على معظم العوائل السورية، لكنها تُشير إلى أن الحرب الدائرة في البلاد زادت من حدّتها، وسهّلت من انتشارها، حيث أصبحت رؤية الأطفال في الورشات الميكانيكية والحقول أو في بيع المحروقات على الطرقات أمرًا معتادًا، إذ ابتعد كثير من الأطفال عن طفولتهم، وافتقدوا حقوقهم”، وأشارت إلى أن الأسباب التي دفعت هؤلاء الأطفال إلى ترك تعليمهم، وأجبرتهم على الانخراط في سوق العمل هو “تأمين لقمة العيش، وتدمير معظم المدارس الحكومية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، وفقْدَ كثيرين مصادر رزقهم، إضافة إلى ارتفاع معدلات الفقر، وغياب المعيل، وانخفاض مستوى الدخل الشهري؛ ما يتطلب وجود أكثر من وسيله للحصول على الأموال للعائلة الواحدة، وأكثر من معيل ولو كان طفلًا”.

يقول مرهف، أحد الأطفال الذين يعملون في ورشة لإصلاح السيارات: إنه أُجبر على ترك مدرسته والانخراط في سوق العمل، بسبب قصف النظام لمدرسته بالبراميل المتفجرة، ونزوحه المتكرر مع عائلته من بلدة إلى أخرى، بحثًا عن الأمان؛ ما أرغمه على الابتعاد عن مقاعد الدراسة، وترك أصدقائه، والسعي لتعلّم مهنة، توفر له ولعائلته دخلًا، يساعدهم على العيش ومواجهة الغلاء”.

مخاطر وحلول

يرى الناشط حازم الخطيب، أن سوء الأحوال الاقتصادية، وانتشار الفقر بشكل عام، وعجز رب الأسرة عن توفير متطلبات العائلة الأساسية، والحاجة الماسة إلى المال، دفعت معظم العائلات إلى قبول فكرة خروج أبنائهم إلى سوق العمل، ويُنبّه إلى المخاطر الكثيرة التي يتعرض لها الأطفال جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا، خاصة مع غياب الرقابة القانونية والمجتمعية على أرباب الأعمال، وعدم وجود أي ضامن لحق هؤلاء الأطفال، إضافة إلى محاولة كثيرين استغلال حالة الضعف والحاجة لدى ذويهم، أو انخفاض أجورهم، وشدد على ضرورة منع أرباب الأعمال، وبكل الوسائل، من تشغيل هؤلاء الصغار بأعمال خطِرة.

بحسب الداعمة النفسية الأحمد، يجب عدم تهميش هذه الظاهرة، منها “ضرورة وجود قاعدة بيانات، تتوافر فيها المعلومات والإحصاءات الخاصة بعمل الأطفال في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، والتعاون مع المهتمين والمختصين، والبحث عن داعمين، لتأسيس مراكز مجانية للأطفال؛ لنقلهم من حالة الحرب والخوف، إلى جو من الاندماج الاجتماعي، والتعلم المرتبط بالمرح، ومساعدتهم في التعلم وتطوير ذواتهم، وصقل نفسية الطفل، ومساعدته على تكوين علاقات اجتماعية مع أقرانه، إضافة إلى عمل حلقات وندوات توعية، لزيادة الوعي المجتمعي لدى الأسر، وتعزيز الثقة بمراكز التعليم والتوعية، الموجودة في هذه الرقعة الجغرافية”.

ولابد من الإشارة إلى أن الانتهاكات الهائلة التي قام بها النظام السوري، في المناطق الخارجة عن سيطرته، بحق الطفولة، خلفت آثارًا نفسية مريعة، وصدمات ناجمة عن فقدان الأهل والأصدقاء، وتدمير المنازل، والتشريد، والحرمان من التعليم، إضافة إلى مشاهدة أعمال العنف وعمليات القتل والإعدام، فضلًا عن عشرات آلاف الأيتام وذوي الإعاقة من الحرب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق