قضايا المجتمع

سلطان باشا الأطرش: الدين لله والوطن للجميع

قائد “الثورة السورية الكبرى” 1925، ضد الانتداب الفرنسي، مجاهد ثوري وطني، وأحد أشهر الشخصيات السورية في العصر الحديث، عُرف بوطنيته وشجاعته ورفضه لتجزئة سورية.

 

وُلد سلطان بن ذوقان بن مصطفى بن إسماعيل الأطرش عام 1888، في بلدة القريّا في محافظة السويداء، وينتمي إلى أسرة (الطرشان)، تعلم على يد والده الفروسية وفنون القتال، كما تعلّم القراءة والكتابة، حاول والده وعدد من زعماء جبل العرب التصدي للعثمانيين عام 1910، في قرية الكفر، فأُعدم، وتركت حادثة إعدام والده أثرًا عميقًا لديه.

 

شكّل مجموعة قتالية من المجاهدين بداية ما يسمى بـ “الثورة العربية الكبرى”، بدعم من البريطانيين، وقام بدخول قلعة بصرى الشام عام 1918، وقاد معركة “تلال المانع” على مشارف دمشق ضد العثمانيين، فدخلها ورفع العلم العربي (الفيصلي) فوق دار الحكومة.

 

يؤخذ عليه أنه لم يهبّ لنجدة يوسف العظمة في معركة ميسلون، على الرغم من طلب يوسف منه الدعم، فانتهت المعركة باستشهاد يوسف العظمة، وعدد كبير من رفاقه المجاهدين، ودخول الجنرال الفرنسي (غورو) دمشق محتلًا.

 

لكن الشعب العربي السوري لم يستكن للمحتل، واستمرت مقاومته دون توقف، وعندما احتمى المجاهد أدهم خنجر بدار سلطان الأطرش، وهو الهارب من الفرنسيين؛ بسبب مشاركته في محاولة اغتيال الجنرال غورو، لم يحترم الفرنسيون التقاليد العربية المتعلقة بحماية الضيف، واعتقلوا خنجر من دار الأطرش، فبدأت علاقة سلطان الأطرش تسوء مع الفرنسيين، وبعد هذه الحادثة جهز قوة من رجاله، واشتبك مع الفرنسيين في معركة تل الحديد.

 

عهد إليه الثوار السوريون قيادة الثورة السورية الكبرى، التي أعلنوها في العام 1925، واجتمع حوله مجاهدو سورية، وأبرز قادة الثورة، تحت شعار “الدين لله والوطن للجميع”، وطالبوا بوحدة العرب، وتعيين حكومة شعبية، تقوم بإجراء انتخابات مجلس تأسيسي لوضع قانون أساسي، يقوم على مبدأ سيادة الأمة المطلقة، وعلى القانون والعدل والحرية والمساواة، ولاقت هذه الدعوة استجابة واسعة في سورية.

 

أدّى اتفاق مصالح الحلفاء (فرنسا وبريطانيا)، وضعف المقاومة العربية، إلى وقف العمليات القتالية، حيث غادر سلطان الأطرش إلى الأردن بتسهيل بريطاني، وظل هناك إلى أن أصدرت فرنسا عام 1936 عفوًا شاملًا عن كل المجاهدين بعد المعاهدة السورية – الفرنسية، واستُقبِل الأطرش ورفاقه في دمشق باحتفالات شعبية.

 

رحّب الأطرش بقيام الوحدة السورية – المصرية عام 1958، ووقف إلى جانب الثورة الفلسطينية، ودعا إلى تأسيس جيش عربي موحّد لتحرير فلسطين، وكان يُردّد دائماً “لايضيع حق وراءه مطالب”.

توفي في 26 آذار/ مارس 1982، وحضر الآلاف جنازته، وحُمِل نعشه في طائرة مروحية حلّقت فوق مواقع المعارك التي خاضها، ودُفن في قريته القريّا، وترك وصية سياسية عبّر فيها عن أمانيه الوطنية وتوصياته القومية.

بعد شهر من انطلاق الثورة السورية عام 2011، قرّرت مجموعة من ناشطي السويداء، الاحتفال بذكرى الجلاء، والتفاعل مع المظاهرات الشعبية التي عمّت سورية مطالبةً بإسقاط النظام، ورفع الناشطون صور الراحل الأطرش في ساحة الشعلة بقلب مدينة السويداء، فقام عناصر النظام و(شبيحتهُ) بالهجوم على المتظاهرين، وإسقاط اللافتات التي حملت صور وتحطيمها، في دلالة على عدم احترام النظام لرموزه الوطنية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق