قضايا المجتمع

مرض السحايا الفيروسي وباء جديد يهدد حياة أهالي مضايا

تتعرض بلدة مضايا في ريف دمشق، لحصار خانق ومتواصل، تفرضه قوات النظام وميليشيا حزب الله اللبناني عليها منذ أواسط العام 2015، وقد تجاوز عدد الحالات التي قضت من جراء هذه السياسة القمعية 178 شخصًا، توفي بعضهم نتيجة سوء التغذية والجوع، وبعضهم الآخر توفي قنصًا أو بالألغام المتفجرة التي زرعتها ميليشيا حزب الله بالآلاف في محيط بلدة مضايا؛ لمنع أهلها من الخروج منها.

شهدت بلدة مضايا، بداية العام الجاري، تحسنًا جزئيًا للوضع الغذائي، مع دخول أولى قوافل الإغاثة إليها، في كانون الثاني/ يناير 2016، تحت رعاية منظمة الهلال الأحمر السوري، والصليب الأحمر الدولي، ضمن برنامج المساعدات الأممية التابع لهيئة الأمم المتحدة، والقاضي بإدخال شحنة مساعدات كل شهر.

لكن، وبحسب ناشطين محليين، فإن شحنات المساعدات الغذائية سرعان ما توقفت بعد الشحنة الخامسة، الأمر الذي أعاد بلدة مضايا إلى ما كانت عليه، وأصبح أهلها من جديد عرضةً للجوع والمرض؛ ما دفع بمعظمهم إلى تقليل كمية الطعام، وقصرها على وجبة واحدة في اليوم.

وأعلنت الهيئة الطبية في بلدة مضايا -أخيرًا- إصابة عائلة كاملة بمرض التهاب السحايا الفيروسي، ظهرت بوادرها بإصابة الطفل يمان عز الدين بالمرض، ثم أصيبت أخته بيان، ومن ثم والدته. ومع اكتشاف حالات جديدة وكثرة حالات الإغماء بين الأهالي، أطلقت الهيئة تحذيرها من وباء محتمل في حال عدم توافر سبل العلاج والوقاية من التهاب السحايا الفيروسي.

بدوره عبر فراس الحسين، الناطق الرسمي باسم المكتب الإعلامي للمجلس المحلي في بلدة مضايا، عن قلقه من نتائج كارثية إذا ما استمر نظام الأسد بتعنته ورفضه لإدخال المساعدات الطبية والغذائية إلى البلدة.

وقال لـ (جيرون): إن الحصار المستمر على بلدة مضايا “أدى -مع مرور الوقت- إلى نتائج سلبية على الأهالي، حيث تراجعت عوامل المناعة بشكل كبير، نظرًا لسوء التغذية، وعدم القدرة على توفير الأدوية اللازمة لكثير من الأمراض”.

وأضاف: “يجد الكادر الطبي في بلدة مضايا، وفي كثير من الأحيان، صعوبة في إعطاء تشخيص دقيق وفعال للحالات التي تتوافد إلى النقطة الطبية”؛ مرجعًا الأسباب في ذلك إلى “قلة الإمكانات الطبية المتاحة، وعدم توافر الأجهزة المخبرية، للتعامل مع بعض الأوبئة، خصوصًا مرض السحايا الذي يبدأ عادةً بالتهاب في الأذن الوسطى، أو في الأمعاء، قبل أن يتطور المرض وتظهر أعراضه بشكل أوضح”.

وأشار الحسين، إلى أن الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، بسبب ضعف الخدمات الطبية، نتيجة الحصار، وعدم القدرة على معالجة المرضى أو المصابين، واقتصار الخدمات الطبية المقدمة على بعض الإسعافات الأولية، وتغذية المصاب بالسيرومات الوريدية فحسب، ما يؤدي إلى وفاة معظم الحالات بعد وقت قصير.

وعلى التوازي، قامت الهيئة الطبية في بلدة مضايا، وبإشراف عدد من الأطباء والممرضين بوضع 18 شخصًا تحت الحجر الصحي، من بينهم عائلة كاملة، بعد إصابتهم بمرض التهاب السحايا، حرصًا منها على احتواء هذا الوباء، قبل أن ينتشر بين أهالي البلدة، البالغ عددهم 45 ألف شخص.

وطالبت الهيئة، منظمة الأمم المتحدة والصليب والهلال الأحمر الدوليين ومنظمة أطباء بلا حدود، بالتحرك الفوري والسريع، من أجل فتح ممرات إنسانية عاجلة، وإدخال فوري للمواد الغذائية الضرورية؛ لإنقاذ حياة المحاصرين داخل بلدة مضايا.

ومن الجدير بالذكر، أن عدد حالات الإصابة بمرض السحايا داخل بلدة مضايا تجاوز 30 مصابًا، معظمهم من النساء والأطفال. وفيما نجح الكادر الطبي بعلاج 6 حالات، تم إخلاء حالتين للعلاج خارج البلدة عن طريق الهلال الأحمر. أما من تبقى منهم فهو بحاجة ماسة إلى الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في مستشفيات العاصمة دمشق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق