سورية الآن

أزمة في صحف أحزاب الجبهة المرتبطة بالنظام السوري

بعد أن قررت السلطات السورية وقف الدعم عن جميع صحف أحزاب “الجبهة الوطنية التقدمية”، بكل أنواعه، سواء المادي منه أم الإعلاني أم الطباعي، أخذت تلك الصحف تتخلى عن نسختها الورقية، والاكتفاء بإصدارات إلكترونية، بينما تدرس بعض تلك الأحزاب تحويلها إلى نشرة حزبية صغيرة لا أكثر.

وأغلب صحف الأحزاب المنضوية تحت “الجبهة” المتآلفة مع النظام الحاكم، قررت التوقف؛ نتيجة العجز المالي الذي تعاني منه هذه الأحزاب، وقالت مصادر من “الجبهة”: إن السلطات السورية المعنية كانت تُقدّم لصحف هذه الأحزاب 200 ألف ليرة كدعم شهري، أي نحو أربعة آلاف دولار قبل بدء الثورة، ومع انهيار سعر الليرة، صار هذا المبلغ يعادل 400 دولار تقريبًا، كما تُقدّم لها طباعة الصحيفة مجانًا في مطابع الدولة، في صحف تشرين والبعث والثورة، واستمرت هذه الصحف تعمل بالحد الأدنى؛ حتى أعلمت وزارة الإعلام، التي تعد الذراع الإعلامي للنظام، مطلع العام الجاري، بقرار وقف طباعة هذه الصحف في مطابع الدولة مجانًا، وهو القرار الذي أثّر في هذه الصحف كلها.

سرعان ما قررت أغلبية الصحف أن تصدر مرة واحدة بالشهر، بدلًا من مرتين، وتوقفت صحيفة “النهضة”، وأنقصت صحيفتا “اليقظة” التي يُصدرها الاشتراكيون العرب، و”آفاق” التي تصدر عن حزب العهد الوطني أعدادهما إلى بضع مئات، وصارتا تصدران شهريًا، بدلًا من كل أسبوعين، وخفّضت صحيفة “النور”، التابعة للحزب الشيوعي، عدد الصفحات إلى النصف، وأبقت عدد الطباعة ألفي نسخة توزّع معظمها على مؤسسات الدولة، أما صحيفتا “الميثاق” التي يُصدرها حزب الاتحاد الاشتراكي و”الفجر” التي يُصدرها الحزب الوحدوي الديمقراطي، فقد حافظتا على عدد ألفي نسخة، وأبقت صحيفة “الوحدوي: التي تصدر عن الوحدويين الاشتراكيين العدد نفسه، والتواتر كذلك، وهو الحزب الذي يرأسه عدنان فائز إسماعيل، الذي ورث الحزب عن والده فايز إسماعيل، الذي كان أمينًا عامًا له طوال 40 سنة.

ومنذ مطلع أيلول/ سبتمبر الجاري، لن تصدر معظم صحف هذه الأحزاب، وقد تتحول إلى نسخ إلكترونية فحسب، أخذًا بنصيحة وزارة الإعلام السورية، أو أن تتحول إلى نشرات حزبية داخلية، وهو ما يأمله السوريون؛ لتوفير هدر لا معنى له، حيث تشير أرقام التوزيع إلى أن هذه الصحف كانت توزّع ما يقرب من خمسمئة نسخة، كاشتراكات لدوائر الدولة، وبضع مئات توزع كاشتراكات إلزامية لأعضاء الحزب وأصدقائهم، بينما لا يوزّع منها في الأسواق سوى بضع عشرات، وهو ما تؤكده أرقام المرتجعات من مؤسسة توزيع المطبوعات، التابعة لوزارة الإعلام، والمُشرفة على العملية التوزيعية.

هذا، ولاقى القرار استياءً غير مُعلن من قيادات هذه الأحزاب؛ فعلى الرغم من فك ارتباطها بحزب البعث، إلا أنها مازالت مرتبطة ارتباطًا عضويًا بالنظام السياسي، وتخضع لمتابعة من الأجهزة الأمنية، وبالتأكيد لن يصدر عنها أي احتجاج علني؛ ذلك، أن ما تمر به هو ضريبة تدفعها هذه الأحزاب؛ نتيجة تماهي مواقفها مع موقف النظام السوري، قبل الثورة وبعدها، وما يحصل الآن، في الغالب، هو تخلٍّ مباشر من النظام عن هذه “الجبهة” التي تأسست عام 1972، وتضم عشرة أحزاب، لانتهاء صلاحيتها.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق