قضايا المجتمع

الوعر يستعيد شروط الهدنة الأوليّة

شهد حي الوعر أوائل الأسبوع الماضي تصعيدًا عسكريًا عنيفًا من قوات النظام، مدعومة بنظيراتها الروسية، حيث تعرّض الحي للقصف المدفعي والصاروخي والجوي، بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، والمحرّمة دوليًا؛ ما أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات المدنيين، إضافة إلى دمار واسع في الأبنية والمنازل السكنية، وخروج بعض الروضات والمدارس عن العمل.

في هذا المعنى، قال الناشط الإعلامي جلال التلاوي لـ (جيرون): إن “المقاتلات الروسية والنظامية، شنّت أكثر من 40 غارة جوية على الأحياء السكنية، خلال يومين، واستهدفت الغارات بيوت المدنيين، مبتعدةً عن النقاط العسكرية وجبهات الثوار”.

لم يكتفِ النظام بتصعيده القصف على الوعر بكل أنواع الأسلحة، بل طالب الأهالي بالكفّ عن المطالبة بالمعتقلين، والخروج من الحي، وإلا سيدمّره بالكامل فوق رؤوسهم، ولكن السكان تداركوا الوضع، وشكّلوا لجنة تفاوض مؤلّفة من خمسة عشر مدنيًا، للوصول إلى حل يُهدئ هذا القصف الذي وصفوه بـ “المجنون”، وفعلًا أبرمت قوات النظام مع لجنة التفاوض هدنة مدتها ثمانٍ وأربعون ساعة، وسلّمت الأخيرة ورقة فحواها إخلاء الحي بالسرعة القصوى، وفضّ كل شروط الهدنة المبرمة مسبقًا، وعلى رأسها إخراج المعتقلين، لكن -بحسب التلاوي- فإن أهالي الحي رفضوا هذه الورقة رفضًا قاطعًا، كذلك الأمر بالنسبة للفصائل المُقاتلة التي تعهدت بالبقاء والدفاع عن الأرض والعرض لآخر نفس.

في سياق متصل، أكد ناشطون من داخل الحي أن نجاح النظام بإخلاء مدينة داريا، دفعه للإستشراس على الوعر؛ آملًا بنجاح التجربة في كل المناطق، وتضمين المقرّبين إليه فيها.

إلى ذلك، أكد التلاوي أن “صمود الأهالي المُذهل خلال الأسبوع الفائت، دفع النظام بالتسليم للأمر الواقع، ومعاودة قبوله بالهدنة الأولى التي تنصّ على التهدئة المفتوحة، مع بحث إمكانية خروج المعتقلين”.

تسعى لجنة التفاوض لإجبار النظام على تحقيق شروط الهدنة المبرمة أواخر العام الماضي، في الوقت الذي أكد فيه ناشطو الحي أن النظام سيرضخ في النهاية، وخصوصًا بعد ضغط فصائل الريف الشمالي عليه من جهة ثانية، ولكنهم ندّدوا بموقف الأمم المتحدة، ولا سيما بعد انتشار مشاهد احتراق الطفل بـ (النابالم)، والذي يعد استخدامه جريمة حرب منذ العام 1980، ويستدعي التدخل العاجل من مجلس الأمن، وبحسب وصفهم، فإن الأمم المتحدة ومجلس أمنها نائمين، ولا يستيقظون إلا بعد فوات الأوان.

جدير بالذكر، أن حي الوعر، وهو آخر معقل للثورة في حمص، مُحاصر منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2013، وأطبق النظام حصاره على الحي كاملًا، منذ نحو سبعة أِشهر، ويعيش سكانه أوضاعًا مأسوية، فلا يجدون علاجًا ولا طعامًا، ليأتيهم فوق ذلك القصف، وعباراتٍ تتردد حول رغبة النظام في إقامة “سورية المفيدة” التي يسعى -من خلالها- إلى تغيير التركيبة الديموغرافية لبعض المناطق، فبدأ بدرايا، وانتقل إلى الوعر.

لا يعلم أهالي حي الوعر -ببساطتهم- معنى “سورية المفيدة”، ولا حيثيّات نشأتها، لكنهم خائفون من تكرار المشهد (الداراني)، ومن صمت دولي مريب، دلالاته قبول هذا العالم بكل صفقات الإخلاء التي يوقّعها الأسد ضد شعبنا، بل وبمشاركتهم فيها.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق