هموم ثقافية

تساؤلات

بحسب ما قرأتُ بعد الثورة السوريّة، وعنها؛ لم أجد عملًا أدبيًا روائيًّا أو شعريًّا أو قصصيًّا متميّزًا، يحثّني على الطلب من صديق قراءته. وفي ظنّي أن الغريب وجود عمل متميّز الآن، وليس عدم وجوده.

 

هل لأنَّ الثورة في عامها السادس الآن؟ هذا عامل مهمٌ. هل لأنّها ما زالت مستمرّة؟ وهذا عامل بالغ الأهميّة بطبيعة الحال.

 

بيد أن السبب الأهمّ، والأكثر تأثيرًا، والأشدّ حسمًا، هو هول واستثنائيّة ما يقوم به الطغيان الحاكم من فظائع غير مسبوقة في التاريخ الحديث، وحميّة اندفاع العالم في تأييد الطغيان، ومباركة أفعاله غير المسبوقين أيضًا.

 

بعد ذلك، وتحت وطأته، وفي ظلّه؛ أيّ أدب يمكن الحديث عنه؟ أيّ مُنتج ثقافيّ يمكن أن يكون، وأن يُعبّر عما يجري؟ أيّ مفردة أو جملة أو نصّ، يمكن أن يستوعب ما يحدث، وأن يُبدع في تصويره أو التعبير عنه أو من خلاله؟

ما الفصاحة الممكنة بَعْدُ؟ ما المجاز المحتمل؟ ما الصورة البلاغيّة؟ بالبساطة كلّها؛ ما محتوى القول الذي يمكن قوله عن الساعات التي رزح البلد والناس تحت كابوس جحيمه حتى اليوم، وما شكله؟ ما بنيته ومعماره؟

عن ماذا سيدور الكلام؟ ما الشخصيّة التي سيرسمها؟ ما الحدث أو الواقعة أو المشاعر والأحاسيس التي سيوردها؟ ما المكان الذي سيتخذه موقعًا؟ ما لونه، وتركيبته، وهيئته؟ ما مجرى الزمان الذي جرى، وما مجرى الذي سيليه؟

كيف سيكون عليه الطفل، أو الرجل، أو المرأة، أو الشابّ، أو الشابّة؟ كيف سيكون عليه المُنتظِر، أو المُنتظَر؟ الغائبُ أو الحاضر؟ المهاجِر أو المُهَجَّر؟ الباحثُ المُفتّش أو المبحوث المُفتَّش عنه؟ كيف سيكون عليه هؤلاء كلّهم في النصّ المكتوب، أدبيًّا إبداعيًّا، على نحو مختلف عن المرئي المسموع الملموس على الأرض، في الحياة؟

بالبساطة كلّها؛ كيف سيكون عليه الكلام في جحيم، وتحت كابوس ما جرى ويجري، وربما ما سيجري؟ بل حتى فيما حاولت كتابته الآن، إخال أنني لم أتمكّن من التعبير عمّا أردت التعبير عنه، في ظل ما جرى ويجري، وما سيجري ربّما.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق