اقتصاد

حرائق الأسد الاستراتيجية في محطات توليد الكهرباء عند الصدع الطائفي

مع خروج مدينة حلفايا، المدينة الثائرة الواقعة إلى الغرب من مدينة حماة، من قبضة جيش الأسد منذ أيام، تعالت تهديدات النظام للمدنيين بالإبادة والتهجير، مذكرًا السكان بمصير مشابه لمصير سكان داريا.
ونظرًا لقرب المدينة من محطة محردة لتوليد الطاقة الكهربائية، ردّت بعض القوى في المنطقة بأن مصير المحطة لن يكون آمنًا، إذا تعرض المدنيون لمخاطر تهدد مصيرهم.

 

طالب جيش العزة، وهو أحد فصائل الجيش الحر التي أخرجت قوات الأسد من المدينة، قوات الأسد البرية والجوية بالتوقف عن استهداف المدنيين في ريف حماة الشمالي، وفي جنوبي إدلب، وجاء في بيان له أنه “عند قصف يستهدف المدنيين في ريف حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، سيتم تدمير محطة محردة الكهربائية كاملة، لأنها أصبحت تحت نيران مقاتلي جيش العزة”.

 

على الرغم من الإنذار الذي وجهه جيش العزة، فإن طائرات جيش الأسد، وطائرات (الاحتلال) الروسي، واصلت قصفها للمدنيين في الشمال السوري، واستهدفت الغارات مدن اللطامنة وكفرزيتا شمال حلفايا، في وقت يؤكد فيه ناشطون في المنطقة أن كتائب الجيش السوري الحر أصبحت تسيطر ناريًا على محطة محردة الحرارية، ولن تجد صعوبة كبيرة في تدميرها إن أرادت ذلك.

 

تقع محطة محردة لتوليد الكهرباء، المملوكة للشركة العامة لتوليد الطاقة الكهربائية، على كتف نهر العاصي، وتتألف من أربع مجموعات بخارية وعنفة غازية، وتبلغ استطاعة مجموعات التوليد (2×150) + (2×165) + (30) ميغا واط أي بإجمالي (660) ميغا واط.

 

أنشأت المحطة شركة (انتر جي) الفرنسية لمصلحة وزارة الكهرباء السورية عام 1979، وتعمل عنفات المحطة وفقًا لمبدأ الدارة المركبة التي يمكنها استعمال الغاز الطبيعي والفيول والمازوت، كقوة محركة؛ ما يوفر للشركة المشغلة مرونة عالية في استخدام مخاطر انقطاع الوقود عن المحطة.

تعمل معظم محطات الكهرباء في سورية وفق مبدأ الدارة المركبة في مصدر الطاقة متعدد المآخذ، واعتُمد هذا المبدأ من وزارة الكهرباء السورية، لزيادة القيم العقدية لإنشاء المحطات؛ ما يرفع كمية عمولات الفساد التي كانت تسقط في جيوب منظومة نهب الاقتصاد السوري.

 

يبدو وضع محطة محردة الحرارية لتوليد الكهرباء -الآن- مشابهًا إلى حد كبير لوضع محطة الزارة لتوليد الكهرباء، الواقعة على الضفة الشمالية لبحيرة سد الرستن، على كتف نهر العاصي إلى الغرب من الرستن وإلى الشرق من الحولة، بالقرب من قرية الزارة الموالية للنظام، وتبعد 8 كم غرب الطريق العام الواصل بين مدينتي حمص وحماة، وتقع في المنطقة الرئيسة التي احتضنت الثورة السورية منذ انطلاقها عام 2011 .

تتألف محطة زيزون من ثلاث مجموعات توليد بخارية، استطاعة كل مجموعة 220 ميغا وات، بإنتاج إجمالي 660 ميغا واط ساعي، ودخلت الإنتاج في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2000، وتعتمد في إنتاج الكهرباء الغاز وقودًا أساسيًا، كما أنه يمكن أن تعمل على الفيول وعلى المزيج الغازي مع الفيول.

 

ويسيطر على محيط محطة الزارة القوات الأهلية في المنطقة المناهضة لنظام الأسد، الذي يشن، منذ أيلول/ سبتمبر العام الماضي، هجمات متواصلة في المنطقة المحيطة بالمحطة، بتغطية من سلاح الجو الروسي؛ لفتح طريق حمص – حماة المغلق منذ النصف الأول من شهر نيسان/ أبريل 2011.

خرجت المحطة من الخدمة إثر الاشتباكات العنيفة التي دارت في محيطها مطلع الشهر السابع، وإصرار قوات الأسد على استخدام أبراج المحطة مراكزَ للقنص، ولم تصمد كل الاتفاقات التي أُبرمت؛ لتحييد المحطة التي تسبب خروجها من الخدمة بزيادة فترة انقطاع التيار الكهربائي في المنطقة الوسطى.

 

يبدو أن محطتي الزارة ومحردة لإنتاج الكهرباء الواقعتين على نهر العاصي، سيكون مصيرهما كمصير محطة زيزون الحرارية التي خرجت من الخدمة بعد تحرير المدينة من جيش الأسد، وتتألف المحطة من ثلاث مجموعات توليد غازية مع ملحقاتها كاملة، استطاعة كل مجموعة 128 ميغا وات، وتعمل هذه العنفات على الوقود السائل (فيول – مازوت)، إضافة إلى الغاز، وبطاقة إجمالية 384 ميغا وات.

 

قام طيران قوات الأسد بتدمير المحطة بالكامل؛ لمنع الكهرباء عن أبناء مدينة إدلب بعد تحريرها، وكانت مصادر صحفية قد ذكرت أن “الحزب الإسلامي التركستاني” بدأ -نهاية العام 2015- بتفكيك آلات المحطة وأبراجها المعدنية، لتُباع في أسواق الشمال السوري، ولا سيما بلدة سرمدا الحدودية، ما أخرج محافظة إدلب من الشبكة العامة للكهرباء.

تقع محطات إنتاج الكهرباء الثلاث على نهر العاصي، على كتف الصدع الطائفي الممتد من منابع العاصي، والتي شهدت أول عملية تطهير طائفي لسكان مدينة القصير المُنتمين إلى الطائفة السنية على يد حزب الله اللبناني، الذي أرسل قواته من لبنان لمواجهة أهل القصير الثائرين على نظام الأسد الوراثي الديكتاتوري.

 

تقول إحصاءات وزارة الكهرباء، إن الطاقة الكهربائية المتاحة مع بداية 2016 بلغت 18976 جيغا واط، بينما كانت استطاعة التوليد المتاحة في سورية عام 2011 قد بلغت 46093 جيغا واط، وبذلك يكون النظام السوري قد أخرج 27117 جيغا واط من استطاعة التوليد المتاحة، نتيجة الخيار العسكري الذي انتهجه الأسد في مواجهة مطالب الأكثرية بالإصلاح السياسي والتغيير.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق