تحقيقات وتقارير سياسية

قتل الإعلاميين سياسة مدروسة من نظام الأسد وحلفائه

منذ بداية الثورة، اتّخذ نظام الأسد منهج استهداف الإعلاميين لحجب الحقيقة، فمنع وكالات الأنباء والقنوات الفضائية التي لا تعبر عن ادعاءاته، أو تخالف مزاعمه التي يريد إيصالها إلى العالم، ولاحق واعتقل وعذّب وقتل صحافيين، سوريين وعربًا وأجانب، ثم جاءت روسيا لتُكمل مسيرته الإجرامية، في محاولة منهما للقضاء على كل من يحاول فضح جرائمهم في وسائل الإعلام المختلفة، وبات العمل الإعلامي -في الوقت الراهن- يمّر بمراحل سيئة للغاية، في ظل عدم رعاية واهتمام المنظمات الدولية الإعلامية والإنسانية والسياسية، بما يحدث لتلك الشريحة في سورية.

 

في هذا السياق، أكّد تقرير صادر عن مركز الشرق العربي، مقتل 425 إعلاميًا وصحافيًا ومصورًا خلال السنوات الخمس الأولى من عمر الثورة السورية، وسقط برصاص النظام 349 صحافيًا وإعلاميًا وناشطًا، وقُتِل ثلاثة وعشرون صحافيًا وناشطًا إعلاميًا في سجون النظام تحت التعذيب حتى الموت.

 

كذلك وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها، مقتل 45 إعلاميًا، واعتقال وخطف 27 وإصابة 38 آخرين في النصف الأول من عام 2016، بينهم مقتل 12 إعلاميًا، واعتقال وخطف 4، وإصابة 15، في حزيران/ يونيو الماضي، كما وثقت مقتل 10 إعلاميين وإصابة 21 آخرين خلال شهر تموز/ يوليو الماضي، أغلبهم قُتلوا على يد النظام السوري، أو نتيجة القصف الروسي.

 

وأوضح التقرير، أن قوات النظام قتلت 6 إعلاميين، أربعة منهم في ريف دمشق، إضافة إلى مقتل الإعلامي أمجد الدنف، من جراء قصف طيران النظام الحربي بالصواريخ مدينة جيرود بريف دمشق، ووفاة الصحافي محمد عامر بركات الزعبي؛ بسبب التعذيب في سجن صيدنايا العسكري، بعد خمس سنوات من الاعتقال التعسفي، فيما قتلت القوات الروسية ناشطين إعلاميين في إدلب وحلب، إضافة إلى مقتل الإعلامي ابراهيم محمد عمر، مصور قناة الجزيرة مباشر، من جراء قصف القوات الروسية بلدة ترمانين في ريف إدلب بقنابل عنقودية.

 

وحول هذا الاستهداف الممنهج، قال أحمد الديري، الناشط الإعلامي في دير الزور لـ (جيرون): “عندما أخرج صباح كل يوم من المنزل أودّع أهلي؛ لأنني لا أعرف إن كنت سأعود إليهم حيًا أم ميتًا، وذلك لعملنا في أماكن خطرة، وتعرضنا للقصف في أي لحظة، فالنظام لا يفرق بين المدنيين والإعلاميين والعسكريين”، وأضاف “يضطر الإعلاميون للذهاب إلى الخطوط الأمامية للمعارك في أغلب الأحيان؛ ما يزيد احتمال تعرض حياتهم للخطر”.

وأشار علاء. أ، وهو مصور في لواء أحرار درعا بريف المحافظة لـ (جيرون): بأن الطيران الحربي السوري والروسي “يتعمّد قتل المدنيين، والإعلاميين بشكل خاص، في محاولة منه لتغيير بوصلة حقيقة من يقوم بالقتل”، وأضاف: “أُصِبت أكثر من مرة، من جراء قصف طيران النظام لمواقع المدنيين، بشظايا بسيطة، في أثناء تصويري مواقع تم قصفها سابقًا، فالنظام يُعيد قصف الأماكن نفسها بعد فترة زمنية قصيرة، ليحقق هدفين؛ الأول قتل أكبر عدد ممكن من المدنيين، والثاني قتل الإعلاميين الذين يريدون توثيق حقيقة قصف النظام للمدنيين في تلك المنطقة”.

أما سليم العمر، مراسل (شبكة شام الإخبارية) في ريف اللاذقية، فقال لـ (جيرون): “تعرضت لإصابة في قدمي اليمنى أثناء تغطيتي معارك بريف اللاذقية، وتسبب برميل متفجر بعجز دائم في قدمي، فالنظام يستهدف الجميع دون استثناء”، وتابع: “منذ بداية الثورة كان النظام يستهدف كل من يحمل جوالًا أو كاميرا في المظاهرات السلمية، فالصحافيون في الداخل السوري يمرّون بأحوال غير طبيعية، وحتى وكالات الأنباء الدولية، ووسائل الإعلام الخارجية، تعتمد على صحافيين من الداخل، لمعرفتها بأن أي صحافي يعمل داخل سورية مهدد بالقتل في أي لحظة؛ لذلك لا ترسل تلك الوكالات أي صحافيين معتمدين لديها إلى الداخل السوري”.

وعرضت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقريرها، شهادات لصحافيين أصيبوا نتيجة قصف النظام السوري والروسي لمناطق مختلفة، حيث أصيب رئيس تحرير صحيفة (نبأ) الإلكترونية، ومراسل موقع (كلنا شركاء)، محمد سيد حسن، بشظايا بالرأس، من جراء سقوط صاروخ من الطائرات الروسية على مدينة الأتارب بريف حلب، في أثناء تغطيته الإعلامية قصف طيران النظام الحربي في المدينة، كما قُتل مراسل وكالة (شهبا برس)، وكذلك الإعلامي عبد الله محمد غنام من عندان، قُتل في أثناء تغطيته قصف الطيران الروسي مستشفى كفر حمرة الميداني، وتصويره ما يحصل داخل المستشفى، إلا أن الطيران الروسي أغار مرة ثانية على المستشفى؛ ما أدى إلى إصابته بكسور مختلفة ونزيف داخلي، وتم إسعافه إلى إحدى المستشفيات الميدانية في ريف حلب الغربي، حيث فارق الحياة بعد ساعة من إصابته.

وبسبب تجاهل المجتمع الدولي لخطورة استهداف الإعلاميين في سورية، طالب تقرير الشبكة السورية المفوضية السامية لحقوق الإنسان بإدانة استهداف الإعلاميين، وتسليط الضوء على معاناتهم، كما دعا مجلس الأمن الدولي، وجميع المنظمات والهيئات الدولية المعنية، للمساهمة في مكافحة سياسة الإفلات من العقاب، وإحالة المجرمين إلى المحكمة الجنائية الدولية، وشدد على ضرورة إجراء تحقيقات، حول استهداف الإعلاميين بشكل خاص، من لجنة التحقيق الدولية، لما للإعلاميين من دور حيوي في تسجيل وتوثيق جرائم النظام، كما حثّ المؤسسات الإعلامية العربية والدولية مناصرة زملائهم في سورية، عبر نشر تقارير دورية تسلط الضوء على معاناتهم اليومية، وتخليد تضحياتهم تجاه مهنة الشرف والأخلاق، والحفاظ على ميثاق الشرف الإعلامي العالمي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق