سورية الآن

“حميميم” فشل أخلاقي جديد لرياضيي روسيا

بعد الرفض الذي قابلهم في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، نتيجة فضائح المنشطات التي يتعاطونها، قام رياضيو روسيا بزيارة لقاعدة “حميميم” العسكرية في سورية، وتأتي هذه الزيارة، كما عبرت يلينا إيسينباييفا التي لم تُشارك في البطولة الأولمبية نتيجة الفضيحة، “بهدف دعم القوات العسكرية الروسية في سورية!”.

وبقدر ما تحمل هذه الزيارة من استفزاز صريح ومباشر لمشاعر وعواطف السوريين، الذين شاركت الطائرات الروسية في قتلهم وتهجيرهم، بقدر ما تؤكد ابتعاد أولئك “الرياضيين” عن أخلاق الرياضة وقيمها، فالرياضة قيمة إنسانية جامعة، تحمل الخير والحب والسلام، وهذا ما تفتقده الرياضة الروسية، حيث جاء تقرير الوكالة الدولية (وادا)، المتخصصة بمكافحة المنشطات، متهمًا روسيا باعتماد “أسلوب تنشيط منظم” لرياضييها، وهذا ما ينافي تمامًا رسالة الرياضة المستندة إلى حقوق وإنسانية الآخر، والابتعاد عن إيذاء الآخرين بالقول أو بالفعل، لدرجة وصفها بأنها ذات مبادئ مثالية، فتحولت الرياضة -وفق المفهوم الروسي- إلى جزء من الآلة الدعائية لعدوانها على الشعب السوري، الذي بدأته في أيلول/ سبتمر 2015.

 

وتاريخ استغلال الرياضة سياسيًا في روسيا قديم، بل تكاد عرابة استغلال السياسة للرياضة على المستوى العالمي، وقد تجلى في هلسنكي 1952، وكانت روسيا حينها سوفياتية، وكذلك مقاطعة دورة ألعاب لوس أنجلوس 1980.

لا شك في أن للرياضة جانبًا ترفيهيًا، وجانبًا تجاريًا ربحيًا، لكن لا أحد يستطيع إنكار دلالاتها الإنسانية والثقافية العميقة والمؤثرة، خصوصًا ما يتعلق برفضها فكرة الحروب والعدوان والخوض في دماء الناس، أو التحريض عليه، وهذه هي بوصلة الرياضة والرياضيين في جميع أنحاء العالم، والتي يبدو أنها فُقدت نتيجة “التنشيط المنظم” الذي خضع له رياضيو روسيا، تحت إشراف حكومي، لذلك جاءت رسالة رياضيي روسيا ممهورة بدماء وعذابات السوريين.

خلاصة القول إن رياضيي روسيا، هم أكبر خاسر في زيارتهم لقاعدة حميميم العسكرية؛ فقد أثبتوا فشلهم وابتعادهم عن الأخلاق الرياضية، والإنسانية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق