قضايا المجتمع

المجلس المحلي في جرابلس يلتقي المنظمات المانحة

أكد محمود العلي رئيس المجلس المحلي لمدينة جرابلس، أن المدينة باتت الآن “منطقة عسكرية”، بسبب انتشار الألغام، والفصائل العسكرية التي تأخذ على عاتقها حماية المدينة وأمنها، وقال: إن المجلس المدني سيستلم إدارة المدينة “في أقرب وقت ممكن”، دون ذكر جدول زمني محدد.

 

جاء ذلك في الاجتماع الذي عقده المجلس المحلي لمدينة جرابلس يوم الاثنين، مع مجموعة من المنظمات الدولية المانحة في مدينة غازي عينتاب التركية، بهدف اطلاعها على أهم الاحتياجات الملحة للمدينة.

وخلال الاجتماع، قال العلي: “إن مدينة جرابلس التي يبلغ عدد سكانها، مع القرى التابعة لها، نحو 120 ألف نسمة، وتتبع لها ناحية واحدة هي ناحية الغندورة، سيتم تسليمها للمجلس المحلي فور تأمين المدينة، وخروج الفصائل العسكرية التي تعمل حاليًا على نزع الألغام، التي زرعها التنظيم في المدينة والقرى التابعة لها قبل طرده منها”، مؤكدًا -في الوقت ذاته- “ضرورة تفعيل المؤسسات الخدمية الرئيسة، حيث يعمل المجلس في الوقت الراهن على تأمين الكهرباء والمياه والخبز، بالتعاون مع الحكومة التركية”.

 

وأضاف العلي: “مازالت بقية مؤسسات الدولة الخدمية موجودة في المدينة، فالنظام والهيكلية الإدارية والقانونية موجودة، وبالإمكان إعادة تفعيل هذه المؤسسات؛ كي تُصبح المدينة قابلة للعيش في الحدود الدنيا على الأقل، لكنها بحاجة لترميم، بعد أن عبث التنظيم فيها بشكل كبير، فالبنية التحتية بحاجة إلى كل شيء، وخاصة الطرقات والصرف الصحي، حيث قام تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بزرعها بالألغام، والمياه كذلك، حيث دمّر التنظيم أغلب خزانات المياه في المنطقة”.

 

أما مسألة الأمن، فقد أوضح العلي “أن العمل جارٍ على تشكيل قوى مركزية (شرطة) قوامها 300 شخص، إضافة إلى مجمع قضائي يحتوي على كل اختصاصات القضاء المختلفة، ويتم التنسيق الآن مع الحكومة السورية الموقتة، والقضاء الحر؛ من أجل اختيار كوادر قضائية مختصة، لكن بحاجة لمساعدة من قبل المنظمات لتأمين رواتب لهم”.

وناقش أعضاء المجلس مع المنظمات المانحة أيضًا مسألة التعليم، كونها مسألة بالغة الخطورة، مؤكدين على أن موضوع التعليم يجب أن يكون وفق خطين متوازيين: الأول، هو التعليم العادي، والثاني، هو إعادة تأهيل الأطفال وإعادتهم إلى وضعهم الطبيعي، بسبب ممارسات (داعش) التي تركت أثرًا عميقًا على ذهنية المجتمع بشكل عام، والأطفال بشكل خاص. كما تطرق النقاش لموضوع الصحة، وإمكانية تأهيل المستشفى، والمستوصفات، بعد أن دمر التنظيم المشفى الميداني الوحيد في المدينة، ونهب كل تجهيزات المستوصفات، إضافة إلى الاهتمام بالزراعة التي تُعدّ مصدر الرزق الأساس للمنطقة.

 

استفاض الطرفان في مناقشة مسألة العدالة الانتقالية والمصالحة المحلية، حيث أكد أعضاء المجلس أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لعب كثيرًا على وتر النسيج الاجتماعي، وقام بضربه من خلال عمليات القتل في بنية اجتماعية عشائرية، وشدد على ضرورة الاهتمام الكبير بمسألة المصالحة المحلية، وحماية النسيج الاجتماعي.

 

في نهاية الاجتماع، شدد رئيس المجلس على مجموعة من الأولويات، على المنظمات المانحة وضعها في الحسبان، إذا أرادت تقديم مساعدة حقيقية لأهالي جرابلس، وعلى رأسها: ضبط الأمن، والبنية التحتية، والتعليم، والصحة، كما ذكر أن هناك توقعات بأن يصل عدد النازحين القادمين إلى المنطقة، خلال الفترة المقبلة، إلى 500 ألف نسمة، ونبّه إلى ضرورة الاستعداد الكافي والجاد؛ لاستيعاب هذا العدد الضخم من النازحين المتوقعين.

 

كذلك وعد ممثلو المنظمات المانحة بدراسة الخطط التي قدمها المجلس، كل بحسب اختصاصه، وطالبوا المجلس بتقديم معلومات تفصيلية عن كل ملف بشكل منفصل، لتتم مناقشتها مع المنظمات المختصة في الفترة المقبلة.

يُذكر أن مقاتلي المعارضة السورية استعادوا مدينة جرابلس من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ويجري حديث عن نية تركية لإقامة منطقة آمنة، تمتد من جرابلس حتى إعزاز؛ للحد من تدفق اللاجئين باتجاه الأراضي التركية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق