سورية الآن

السجون الإيرانية: انتهاكات وجرائم بحق العرب

يمتلئ تاريخ بلاد فارس بقصص التعذيب والتنكيل، ابتداءً من تسلُّم القائد الديني الشاه إسماعيل الصفوي للحكم، ومحاولته القضاء على كل الأعراق الأخرى، ولاسيما العرق العربي الممتد في جنوب غرب إيران، في كل مناطق إقليم الأحواز، حيث الأكثرية العربية الأحوازية، التي تعرّضت لأبشع أنواع الانتهاكات من السلطات الإيرانية الحاكمة، وحُرمت عبر السنين من أبسط حقوقها.

كشف تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية، منتصف الشهر الحالي، عن “تواصل ورود بيانات حول الجماعات العرقية المحرومة في إيران، بمن في ذلك عرب الأحواز والأتراك الأذريين والبلوش والأكراد، تتحدث عن ممارسة الحكومة التمييز بشكل منهجي ضدهم، ولا سيما في التوظيف والسكن، والوصول إلى المناصب السياسية، وممارسة الحقوق الثقافية والمدنية والسياسية، وحرمانهم من استخدام لغتهم الخاصة، كوسيلة للتعليم الابتدائي، والذين دعوا إلى مزيد من الحقوق الثقافية واللغوية، واجهوا الاعتقال والسجن، وفي بعض الحالات عقوبة الإعدام”.

لا تزال إيران تمارس أشنع الانتهاكات بحق العرب، وتستخدم الطائفية؛ لتبرّر تصرفاتها اللاأخلاقية واللاإنسانية بحقهم، وتتشعّب مشروعاتها الاستبدادية؛ لتمتدّ يد قاتليها إلى كل مكان يزعج هيبتها، ويؤرّق وجودها القومي الفارسي، وفي هذا المعنى يروي أبو نضال، وهو ناشط سياسي، وعضو في الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية، ومندوبها في سورية رسميًا، قصته المريرة لـ (جيرون)، والتي بدأت منذ اعتقاله في الفرع الداخلي في دمشق، وانتهاءً باقتياده، هو ومجموعة أخرى من المغضوب عليهم إيرانيًا، إلى المعتقل في طهران، فقال: “كنت أنشط في العمل الإعلامي من أجل التعريف بقضية الأحواز، وما يمارسه الاحتلال الإيراني من سياسات إجرامية، وانتهاكات يومية بحق الشعب العربي الأحوازي، المهمّش حتى إعلاميًا”، وتابع: “قُبلت كلاجئ سياسي من قبل المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في دمشق، وبعدها تمت مهاجمة منزلي، الواقع في منطقة (صحنايا) في ريف دمشق، من قبل قوى الأمن السوري في أيار/ مايو 2006، وعند اعتقالي كبّلوا يديّ أمام زوجتي وأطفالي، وانهالوا عليّ بالضرب والتعذيب، إلى أن وصلت سيارة الأمن التي نقلتني إلى الفرع الداخلي (فرع الخطيب)، في شارع بغداد، وهناك كان يتم تعذيبي بكل الطرق منها الضرب بالعصي والتجويع والجلد”.

تعاضد أزلي بين القوات السورية والإيرانية

يروي أبو نضال أنه خلال الأيام الأولى من وجوده في فرع الخطيب، لاحظ بوضوح التعاون والتعاضد الكبيرين بين الاستخبارات السورية والإيرانية، وقال: “كان يتم تعذيبنا من جنود سوريين وفُرس بالحقد نفسه، وكأنهم متفقين على قضية واحدة تهدّدهم، وكان هناك تنسيق ضخم بين الطرفين في كل المراحل، ابتداءً بالتحقيق، وانتهاءً باتخاذ القرارات الإجرامية بحقنا، وبعد عشرة أيام تم نقلنا إلى مطار دمشق الدولي في وقت متأخر من الليل، ونحن مكبلي الأيدي والأرجل، وأدخلونا من باب المطار الخلفي المخصّص لدخول السيارات، حيث كانت هناك طائرة بحجم صغير تنتظر لنقلنا الى إيران، وعند مدخل الطائرة تبادل الضباط السوريون والإيرانيون حقائب كبيرة، وإلى جانب الطائرة، كانت توجد سيارات الأمن السوري وسيارة السفارة الإيرانية”.

وعن طرق التعذيب التي يتعرّض لها العرب في السجون الإيرانية، شرح أبو نضال أنه تعرض لانتهاكات قاسية جدًا، لأنه عربي فحسب، وأردف: “كانوا يدخلونني إلى الحمام بدون ملابس، ويصبّون المياه الحارة على رأسي بضغط كبير، حتى أشعر أن رأسي سوف ينفجر، من شدة الحرارة والضغط، وهم يضحكون، كما أنهم وضعوني في زنزانة منفردة لأكثر من عامين، لا أرى فيها الشمس، ولا أتكلم مع أحد، وأسمع صوت التعذيب الذي يُمارس على الأسرى الآخرين، وأنينهم الذي كان يعد نوعًا آخر من التعذيب”.

وعن محاكم الثورة التابعة للاحتلال الايراني، أكد أبو نضال أنه “عادة ما تكون الأحكام جاهزة مسبقًا، ولكل قضية شهود مجهولون لا نعرفهم، وغير مسموح لنا نفي شهاداتهم، لأنه في حال حصل ذلك، يعيدوننا إلى فروع التحقيق والتعذيب”.

يقطن أبو نضال اليوم في السويد، بصفته لاجئًا سياسيًا، ويشكو من كثير من الأمراض المزمنة التي لا علاج لها، ومنها فقدانه للسمع في واحدة من أذنيه، وعطب أصاب قدمه، حاله كحال العديد من العرب الأحوازيين الذين قمعتهم إيران، وجرّدتهم من حقوقهم، وفي الوقت الذي يسعى العالم فيه للتخلص من الجرائم المرتكبة ضد البشرية وضد الإنسانية، تتكاتف إيران مع النظام السوري، بكل ما تملكه من عدة وعتاد؛ لتستكمل جرائمها بحق الشعب السوري الذي تعدّه، كما الأحواز، عدوًا مباشرًا لها.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق