قضايا المجتمع

أزمة المياه في القامشلي توفّر مِهَنًا جديدة

على الرغم من خصوبة منطقة الجزيرة السوريَّة، وغناها بالمياه الجوفيَّة، باتَ قاطنوها يشكَون الآن من أبسط الأمور وأشدّها ضرورةً لاستمرارية الحياة، ففي الأشهر الصيفية القائظة التي مضت، والتي وصلت درجات الحرارة فيها إلى أعلى معدّلاتها خلال العام، كانت أغلب بيوت مدينة القامشلي خالية من الماء، وخاصّة تلك الأحياء التي تتصف بكثافة سكانية عالية، وتعدّ من الأحياء السكنية الراقية كالحي السياحي والكورنيش، وبعض الأحياء الأخرى، وعقب الموجة الحارَّة تلك، علَّلت هيئة البلديات التابعة لـ “الإدارة الذاتية”، التي يفترض أنها شًكّلت لتسيير الأمور الخدمية للمواطنين، بأنّ السبب الرئيس لانقطاع المياه، هو انخفاض المنسوب الجوفي، إضافة إلى تعطّل المضخات الكهربائية التي تتولى مهمة ضخّ المياه وإيصالها إلى أحياء المدينة.

انتقادات شديدة لعمل الهيئات

استمرّت هيئة البلديات والبيئة في عملها لتأمين مياه الشرب، لكنّها أخفقت حتّى اللحظة في تحقيق النجاح، حيث تمكّنت من إمداد أحياء معيّنة -فحسب- بهذا العنصر الأساسي للحياة، بينما بقيت أحياء كاملة في المدينة تُعاني الأمرّين لتأمين المياه، وبصدد المعاناة يقول المواطن سعيد قاسو لـ (جيرون): “منذ بداية الصيف، وأنا أعاني من شحّ شديد في المياه ضمن المنزل، ولك أن تتخيَّل الصعوبة في تحمّل هذا الأمر، والمفترض أنّ (الإدارة الذاتية) بهيئاتها، لا بدّ أن تقف على المعضلة وتقوم بحلّها بشكل سريع، إلا أنّها لم تقم بالواجب، ولا زلتُ -حتّى الآن- مع كل القاطنين في البناء، المؤلف من عشر شقق سكنيَّة، تضم أسرًا وأطفالًا، نعتمد على شراء الماء من الصهاريج المتجولة في المدينة”.

انتقدت وسائل الإعلام المحليَّة في مدينة القامشلي آليَّة العمل، التي تتبعها هيئة المياه، وتقاعسها عن إصلاح الأعطاب، كما وخرج مسؤولون معتذرين عن العطب، والخلل الحاصل مع وعود بالتدخل الإصلاحي السريع، لكن دونما جدوى تذكر، حيث لا زال الوضع سيئًا بالنسبة لموضوع المياه.

عوائل لا تستطيع الشراء

تمتد مدينة القامشلي على مساحة واسعة، وتضمّ نازحين وافدين من مختلف المحافظات السورية، من جراء تدهور الأوضاع، كما وتعدّ المنطقة الأشدّ كثافة من ناحية التوزع السكّاني، ومع ارتفاع أسعار العملة الأجنبية مقابل الليرة السورية، وفقدان الأمن والغلاء الفاحش، أُضيفت فاتورة شراء مياه الاستخدامات المنزليَّة إلى قائمة الفواتير المعيشيّة الأخرى، وتقول حميدة، ربّة منزل من أحد الأحياء السكنية في القامشلي، وهي غاضبة: “إدارة لا تستطيع تأمين المياه –في إشارة إلى هيئات الإدارة الذاتية- ليست بإدارة، ولا يحقّ لها أن تستمرّ في عملها، كيف لنا أن نعيش في هكذا أوضاع؟”، وتكمل بحرقة: “مُرتّب زوجي التقاعدي الذي أتقاضاه شهريًا يصل إلى 20 ألف ليرة سورية فقط، وأضطرّ شهريًا إلى شراء المياه بمبلغ يتراوح بين الـ 6 آلاف إلى 10 آلاف ليرة سوريَّة”.

بينما يقول سعيد كوران، حلاق في المنطقة نفسها، “أضطرّ إلى شراء المياه على دفعتين، دفعة مياه صالحة للشرب، وأخرى مخصصة للأمور الخدميَّة المنزليَّة، فضلًا عن شراء مخصصات المياه لمحلّي، وتسيير أمور العمل، كل ذلك يصل شهريًا إلى مبالغ تفوق طاقة دخلي المادي، ولا تزال الهيئات المختصّة تعمل، لعلها تعثر على حلّ ما، ينهي المشكلة التي طال أمدها”.

عِلل وأسباب

على الرغم من العديد من التصريحات لمسؤولين في هيئة البلديات، التابعة لـ “الإدارة الذاتية” في القامشلي بأنّهم سيقومون بحفر آبار ضمن المناطق السكنية؛ لتأمين مياه الشرب للمواطنين، إلّا أنّ الوضع على ما هو عليه في أكثر أحياء المدينة، وأرجعت هيئة البلديات سبب انقطاع المياه إلى سقوط اثنا عشر عمودًا كهربائيًا، بسبب الثلوج التي تساقطت في الشتاء الفائت، الأمر الذي أدّى إلى انقطاع خطّ السفّان الذي يمدّ المدينة بمياه الشرب عن طريق الضخّ، كما أنّ سرقة الكهرباء بشكل غير نظامي من قبل المواطنين، تسبّبت في نقص عمل المضخّات، في الوقت الذي قال فيه مواطنون، عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي: إنّ هيئات (الإدارة الذاتية) تتعمّد قطع المياه عن بعض الأحياء؛ لتستفيد من الضغط سياسيًا.

بيع الماء كمهنة

على الرغم من الفقر المُنتشر، ونقص الدخل المادي للسكّان، إلّا أنّ العيش بدون ماء غير ممكن، وهذا النقص وفّر للعديد من العاطلين عن العمل فرصة للعمل، من خلال تعبئة صهاريج ضخمة، وتوزيعها على البيوت بمقابل مادي يصل إلى 1500 ليرة للخزّان الواحد، ويقول حسن، أحد باعة المياه، لـ (جيرون): “أبيع الماء منذ سنة تقريبًا في أحياء مدينة القامشلي، ولا تحتاج العملية إلى مجهود، فقط شاحنة وصهريج، ومولّدة تضخّ المياه، هذا النقص في الماء وفّر لي عملًا؛ كي أستطيع مجابهة العيش وتأمين لقمة العيش لأطفالي”، وعن مصدر المياه وصلاحيتها للاستخدام البشري، قال: “المياه غير صالحة للشرب بالتأكيد، أجلبها من بئر في إحدى القرى القريبة من القامشلي”، وأضاف: “هذا العمل أمّن فرصة إضافية للعاملين في مجال المولّدات الكهربائية، وتصليح أداة الضخّ، للمساهمة في زيادة مردودهم في ظلّ الغلاء والفقر المنتَشرَين”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق